مذاق السينما
مذاق السينما
قوائم أفلام

خلف الستار: روائع السينما الإيرانية الممنوعة

7 نيسان 2026

آخر تحديث: 7 نيسان 2026

6 دقائق
حجم الخط:

تُشكل حقبة السبعينيات في السينما الإيرانية مرحلة مفصلية، إذ تجاوزت الصورة النمطية لتخلق لغة بصرية وسردية تتحدى التوقعات الجمالية والاجتماعية السائدة. ففي هذا العصر الذهبي، برزت أعمال جريئة غاصت في أعماق النفس البشرية، وفككت البنى المجتمعية المعقدة بأسلوب فني متفرد. ولم تكن هذه الأفلام مجرد حكايات عابرة، بل وثائق بصرية ترصد التحولات السياسية والثقافية العميقة التي سبقت الثورة. حيث تناول صناع هذه الروائع قضايا الاغتراب، وصراع الريف والمدينة، والقيود المفروضة على الفرد. ووظفوا تقنيات المونتاج والسينماتوغرافيا لخلق استعارات بصرية لا تزال تحتفظ ببريقها. نستعرض هنا مسيرة أبرز هذه الأعمال التي بقيت طويلاً خلف الستار، بعيداً عن الأضواء التجارية، لتشكل إرثاً يستحق التأمل. إذ تعكس القائمة تنوعاً مذهلاً في الرؤى الإخراجية، يمتزج فيه الواقعي بالأسطوري، والسياسي بالذاتي، لتقديم تجربة تتجاوز الترفيه نحو التفكير العميق في ماهية الوجود الإنساني.

1. گاو (1969)

گاو (1969)

ينسج السرد السينمائي حكاية قروي عجوز يرتبط بعلاقة عاطفية عميقة مع بقرته الوحيدة، التي تمثل كل ثروته. وحين يسافر إلى العاصمة لبعض الوقت، تاركاً عالمه المألوف، تحدث الفاجعة وتنفق البقرة. ليقع القرويون في حيرة بالغة، تملؤهم الخشية من ردة فعله المحتملة عند عودته واكتشافه هذا الفقدان المفجع.

تتصاعد وتيرة التوتر الدرامي مع ترقب عودة البطل، إذ يبرز المخرج براعة استثنائية في تصوير الحالة النفسية للجماعة. فتعكس اللقطات القريبة ملامح القلق المتجذر في وجوه أهل القرية، بينما يمهد البناء السردي للحظة المواجهة الحتمية بين الإنسان وواقعه المنهار.

لماذا تشاهده: يُجسد الفيلم انهيار الإنسان أمام فقدان ممتلكاته وهويته، مقدماً دراسة نفسية بصرية بالغة التعقيد.

2. آقای هالو (1970)

آقای هالو (1970)

يتتبع العمل مسيرة شاب بسيط ينحدر من بلدة صغيرة، ويقرر السفر إلى طهران بحثاً عن فتاة مناسبة للزواج. هنا، يضع المخرج بطله في مواجهة مباشرة مع تعقيدات الحياة الحضرية، حيث تتصادم أحلامه الساذجة مع قسوة الواقع المديني المتسارع.

وتعتمد السينماتوغرافيا على إبراز التناقض الصارخ بين عفوية البطل وبيئته الجديدة المليئة بالخداع والمظاهر الزائفة. ثم تتوالى المشاهد لتكشف عن تحولات تدريجية في شخصية الشاب الريفي، إذ يضطر للتخلي عن قناعاته السابقة ليتكيف مع مجتمع لا يرحم الحالمين.

لماذا تشاهده: يُناقش الفيلم براءة الريفي في مواجهة فساد المدينة، مستعرضاً هذه الثنائية بأسلوب درامي يمزج بين المرارة والسخرية المبطنة.

3. پستچی (1972)

پستچی (1972)

يستلهم هذا العمل بنيته الدرامية من مسرحية فويتسيك للكاتب كارل بوشنر، ليقدم استعارة سياسية لاذعة تعكس واقعاً مريراً. وتدور الأحداث حول ساعي بريد يتسم بضعف الإدراك والبساطة المفرطة، يجد نفسه مدفوعاً نحو ارتكاب جريمة قتل مأساوية إثر ضغوط نفسية واجتماعية تفوق قدرته على التحمل.

