مذاق السينما
مذاق السينما
مقارنات وتصنيفات

أفضل 10 أفلام عن القتلة المتسلسلين المستوحاة من جرائم حقيقية

23 آب 2017

آخر تحديث: 23 آب 2017

8 دقائق
حجم الخط:

لا شك أن القتلة المتسلسلين، سواء كانوا حقيقيين أو خياليين، يثيرون الجانب المظلم فينا. إذ تدهشنا طريقة تفكيرهم والدوافع التي تدفعهم لارتكاب هذه الجرائم البشعة. ونتيجة لذلك، ظهرت أفلام عديدة تتتبع مسيرة هؤلاء الأفراد المضطربين والمنبوذين من البشرية. نستعرض أدناه قائمة بعشرة أفلام تجسد ببراعة حياة أشهر القتلة المتسلسلين في التاريخ، وتوثق أفعالهم العنيفة وجرائمهم.

ارتأينا في هذه القائمة التركيز على التجسيد الواقعي للقتلة المتسلسلين. لذا، استبعدنا أفلاماً مثل صمت الحملان، ومجزرة منشار تكساس، ووولف كريك، وسايكو. فرغم مكانة هذه الأفلام وتأثيرها، إلا أنها تكتفي باقتباس عناصر من قضايا حقيقية، أو تبالغ في سرد الحقائق، أو تلجأ إلى الابتكار الخالص.

10. The Boston Strangler (1968)

Boston Strangler

يُعد فيلم The Boston Strangler أقدم أفلام هذه القائمة، إذ أُنتج في أواخر عقد 1960. كما يبرز كأحد أكثر الأعمال تجريباً هنا. تتجلى هذه النزعة التجريبية في استخدام تقنية الشاشة المنقسمة، حيث تنشطر الشاشة أحياناً إلى 10 أجزاء منفصلة في آن واحد. يضفي هذا العنصر طابعاً مثيراً للاهتمام، وإن لم ينجح دائماً في تحقيق غايته.

ينقسم الفيلم بوضوح إلى شطرين؛ يقدم النصف الأول دراما بوليسية تقليدية تعتمد على الإجراءات المعتادة. بينما يشهد النصف الثاني القبض على القاتل ألبرت هنري ديسالفو بعد خنقه لـ 13 امرأة، ويستعرض التحقيقات التي خضع لها.

جسد توني كيرتيس شخصية القاتل، وهو خيار مفاجئ نظراً لاشتهاره بالأدوار الكوميدية والخفيفة. لكنه أدى الدور ببراعة، رغم مبالغته في الأداء في بعض المشاهد. إجمالاً، يمثل فيلم The Boston Strangler محطة مهمة في تاريخ أفلام القتلة المتسلسلين. ورغم تفاوت مستواه في استخدام الشاشة المنقسمة وضبط إيقاع السرد، فإنه يستحق المرتبة 10 في قائمتنا.

9. The Manson Family (1997)

The Manson Family (2003)

يُعد هذا الفيلم، الذي أُنتج أواخر عقد 1990، أشهر أعمال المخرج الأمريكي جيم فان بيبر في سينما الرعب المستقلة وأكثرها تقديراً. يحاول الفيلم سرد القصة الوحشية والمنحطة لانحدار عائلة مانسون نحو الجنون، وعمليات اقتحام المنازل الهستيرية التي أودت بحياة شارون تايت وجنينها. يتميز المونتاج هنا بطابع صادم، إذ يتنقل السرد ذهاباً وإياباً بين أطر زمنية ومواقف مختلفة. كما يبدو العمل أحياناً أقرب إلى الهواة، سواء في الأداء التمثيلي أو في تجسيد تفاصيل الحقبة الزمنية.

لكن إذا تقبلت ميزانيته المنخفضة وأسلوب المونتاج المشتت، ستكتشف تجربة بصرية مكثفة ومجنونة تهاجم حواسك. يمزج الفيلم بين مشاهد القتل شديدة الوحشية، والألوان المخدرة، وأنواع مختلفة من شرائط الخام، ليُظهر تشارلز مانسون كشيطان مقرن ملطخ بالدماء. تخيل نسخة أكثر انحرافاً ورداءة من فيلم قتلة بالفطرة للمخرج أوليفر ستون، لتدرك طبيعة ما ينتظرك هنا.

