مذاق السينما
مذاق السينما
أفلام حسب البلد

أفضل 15 فيلماً في تاريخ السينما الإيرانية

بواسطة:
30 أغسطس 2014

آخر تحديث: 9 مارس 2026

8 دقائق
حجم الخط:

تعد السينما الإيرانية رافداً غنياً ومتنوعاً في الفن السابع؛ إذ تشكلت ملامحها منذ ثلاثينيات القرن العشرين وسط تحديات سياسية ورقابة صارمة، بل وحتى في ظل ظروف المنفى. يعود تاريخ الفيلم كشكل فني في إيران إلى بدايات السينما العالمية، حين افتُتحت أول دار عرض في طهران عام 1904.

في ذلك الوقت، كانت السينما لا تزال في مهدها، وتوافد الجمهور الإيراني لمشاهدة تلك الروائع البدائية. ومع ذلك، استغرق الأمر ربع قرن إضافي قبل أن تبلور إيران سينما وطنية ذات هوية خاصة؛ سينما تتسم بالأخلاق، والإنسانية، والتحرر، والنزاهة. مع افتتاح أول مدرسة للسينما عام 1925، تسارعت وتيرة تطور السينما الوطنية الإيرانية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت السينما سفيراً ثقافياً لإيران، وروحاً لبلد عانى طويلاً من عدم الاستقرار. أنتج هذا المسار سينما إيرانية جذابة وعميقة ومؤثرة، تظل شاهداً حقيقياً على مرونة الشعب الإيراني، وتعمل كصوت صادق تسرد من خلاله إيران قصصها المتنوعة والمقنعة. فيما يلي قائمة بأهم 15 فيلماً إيرانياً على الإطلاق.

The House is Black (1963)

يُعد الفيلم الوثائقي القصير The House is Black، الذي يصور الحياة في مستعمرة لمرضى الجذام، عملاً ملهماً للموجة الجديدة في السينما الإيرانية ما بعد الثورة. تدور أحداث الفيلم في مستعمرة “بيهكاده راجي”، ويتناول الحالة الإنسانية وسط الألم والمعاناة، بينما يحتفي ببهجة الحياة في أبسط تفاصيلها؛ كفتاتين تمشطان شعر بعضهما، أو رجل يرقص حافي القدمين، أو أطفال يلعبون بمكنسة. إنها تفاصيل الحياة التي اكتسبت جمالاً من خلال رؤية المخرجة في تجربتها الأولى. قد يكون هؤلاء مرضى جذام، لكنهم قبل كل شيء بشر يعيشون حياتهم.

اعتمد الفيلم على التعليق الصوتي للمخرجة فروغ فرخزاد، التي تقرأ مقاطع من الكتاب المقدس والقرآن وكتاباتها الخاصة، بينما تضع الصور جنباً إلى جنب لخلق المعنى. يتشكل السرد هنا من خلال المونتاج. وعلى الرغم من الصنعة الفنية العالية، إلا أن الفيلم لا ينفي حقيقة معاناة مرضى الجذام. كانت فرخزاد شاعرة بارزة، وتُعد من أهم الأصوات الشعرية الفارسية بفضل كتاباتها الجريئة عن الرغبة والحب والمنظور الأنثوي في وقت هيمنت فيه الأصوات الذكورية على الأدب. توفيت فرخزاد بشكل مأساوي في سن 32 إثر حادث سيارة، ويظل The House is Black فيلمها الوحيد.

The Brick and The Mirror (1965)

يبدأ هذا الفيلم، الذي أخرجه إبراهيم كلستان، بسائق تاكسي يكتشف أن راكبة غامضة تركت طفلاً في المقعد الخلفي لسيارته. تدور بقية أحداث الفيلم حول محاولاته وصديقته للعثور على هذه المرأة. فيلم مظلم ومؤثر، يتناول المعضلات الأخلاقية والمخاوف الاجتماعية، وينتهي بجرعة مكثفة من الواقعية الاجتماعية حيث يقود الطفل الثنائي في رحلة لاكتشاف الذات.

تكثر المقارنات مع فيليني وأنتونيوني عند مناقشة هذا الفيلم، ومع ذلك، يظل The Brick and The Mirror نسخة أكثر راديكالية وتقدمية من الواقعية الجديدة في تعامله مع السرد والأعراف السينمائية التي يتجاهلها كلستان. لا يشعر المشاهد بأنه أمام عمل خيالي، بل كأنه يراقب حياة أناس حقيقيين. إن وعي كلستان الاجتماعي، واستخدامه للتعليق البصري، والصدق العاطفي، يضفي قوة استثنائية على الفيلم. وبنهجه المتحرر في تصوير النوع السينمائي والمجتمع، ساعد The Brick and The Mirror في رسم ملامح مستقبل السينما الإيرانية، ويعده الكثيرون من أهم الأفلام الإيرانية على الإطلاق.