يوظف المخرج لغة بصرية قاسية تعكس حالة الاستلاب التي يعيشها البطل في محيطه القمعي. كما تتضافر عناصر المونتاج مع الإضاءة الخافتة لخلق جو مشحون بالكآبة، يمهد للانهيار الحتمي لشخصية عاجزة عن فهم القوى الخفية التي تتحكم في مصيرها.

لماذا تشاهده: يُبيّن الفيلم التغيرات الاجتماعية عبر عدسة واقعية تفكك آليات القهر وتأثيرها المدمر على الأفراد المهمشين.

4. مغول‌ها (1973)

مغول‌ها (1973)

يغوص السرد في حياة مخرج تلفزيوني يعمل على سلسلة تتناول تاريخ السينما، بينما يصارع لكتابة سيناريو فيلمه الروائي الأول. وسرعان ما يتلقى تكليفاً بالإشراف على تركيب محطة بث في منطقة نائية بمحافظة زاهدان، رغم توظيفه مسبقاً لقبائل تركمانية وتحديده مواقع التصوير لفيلمه المنتظر.

تتداخل العوالم حين تحاول زوجته، التي تعد رسالة دكتوراه عن الغزو المغولي لإيران، ثنيه عن قبول المهمة. وفي إحدى الليالي، ينسج البطل عالماً خيالياً يدمج ببراعة بين تاريخ السينما، والغزو المغولي، وفكرته السينمائية، ومهمته الوشيكة، ليخلق مشهدية سريالية تتحدى المنطق السردي التقليدي.

لماذا تشاهده: يُقدم الفيلم نقداً سينمائياً لتأثير التلفزيون على الثقافة، مستخدماً تداخلاً سردياً مبتكراً يمزج بين الواقع والخيال التاريخي.

5. باغ سنگی (1976)

باغ سنگی (1976)

يطرح هذا العمل الوثائقي فكرة فلسفية عميقة حول فقدان الأسرار لقوتها الروحية وتأثيرها السحري حين تنتشر بين العوام. ويكتشف القرويون هذه الحقيقة القاسية عندما يقتحمون مزاراً مقدساً بناه رجل عجوز استلهاماً من رؤى باطنية غامضة، ليتحول المكان إلى مساحة مستباحة تفقد هيبتها.

يعتمد الإخراج على لقطات تأملية ترصد تفاصيل الحديقة الحجرية التي ابتكرها العجوز، كرمز لتواصله مع المقدس المجهول في صمت مطبق. ويُبرز التصوير السينمائي التناقض بين صمت المكان المهيب وضجيج المتطفلين، الذين يدمرون العزلة الروحية التي سعى البطل لبنائها بعيداً عن أعين المجتمع.

لماذا تشاهده: يُصور الفيلم علاقة الإنسان بالأرض والرمزية الروحية، مقدماً تجربة بصرية تتأمل في هشاشة المعتقدات الفردية أمام الفضول الجماعي.

6. خاک سر به مهر (1977)

خاک سر به مهر (1977)

تعيش شابة في مرحلة ما قبل الثورة صراعاً مريراً بين القيم التقليدية الصارمة لقريتها، وتطلعاتها الشخصية نحو الاستقلال والتفرد. ويؤدي رفضها المستمر لعروض الزواج، وخلعها لغطاء رأسها بطريقة غير مألوفة، إلى إثارة ذعر عائلتها التي تلجأ إلى طارد أرواح لاعتقادهم بمسها من قوى شريرة.

يحمل العمل تاريخاً إنتاجياً استثنائياً، إذ صُوّر خلسة تزامناً مع صعود النظام الجديد للسلطة. وقد هربت المخرجة نسخة أولية من الفيلم خارج البلاد داخل حقيبة ذات قاع مزدوج، لتستكمل عملية المونتاج النهائي في الولايات المتحدة، بينما ظل العمل محجوباً عن العرض المحلي حتى يومنا هذا.

لماذا تشاهده: يُناقش الفيلم قيود المرأة في المجتمع التقليدي بجرأة سردية نادرة، تجعل منه وثيقة سينمائية وتاريخية بالغة الأهمية.

7. Deadlock (2021)

Deadlock (2021)

ينتقل جندي سابق يُدعى ماك للعيش في بلدة هادئة تعتمد كلياً على محطة للطاقة النووية، وذلك بعد انتهاء فترة خدمته العسكرية. لكن هذه السكينة تتبدد فجأة حين تقتحم عصابة من المرتزقة بقيادة رون المفاعل، وتحتجز جميع من فيه كرهائن، بمن فيهم أطفال في رحلة مدرسية.