8. The Hillside Strangler (2004)

The Hillside Strangler (2004)

شهدت أواخر عقد 1990 وأوائل عقد 2000 تخمة في أفلام القتلة المتسلسلين التي عانت من سوء الكتابة والأداء والإخراج. لكن هذا الاقتباس لقضية “خانق التلال” يبرز كأحد أفضل إنتاجات تلك الحقبة. تدور أحداث القضية حول ابني العم كينيث أليسيو بيانكي وأنجيلو أنتوني بونو جونيور، اللذين خنقا 10 نساء وتخلصا من جثثهن في لوس أنجلوس ومحيطها أواخر عقد 1970.

ينجح هذا الفيلم في إعادة تجسيد الجانب المظلم والمبتذل لعقد 1970. أدى سي توماس هاول، المعروف ببطولته لفيلم العصابات الشبابية الغرباء للمخرج فرانسيس فورد كوبولا عام 1983، دور أحد ابني العم. وشاركه الممثل التلفزيوني والسينمائي نيكولاس تورتورو، ليضفيا معاً عمقاً ووضوحاً على الشخصيات الرئيسية في القضية. ورغم مشاهد العنف والتهديد المزعجة التي تتخلل معظم أحداث الفيلم، فإنه يفلح في عرض تفاصيل القضية وحقائقها بتوازن، ليقدم عملاً مشوقاً وقاسياً في آن واحد.

7. Deranged: Confessions of a Necrophile (1974)

Deranged (1974)

يُعد سارق القبور والقاتل وآكل لحوم البشر إد جين، الذي نشط في عقد 1950، من أكثر القتلة المتسلسلين تأثيراً في السينما. فقد ألهمت جرائمه فيلم سايكو الكلاسيكي للمخرج ألفريد هتشكوك الصادر عام 1960، والذي يُعتبر أول فيلم رعب حديث.

كما ألهم فيلم الرعب مجزرة منشار تكساس الصادر في عقد 1970، إلى جانب سلسلة من المضطربين نفسياً المهووسين بأمهاتهم على الشاشة الفضية. ومن بين جميع الاقتباسات السينمائية، يقدم فيلم Deranged الصادر عام 1974 السرد الأكثر أصالة لقضية جين، رغم إجرائه بعض التعديلات. يمثل الفيلم أيضاً نموذجاً رائعاً لسينما عقد 1970 المروعة، إذ يمزج بين الكوميديا السوداء، والمشاعر المأساوية، والمؤثرات البصرية البسيطة والفعالة.

6. The Deliberate Stranger (1986)

The Deliberate Stranger (1986)

يستمد هذا الفيلم التلفزيوني، الذي أُنتج في عقد 1980 وعُرض في الأصل على جزأين، عنوانه من كتاب يحمل الاسم ذاته. يروي العمل قصة القاتل المتسلسل الأمريكي تيد بندي، الذي أزهق أرواح نحو 30 امرأة خلال عقد 1970.

شهدت السنوات الماضية محاولات عدة لسرد قصة بندي سينمائياً، لكن فيلم Deliberate Stranger يظل التجسيد الأفضل للقضية. يعود الفضل أولاً إلى الممثل التلفزيوني والسينمائي الموهوب مارك هارمون، الذي قدم أداءً استثنائياً في دور بندي. ثانياً، يلتزم الفيلم بالحقائق دون الانزلاق نحو الإثارة الرخيصة أو المبالغة في مشاهد الدماء. ببساطة، نحن أمام معالجة درامية متوازنة ومتقنة الأداء لقضية بندي.

5. The Snowtown Murders/ Snowtown (2011)

Snowtown (2011)

يروي هذا الفيلم الأسترالي القاسي والصادم قصة جرائم “سنوتاون”، أو ما يُعرف بجرائم “الجثث في البراميل”. وقعت هذه الأحداث المروعة في منطقة سنوتاون ومحيطها بجنوب أستراليا بين عامي 1992 و1999.

