مذاق السينما
مذاق السينما
أفلام حسب النوع

أفضل 10 أفلام جريمة إيطالية (Poliziotteschi) للبدء بها

بواسطة:
25 أغسطس 2025

آخر تحديث: 9 مارس 2026

5 دقائق
حجم الخط:

تُعد أفلام الجريمة الأوروبية، المعروفة بـ “Poliziotteschi”، نوعاً سينمائياً ارتبط جوهرياً بالسينما الإيطالية، حيث حظيت بشعبية واسعة في أوروبا وآسيا منذ أواخر الستينيات وحتى عام 1980 تقريباً. لم يمتد الاهتمام بهذا النوع السينمائي إلى الولايات المتحدة إلا مع ظهور المخرجين كوينتين تارانتينو وروبرت رودريغيز، اللذين قدما تكريمات لهذا النوع في أعمالهما، مما ساهم في جذب جمهور جديد أعاد إحياء هذه الأفلام.

بدأت هذه الأفلام في الأصل كأعمال مستوحاة من فيلم The French Connection، لكنها سرعان ما طورت هويتها الخاصة، لتصبح مرآة للاضطرابات التي عصفت بإيطاليا خلال السبعينيات. فقد ساهمت التفجيرات، وتصاعد نشاط المافيا، وظهور المنظمات الإرهابية من مختلف الأطياف السياسية، والاضطرابات الاجتماعية، في تشكيل كبسولة زمنية لبلد يمر بأكثر فتراته هشاشة.

رغم انتقاد النقاد آنذاك لهذه الأفلام بوصفها تفتقر للذوق العام، إلا أن الجمهور استمر في الإقبال عليها، حيث منحت هذه الأعمال طابعاً سينمائياً لأحلك لحظات الواقع الإيطالي. كما عاصرت هذه الأفلام أفلام الغرب الأمريكي التي كانت تفقد بريقها بحلول عام 1972، مما دفع العديد من الممثلين والمخرجين وكتاب السيناريو ومديري التصوير للانتقال إلى هذا النوع السينمائي. فيما يلي عشرة أفلام تمثل مدخلاً مثالياً لهذا العالم.

Milano Calibro 9 (1972)

يُعد هذا الفيلم الشرارة التي أشعلت الطلب الجماهيري على هذا النوع السينمائي. يستند الفيلم إلى قصص جورجيو سكيربينيكو، ويتبع “أوجو بيازا” (الذي أدى دوره غاستون موسكين، نجم The Godfather Part II) بعد خروجه من السجن، حيث تلاحقه الشرطة ورجال المافيا الذين يشتبهون في إخفائه مبلغ 300 ألف دولار. يجبره زعيمه السابق على العودة للعصابة، بينما يتساءل الجميع حوله، بمن فيهم المنفذ السادي “روكو” (ماريو أدورف) وصديقته “نيللي” (باربرا بوشيه)، عن حقيقة مكان المال.

يستكشف المخرج فرناندو دي ليو في ميلانو المضطربة ديناميكيات عالم الجريمة المتغير، حيث يحل جيل جديد أكثر قسوة وأنانية محل القدامى، وسط أجواء من البارانويا والاضطرابات المدنية.

High Crime (1973)

يُعتبر هذا الفيلم من الركائز الأساسية لنوع الـ Poliziotteschi. يروي قصة المفوض “بيلي” الذي يواجه تصاعداً متهوراً في معدلات الجريمة. يكشف بيلي، بالتعاون مع رئيسه، عن مؤامرة لتهريب المخدرات تتورط فيها المافيا وشخصيات نافذة في الشرطة والحكومة.

رغم صدوره بعد عام من The French Connection، إلا أن High Crime تجاوز كونه مجرد فيلم مقلد ليصبح كلاسيكية سينمائية. يتميز الفيلم بتعقيد السرد وتطور الشخصيات، حيث يرفض المفوض بيلي (فرانكو نيرو) الانزلاق إلى الفساد، متمسكاً بحدوده الأخلاقية رغم قسوة أساليبه في تطبيق القانون.

