كان بروس لي ظاهرة استثنائية في سينما فنون القتال. وبصفته طالباً شغوفاً ومبتكراً في أساليب القتال المختلطة، جعلت كاريزمته الطاغية، وتمثيله ثنائي اللغة، وإتقانه لفنون القتال منه نجماً سينمائياً دولياً مع إصدار فيلم لو وي The Big Boss عام 1971. وبين عامي 1971 ووفاته المبكرة عام 1973 عن عمر يناهز 32 عاماً، رسخ أسطورته في 4 أفلام أخرى، أشهرها فيلم روبرت كلوز Enter The Dragon عام 1973، والتي اعتبرت جميعها لاحقاً كلاسيكيات سينمائية.
لكن وفاته تركت فراغاً في هذا النوع السينمائي ذي الشعبية الجارفة، وفتحت سوقاً جديدة كلياً لمقلدي بروس لي، وللأعمال الجانبية غير الرسمية والتكملات التي صدرت بعد رحيله. هنا يبرز مصطلح Bruceploitation؛ إذ يمكن القول إن فيلم Game of Death الذي أخرجه لي وكلوز عام 1978 أصبح عملاً من أعمال Bruceploitation، حيث أنقذ «مشهد الباغودا» الكلاسيكي لبروس من النسيان، لكنه بدا غير مكتمل، إذ سُدّت الثغرات بممثلين بدلاء لبروس لي محجوبين بخوذة دراجة نارية.
إلى جانب ذلك، نشأ نظام بيئي كامل من مؤدي فنون القتال الذين تقمصوا مظهر وحركات بروس لي، مع خط رفيع غالباً ما يفصل بين التكريم والاستغلال. وتتراوح هذه الأفلام بين أعمال مشبوهة، وأفلام قتال عادية، وأخرى حاولت دفع النوع السينمائي إلى الأمام متجاوزة جذورها التقليدية.
هذه هي 10 كلاسيكيات تحدد ملامح هذا النوع من عالم Bruceploitation المتنوع:
The Dragon Lives Again (1977)
يُعد فيلم The Dragon Lives Again للمخرج من هونغ كونغ Law Kei، والذي يضم ليونغ تشوي-سانغ (المعروف بـ بروس ليونغ)، من بين أكثر الأفلام غرابة في تاريخ Bruceploitation. الحبكة بسيطة: يستيقظ بروس لي في عالم خيالي منخفض الميزانية في العالم السفلي، ويجب أن يفوز بسلسلة من المعارك في بطولة ضد شخصيات ثقافة البوب للهروب والعودة إلى الحياة. في سعيه، يقاتل لي كاريكاتيرات لأبطال الثقافة الغربية كخدم للشيطان، مثل جيمس بوند، و«الرجل بلا اسم» لكلينت إيستوود، والكونت دراكولا، وThe Godfather. وتأتي لمساعدته نسخ من فيلم جيمي وانغ يو One Armed Swordsman، وشخصية كاين من المسلسل التلفزيوني الأمريكي Kung Fu، وبوباي البحار.
المعارك رخيصة ومفتعلة، وتدور معظمها في محجر صخري متطابق، لكن السخافة المبهجة والجدة الفظة للعمل لا يمكن إنكارهما. لا يوجد شيء آخر يشبه بروس لي المزيف وهو يركل الكونت دراكولا في وجهه، أو يطير فجأة كدمية معلقة بخيط نحو السماء.
المخرج Law Kei، الذي لم يعمل في Bruceploitation سوى في هذا الفيلم، بل ركز على أفلام فنون القتال الجادة مثل The Crippled Masters عام 1979، اتخذ نهجاً ساخراً تجاه المادة، مما جعل الفيلم أحد أكثر الأعمال التي لا تُنسى في حقبة Bruceploitation.
Enter Three Dragons (1978)
يشبه هذا الفيلم أعمال فترة شاو براذرز من نوع دراما الجريمة الحضرية التي صنع بروس لي اسمه فيها. يدمج Enter Three Dragons ثلاثة من الأسماء الرئيسية في Bruceploitation (بروس لاي، دراجون لي، وفيليب كو) الذين يرتدون جميعاً أزياء بروس لي، وهو أمر يمر دون تعليق.
تدور الحبكة حول رجل عصابات (صموئيل وولز، فنان قتال أمريكي عمل بانتظام في Bruceploitation في هونغ كونغ) ومهمته لاستعادة ماس مسروق، مستعيناً بمواهب اثنين من الثلاثة بروس. تصبح الحبكة مشوشة مع تقدم القصة، وتتحول إلى سلسلة من المعارك الفردية في الحقول والأسطح، متصلة بتقلبات مفاجئة في السرد. المعارك ليست مبتكرة، لكنها مسلية ومليئة بأسلوب بروس لي.