على عكس المعتاد في قضايا القتلة المتسلسلين، تعاون 3 قتلة للإيقاع بـ 12 ضحية. يتتبع الفيلم طبيعة علاقاتهم وتطورهم الإجرامي على خلفية من التدهور الحضري، والتعصب، والتلاعب النفسي، خاصة أن أحد القتلة كان صبياً يبلغ من العمر 16 عاماً. صُور العمل بأسلوب يقترب من النمط الوثائقي، مع أداء مقنع ومبهر من طاقم تمثيل غير معروف. كما يتضمن أحد أشد مشاهد التعذيب قسوة وترويعاً في السينما السائدة.

4. To Catch A Killer (1992)

يتناول هذا الفيلم التلفزيوني، المكون من جزأين والمنتج في أوائل عقد 1990، قصة التحقيق مع القاتل المتسلسل الأمريكي جون واين جيسي والقبض عليه. فقد عذب جيسي واعتدى جنسياً على ما لا يقل عن 33 شاباً وقتلهم بين عامي 1972 و1978، مخبئاً رفات العديد منهم في القبو أسفل منزله.

يجسد الممثل القدير برايان دينيهي شخصية القاتل، وينجح بامتياز في التقاط الطبيعة المزدوجة لجيسي. فقد أدار الأخير شركة مقاولات وحظي باحترام المجتمع المحلي، واعتاد التنكر بزي مهرج لزيارة الأطفال المرضى في المستشفيات. تبرز في الفيلم شخصية رئيسية أخرى هي الملازم جوزيف كوزينتشاك، الذي تمسك بإصرار بيقينه حول إدانة جيسي، رغم الضغوط الشديدة التي تعرض لها من رؤسائه لوقف التحقيق معه.

يقدم الفيلم مزيجاً متوازناً من إثارة القط والفأر، والتحقيقات البوليسية، ومشاهد العنف والتهديد الخاطفة والمكثفة. تجعل هذه العناصر مجتمعة من العمل أحد أفضل الأفلام التلفزيونية التي يمكن مشاهدتها، وأفضل تجسيد لشخصية جيسي على الشاشة حتى الآن، رغم وجود 3 محاولات سينمائية أخرى على الأقل.

3. Monster (2003)

يتميز فيلم Monster عن بقية أفلام القائمة بتركيزه الأساسي على إضفاء طابع إنساني على القاتل المتسلسل. كما أنه الفيلم الوحيد هنا الذي يسلط الضوء على قاتلة أنثى، وهي أيلين وورنوس، التي أطلقت النار على 7 رجال بين عامي 1989 و1990 في ولاية فلوريدا الأمريكية.

يركز الفيلم بشكل رئيسي على قصة الحب التي جمعت وورنوس بحبيبتها الشابة، مع خطوط سردية فرعية تعيد تجسيد الجرائم المرتكبة وتستعرض ماضي وورنوس المضطرب. يتصرف الفيلم بحرية في بعض الحقائق، إذ يغير أسماء بعض الشخصيات ودوافعها، ويدمج عدة أشخاص عرفتهم وورنوس في شخصية واحدة. ومع ذلك، تظل النوايا الفنية للعمل صادقة ودقيقة إلى حد كبير.

علاوة على ذلك، قدمت الممثلة تشارليز ثيرون أداءً مذهلاً في تحولها الجسدي والنفسي لتجسيد شخصية القاتلة. فقد زادت وزنها بمقدار 30 رطلاً، وحلقت حاجبيها، وصبغت شعرها، وقلدت حركات وورنوس بدقة متناهية بعد مشاهدة ساعات طويلة من اللقطات المصورة لها.

في النهاية، يمثل فيلم Monster مقاربة جماهيرية وسائدة لسينما القتلة المتسلسلين. لكنه يظل عملاً متقن الصنع ومؤثراً عاطفياً، مما يبرر احتلاله هذه المرتبة المتقدمة في القائمة.