The Cow (1969)

يُعد The Cow علامة فارقة في تاريخ السينما الإيرانية، فهو الفيلم الذي جذب انتباه النقاد الدوليين ومهد الطريق لصناع الأفلام الإيرانيين في الموجة الجديدة. يحكي الفيلم، المستوحى من رواية لغلام حسين ساعدي، قصة رجل يدعى حسن يعشق بقرته. عندما يجد القرويون البقرة ميتة أثناء غياب حسن، يقررون إخفاء موتها لإنقاذه من ألم الفقد، مما يؤدي إلى انحدار حسن نحو الجنون واعتقاده بأنه هو البقرة.

تأثر المخرج داريوش مهرجوي بشدة بحركة الواقعية الجديدة الإيطالية، حيث سعى لإظهار واقع الحياة بكل “قبحها”، وهو مبدأ أساسي لتلك الحركة. يفحص الفيلم الحياة الريفية الإيرانية، وتعمل البقرة كاستعارة لفقدان الهوية أو الهدف. من خلال مقارنة محنة حسن بمجتمع القرية، يقدم مهرجوي تشبيهاً لإيران القديمة والجديدة، مجسداً المخاوف الجماعية من التقدم في مواجهة التقاليد. تكمن مأساة الفيلم في عدم قدرة حسن على قبول دور جديد لنفسه، مما يجعله ينتهي ميتاً مثل بقرته. فيلم يجب مشاهدته لمحبي السينما في جميع أنحاء العالم.

Still Life (1974)

يُعتبر Still Life عملاً من الشعر البصري بفضل استخدامه المبتكر للتكرار. يقدم الفيلم لمحة عن حياة عامل إشارات سكك حديدية مسن وزوجته في منطقة ريفية معزولة. يتعامل الفيلم مع الوقت بطريقة غير زمنية، معتمداً على لقطة بعيدة والسرد في الوقت الفعلي. تسلسلات كاملة دون انقطاع تسمح للمشاهد بمرافقة البطل في روتينه اليومي، لنصبح جزءاً من حياته تماماً مثل القطارات التي تمر عبر محطته.

يتحدى المخرج سهراب شهيد ساليس الأعراف السينمائية التقليدية عبر التخلص من أدوات السرد النمطية، مطبقاً نهجاً تجريبياً فريداً. بجمالياته التي تذكرنا بأسلوب أوزو، يظل Still Life عملاً فنياً هائلاً من قبل أحد أعظم صناع الأفلام في إيران.

The Runner (1985)

مستوحى من تجارب طفولة المخرج أمير نادري، The Runner هو فيلم عن انتصار الروح البشرية في مواجهة الشدائد. أميرو صبي فقير يعيش في مدينة عبادان الساحلية، يعمل في وظائف بسيطة حتى يدرك أن عليه الذهاب إلى المدرسة وتعلم القراءة ليحسن حياته. يُقارن الفيلم بأعمال تروفو والواقعية الجديدة الإيطالية، وهو أول فيلم إيراني بعد الثورة يجذب جمهوراً دولياً.

يستخدم نادري المونتاج والتكرار للكشف عن رغبات أميرو العميقة. من خلال مقارنة صور أميرو وهو يركض بصور القطارات والطائرات، يخلق نادري رابطاً بصرياً بين طموحات الصبي وواقعه، مما ينتج قطعة سينمائية غنائية. يتميز الفيلم بأداء رائع من البطل الشاب مجيد نيروماند، وهو عمل متفائل يخاطب الجماهير في جميع أنحاء العالم.

The Cyclist (1987)

The Cyclist هو إعادة سرد لقصة من طفولة المخرج محسن مخملباف. تدور الأحداث حول نسيم، لاجئ أفغاني في إيران، يحاول جمع المال لعلاج زوجته المريضة. يخوض نسيم، بطل سباق الدراجات السابق، تحدي تحمل حيث يركب دراجته لمدة سبعة أيام متتالية أمام جمهور يراهن على قدرته على الاستمرار.

مليء بالتعليقات الاجتماعية، يستخدم مخملباف التكرار لاستحضار إحساس بالحياة. تكرار ركوب نسيم في دوائر يرمز لروتيننا اليومي في السعي لتوفير احتياجات من نحب. يظل The Cyclist فيلماً ذا صلة لا تصدق في عالم دمره الفقر ونقص الرعاية الصحية، وهو استعارة قوية لوجودنا المشترك.

Close Up (1990)

في فيلم عباس كيارستمي الهجين بين الوثائقي والروائي Close Up، يتم القبض على حسين سبزيان بتهمة انتحال شخصية المخرج محسن مخملباف. بناءً على أحداث حقيقية، يأخذنا كيارستمي في رحلة إلى قلب رجل مغرم بالسينما لدرجة أنه يتقمص شخصية معبوده لجذب الانتباه. أثناء تظاهره بأنه مخملباف، يقنع سبزيان عائلة بأنه يريدهم في فيلمه، حتى يكتشف أمره ويُحاكم. هنا يتدخل كيارستمي بكاميرته ليوثق التجربة.