بعيداً عن عنوان «التنانين»، هو تكريم أقل وضوحاً لبروس، وأكثر مباشرة من معظم أفلام Bruceploitation. المخرج جوزيف كونغ، الذي عمل بشكل مكثف في هذا النوع، كان مسؤولاً عن بعض أبرز عناوين هذه الحقبة، مثل فيلم Like Clones of Bruce Lee عام 1980.
Exit the Dragon, Enter the Tiger (1976)
يُعد Exit the Dragon, Enter the Tiger من أكثر مغامرات Bruceploitation جدية. يفتح الفيلم بمقلد لبروس لي يخبر نجم الفيلم (بروس لي المولود في تايوان، أحد أكثر نجوم هذا النوع إنتاجاً) بضرورة الاستمرار في تقليد أسلوب Jeet Kune Do إذا حدث له أي مكروه. ثم ينتقل الفيلم إلى خبر وفاة بروس لي الحقيقي. مستفيداً من الارتباك حول وفاة بروس لي المفاجئة، يطرح الفيلم مؤامرة درامية، ويستخدم لقطات أرشيفية فعلية من جنازة بروس لي العامة لسرد قصته.
تتخلل المعارك القوية الفيلم طوال الساعة التالية من الجريمة الحضرية، التي تُروى بإنتاج جيد يشبه أفلام التلفزيون. يتوج الفيلم بمواجهة نهائية درامية تشبه أفلام Wuxia، حيث يلتقي المقاتلان على شاطئ صخري كأرينا طبيعية، مع الأمواج تتلاطم بشكل درامي خلفهما.
عمل المخرج تسو نام لي مرتين فقط في Bruceploitation، بالإضافة إلى إخراجه للتكملة بعد الوفاة Fist of Fury 2 عام 1977.
Soul Brothers of Kung Fu (1977)
يجلب فيلم Soul Brothers of Kung Fu للمخرج شان هوا نوعاً من الجدية، على غرار هوليوود الجديدة، إلى قصة 3 أصدقاء (بروس لي، كيو فنغ، وفنان القتال الأمريكي كارل سكوت) من المهاجرين الذين يحاولون النجاح في هونغ كونغ التي تسيطر عليها الترياد. تتعرض صداقتهم للتفكك بسبب المسارات المختلفة التي يتخذونها في صراعهم من أجل البقاء. المعارك قوية، والتصوير السينمائي العريض يبدو رائعاً، والنهاية الدموية ستبقى في ذاكرة المشاهد. عُرض الفيلم بنهايتين مختلفتين، واحدة «سعيدة» وأخرى مأساوية.
بقدر ما هو دراما مشوقة، كعرض لفنون القتال، فإن Soul Brothers of Kung Fu يتفوق على معظم ما يُطلق عليه Bruceploitation، ويشعر المشاهد بأنه استمرار لنوع فنون القتال-الجريمة الذي ابتكرت أفلام بروس لي منه. إن تضمين كارل سكوت في البطولة يشير إلى شعبية أفلام فنون القتال مع الجماهير الأمريكية السوداء في السبعينيات.
Challenge of the Tiger (1980)
أخرج الفيلم النجمان بروس لي (هوانغ كين لونغ) والممثل الأمريكي ريتشارد هاريسون، بالإضافة إلى لويجي باتزيلا. يتناول Challenge of the Tiger لقاء الشرق بالغرب في فيلم بروس لي الكلاسيكي Enter The Dragon، مع لمسة من التجسس الكوميدي في سلسلة جيمس بوند، والعري الفاضح في أفلام الاستغلال الجنسي.
يتبع الفيلم ثنائي لي وهاريسون من العملاء الاستخباراتيين في مسار عالمي من هونغ كونغ إلى إسبانيا، حيث يحتفظ عبقري فيتنامي شرير بسلاح دمار شامل. إنه قريب من أجواء أوستن باورز، لكن الفيلم لا يمزح في مشاهد الحركة. بالإضافة إلى سلسلة هاريسون من اللقاءات الجنسية المبتذلة، يقدم الفيلم بعض الحركة الجيدة، ومشاهد مثل بروس لي وهو يصارع في حلبة ثيران إسبانية حقيقية.
بخلاف بروس لي، يبقى بروس لي (وونغ كين-لونغ) المولود في ميانمار هو النجم الأكثر تذكراً في Bruceploitation، ويمكن القول إنه الأكثر ولاءً لهذا النوع، حيث عمل في هذا النمط حتى التسعينيات.