2. Henry: Portrait Of A Serial Killer (1986)

Henry Portrait of a Serial Killer (1986)

أرسى هذا الفيلم، الذي أُنتج في منتصف عقد 1980، معايير جديدة لأفلام القتلة المتسلسلين اللاحقة. أثار العمل جدلاً واسعاً وتعرض لرقابة صارمة في بريطانيا ونيوزيلندا، ولا يزال حتى اليوم يحتفظ بقوته الصادمة باستخدامه للعنف ونبرته الكئيبة. كان هنري لي لوكاس متشرداً مضطرباً اتُهم بقتل 157 شخصاً، رغم ادعائه بقتل نحو 3000 ضحية. ارتكب هنري بعض هذه الجرائم بمشاركة المتشرد أوتيس تول. يقدم الفيلم لمحة عن حياة هذا الثنائي، وعلاقتهما بابنة شقيق أوتيس، فريدا “بيكي” باول، التي ظهرت في الفيلم أكبر سناً من عمرها الحقيقي في أوائل المراهقة.

ورغم أن الفيلم لا يلتزم بالدقة التاريخية المطلقة، فإنه يتضمن عناصر كافية تقترب من الواقع. قدم طاقم التمثيل الرئيسي أداءً رائعاً، لا سيما مايكل روكر الذي جسد شخصية هنري ببراعة مقلقة ونشوة مروعة. ظهر روكر مؤخراً في سلسلة أفلام حراس المجرة، والتي تبعد ملايين الأميال عن القسوة الكئيبة التي تميز فيلم Henry: Portrait Of A Serial Killer.

1. Zodiac ( 2007)

Zodiac movie

لا شك في أحقية فيلم المخرج ديفيد فينشر بتصدر هذه القائمة، إذ يوازن ببراعة بين إعادة بناء مسرح الجريمة والأدلة بدقة متناهية، وبين التجسيد المقنع للشخصيات. يخلق الفيلم شعوراً حقيقياً بالخوف والترقب، ويغوص في محاولات فك اللغز وكشف هوية القاتل. يركز العمل على قضية “زودياك”، وهو قاتل متسلسل مجهول الهوية لم يُقبض عليه قط، أزهق أرواح 5 أشخاص على الأقل، وربما وصل العدد إلى 30 شخصاً، في منطقة خليج سان فرانسيسكو بين أواخر عقد 1960 وأوائل عقد 1970.

اعتمد القاتل في أسلوبه الإجرامي على إرسال رسائل استفزازية ومشفرة إلى صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل. ويبرز البطل الرئيسي للفيلم، رسام الكاريكاتير في الصحيفة روبرت جرايسميث، الذي جسده جيك جيلنهال ببراعة، مقدماً أداءً استثنائياً لشخصية جرايسميث المجتهد والملتزم.

يتمحور الفيلم حول هوس رسام الكاريكاتير بالقضية مع تطور أحداثها. يشاركه طاقم تمثيل مساعد متميز يضم روبرت داوني جونيور في دور بول أفيري، الصحفي المغرور والمدمن على الكحول الذي يغطي القضية للصحيفة. كما يتألق مارك رافالو في دور المفتش ديف توتشي، المحقق الرئيسي في قضية زودياك. ويزخر الفيلم بنخبة من المواهب التمثيلية المبهرة في الأدوار المساعدة الأصغر، مثل أنتوني إدواردز، وبرايان كوكس، وجون كارول لينش.

نظرياً، قد تبدو مدة العرض البالغة 158 دقيقة مفرطة الطول بالنسبة لفيلم سينمائي عن قاتل متسلسل. لكن فينشر ينجح في ربط جميع خيوط القضية ومواقفها وشخصياتها ليصنع عملاً ساحراً وآسراً بحق. بفضل ذلك، تمكن فيلم Zodiac من جذب جمهور واسع ونيل استحسان النقاد، متجاوزاً دائرة محبي أفلام الجريمة الحقيقية المعتادة، دون أن يسطح الأحداث أو يضفي بريقاً هوليوودياً زائفاً على قصة القضية.