يعد الفيلم تجربة سينمائية فريدة يجب مشاهدتها، خاصة في المشهد المؤثر الذي يجمع فيه كيارستمي بين سبزيان ومخملباف لأول مرة. فيلم إنساني قوي عن الهوية والسينما من إبداع أحد أكثر المخرجين تفرداً في العالم.

A Moment of Innocence (1996)

في السبعينيات، طعن محسن مخملباف شرطياً خلال احتجاج طلابي. بعد عشرين عاماً، تعقب ذلك الشرطي ليصنع فيلماً عما حدث لهما في ذلك اليوم. بدلاً من استخدام التنسيق الوثائقي التقليدي، قرر مخملباف سرد هذه القصة الفريدة من خلال إعادة تمثيل أحداث ذلك اليوم المشؤوم، بما في ذلك لقطات من عملية الإنتاج نفسها. هذا التشكيك في صنعة السينما وتفكيك عملية صناعة الفيلم هو ركيزة أساسية في سينما الموجة الجديدة الإيرانية.

Taste of Cherry (1997)

يُعد Taste of Cherry تحفة سينمائية للمخرج عباس كيارستمي، حيث يقضي البطل السيد بديعي وقته في البحث عن شخص يدفنه بعد انتحاره. الفيلم بسيط وتقشفي، ويحافظ على مسافة بين المشاهد والشخصيات من خلال استخدام لقطة بعيدة. ينجح كيارستمي في إيصال مشاعر البطل من خلال الحوار البصري بدلاً من السرد المباشر، مما يجعله عملاً فكرياً رفيع المستوى.

The Apple (1998)

في أول أفلامها، تقدم سميرة مخملباف قصة حقيقية ومؤثرة عن أختين حبسهما والداهما في المنزل لمدة 12 عاماً. بدلاً من تقديم فيلم وثائقي تقليدي، تعيد مخملباف تمثيل الأحداث باستخدام التوأم ووالديهما، مما يخلق تأملاً عميقاً حول المساواة بين الجنسين. الفيلم عمل فني واثق ومذهل لمخرجة كانت تبلغ من العمر 17 عاماً فقط.

The Color of Paradise (1999)

يتناول المخرج مجيد مجيدي قصة محمد، صبي كفيف يعيش مع والده الذي يحاول إخفاء إعاقة ابنه خوفاً من نظرة المجتمع. الفيلم دراما عائلية غنية ومؤثرة تستكشف العلاقة المتوترة بين الأب والابن، وتصل إلى ذروة عاطفية قوية تجعل المشاهد يتأمل في جوهر الروابط الإنسانية.

The Day I Became a Woman (2000)

فيلم عن ثلاثة أجيال من النساء يعانين من القمع ويتوقن للحرية. تتقاطع قصص حواء وآهو وحورا على الشاطئ في يوم واحد، لتمثل كل منهن مرحلة من حياة المرأة. الفيلم غنائي في أسلوبه وثرٍ في جمالياته، ويعد صرخة سينمائية قوية تعزز قيمة الصوت النسائي في السينما.

Ten (2002)

يقدم عباس كيارستمي في فيلم Ten تجربة سينمائية رائدة من خلال عشر محادثات مختلفة بين سائقة وركابها. تم تصوير الفيلم بالكامل رقمياً باستخدام كاميرا ثابتة على لوحة القيادة، مما يمنح الفيلم طابعاً واقعياً وتوثيقياً لحياة المرأة في طهران المعاصرة. يُعتبر الفيلم إعادة ابتكار لسينما الطريق من خلال تقليص المساحة والتركيز على الحوار.

Turtles Can Fly (2004)

يتناول المخرج بهمن قبادي معاناة الأطفال اللاجئين في ظل الحروب. يستخدم الفيلم السلحفاة كاستعارة للشتات الكردي، ويصور حياة مجموعة من الأطفال الذين يعملون في نزع الألغام على الحدود بين تركيا والعراق. الفيلم شهادة قاسية ومؤثرة على مرونة الأطفال وأملهم في العيش بسلام وسط دمار الحرب.

A Separation (2011)

يعد فيلم A Separation للمخرج أصغر فرهادي دراما إنسانية معقدة تتجاوز قصة انفصال زوجين لتصبح دراسة في الحقيقة والعدالة والمسؤولية. الفيلم لا يقدم بطل أو خصم، بل يضع المشاهد أمام معضلات أخلاقية مؤسسية. بفضل إخراجه المتقن، أصبح الفيلم رمزاً لقوة السينما الإيرانية وقدرتها على التأثير عالمياً.