يجد البطل نفسه في سباق محموم مع الزمن، مستغلاً تدريبه العسكري المتقدم لإحباط خطة رون قبل أن يتسبب في انصهار المفاعل الكارثي. وأثناء هذه المواجهات العنيفة، يكشف السرد عن الدوافع الحقيقية للمهاجمين، ليميط اللثام عن سر أكبر وأكثر خطورة تخفيه البلدة خلف واجهتها المسالمة.

لماذا تشاهده: يُحلل الفيلم الجريمة والندم في بيئة حضرية ضيقة، مقدماً جرعة مكثفة من التشويق الحركي الممزوج بالغموض.

8. صبح روز چهارم (1973)

صبح روز چهارم (1973)

يُقدم هذا العمل اقتباساً حراً لفيلم المخرج جان لوك غودار الشهير منقطع الأنفاس، متتبعاً مسيرة أمير، الشاب الطائش الذي ارتكب جريمة قتل في مدينة عبادان. يعود البطل إلى شوارع طهران ليواصل سلسلة أفعاله المتهورة، في محاولة يائسة لإقناع حبيبته زاري بالهرب معه نحو الجنوب بحثاً عن ملجأ آمن.

يستعير المخرج جماليات الموجة الجديدة ليعكس حالة الضياع والعبثية التي تسيطر على جيل الشباب في تلك الحقبة. وتتسم اللقطات بحركية عالية وإيقاع لاهث يواكب حالة التمرد والهروب المستمر، وسط مشهد حضري يتسم باللامبالاة والقسوة تجاه مصائر أبطاله المأساوية.

لماذا تشاهده: يُصور الفيلم رحلة البحث عن الخلاص في طهران بأسلوب بصري متمرد، يعيد صياغة الكلاسيكيات السينمائية برؤية محلية خالصة.

9. غریبه و مه (1975)

غریبه و مه (1975)

تنقلب الحياة الهادئة لسكان قرية ساحلية نائية رأساً على عقب، حين يلمحون قارباً غامضاً ينجرف ببطء نحو شاطئهم المعزول. يسحب الأهالي القارب ليكتشفوا بداخله رجلاً غريباً وجريحاً يُدعى آيات، فاقداً للذاكرة تماماً، ولا يذكر سوى تعرضه لهجوم مباغت ونجاته بأعجوبة.

يشرع آيات في محاولة مضنية لإعادة بناء هويته المفقودة، وكشف الحقائق المطمورة في ماضيه المجهول. ليتحول تدريجياً إلى مصدر للفضول والريبة بين أفراد المجتمع المحلي. وهنا، ينسج المخرج جواً مشحوناً بالتوتر النفسي، مستفيداً من ضبابية المكان وعزلته الجغرافية لتعزيز الإحساس بالخطر الكامن.

لماذا تشاهده: يُوظف الفيلم الأسطورة والغموض في سردية بصرية فريدة، تجعل من الطبيعة القاسية شريكاً أساسياً في تصاعد الأحداث.

10. سایه های بلند باد (1979)

سایه های بلند باد (1979)

يستند هذا العمل إلى قصة قصيرة للكاتب هوشنغ كلشيري، ليروي أحداثاً غامضة ومروعة تقع في إحدى القرى النائية. حيث ينصب مجموعة من السكان، الذين تسيطر عليهم الخرافات، فزاعة طيور ضخمة بغرض الحماية، ليجدوا أنفسهم لاحقاً ضحايا رعب حقيقي تسببه هذه الدمية التي صنعوها بأيديهم.

يحمل الفيلم، الذي أُنتج في أواخر عهد الشاه، دلالات سياسية عميقة تتجاوز إطار الرعب التقليدي. إذ يُقدم المخرج تأملاً مجازياً ذكياً في ديناميكيات السلطة، وكيفية صناعة الشعوب لأصنامها الخاصة التي تنقلب عليها في النهاية، لتمارس أبشع أنواع الترهيب في مفارقة درامية قاسية.

لماذا تشاهده: يُحلل الفيلم الخوف الجماعي عبر لقطات سينمائية رمزية، تفكك آليات الاستبداد وصناعة الطغاة بأسلوب بصري ساحر.