The Tough Ones (1976)

يصل المفوض “ليوناردو تانزي” إلى نقطة الانهيار بسبب القوانين التي يراها منحازة للمجرمين. عندما يواجه تانزي اتهامات بالوحشية، يتم إيقافه عن العمل، لكنه يعود للمواجهة عندما يكتشف أن مجرماً يُدعى “الحدب” هو العقل المدبر وراء شبكة إجرامية واسعة.

أثار الفيلم جدلاً نقدياً حول توجهاته السياسية، لكنه حقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً. اشتهر الفيلم أيضاً بالتوتر الحقيقي بين النجمين ماوريتسيو ميرلي وتوماس ميليان، والذي وصل إلى حد الاشتباك الجسدي أثناء التصوير، مما أضفى واقعية عنيفة على المشاهد النهائية.

Confessions of a Police Captain (1971)

عندما يُقتل مجرم أثناء محاولته اغتيال أحد رجال المافيا، يشتبه مساعد المدعي العام “تريني” في أن المفوض “جاكومو بونافيا” قد قرر تطبيق العدالة بيده. ينجذب تريني إلى حملة بونافيا لكشف الفساد المستشري في أروقة السلطة والمافيا.

يقدم المخرج داميانو دامياتي بياناً جريئاً حول التحالفات السرية بين الحكومة والمافيا. يبرز الفيلم أداءً قوياً لفرانكو نيرو ومارتن بالسام، حيث يجسدان صراع النزاهة في مواجهة نظام فاسد، واصفين المافيا بـ “This Thing of Ours” (هذا الشيء الذي يخصنا).

Almost Human (1974)

يقرر اللص الصغير “جولييو ساكي” اختطاف ابنة صناعي ثري لإثبات جدارته في عالم الجريمة، لكن الأمور تخرج عن السيطرة بسبب إدمانه وبارانويا القتل. يطارده المفوض “والتر غراندي” (هنري سيلفا) في رحلة مظلمة ومروعة.

يُعد هذا الفيلم من أكثر أعمال أومبرتو لنزي قتامة. يقدم توماس ميليان أداءً مرعباً لشخصية ساكي، حيث جسد السيكوباتية المطلقة، مما جعل الطاقم يتجنبه في كواليس التصوير نظراً لاندماجه الكامل في الدور.

The Day of the Owl (1968)

في مقاطعة صقلية الهادئة، يُغتال رجل أمام حافلة مليئة بالشهود، ليكتشف المحقق “بيلودي” أن الضحية كان يخطط لكشف صفقات غير قانونية بين المافيا وشركات البناء المحلية. يواجه بيلودي صمت القرويين وولاءهم للزعيم “دون ماريانو”، في صراع إرادات محفوف بالمخاطر.

يعتمد الفيلم على السرد والحوارات العميقة بدلاً من العنف المفرط، حيث يجسد فرانكو نيرو دور المحقق المثالي الذي يقرر استخدام أساليب المافيا ضدها، في حين يقدم لي جيه كوب أداءً استثنائياً كزعيم مافيا يتمسك بقواعد شرف خاصة به.

The Violent Professionals (1973)

بعد مقتل زميله، يقرر المفتش “جورجيو كانيبارو” التسلل إلى منظمة إجرامية قوية. يكتشف المفتش أن خيوط المؤامرة تصل إلى شخصيات عامة مرموقة، مما يجعله في مواجهة معضلة أخلاقية حول حدود القانون والعدالة.

يتميز الفيلم بكونه من أوائل الأعمال التي تناولت فساد المؤسسات، حيث يجسد لوك ميريندا شخصية المفتش الذي يضطر لكسر القواعد لمواجهة نظام فاسد، مما يطرح تساؤلات حول شرعية أساليبه العنيفة.

Colt 38 Special Squad (1976)

يُمنح المفتش “فاني” صلاحية تشكيل فرقة دراجات نارية خاصة لمواجهة إرهابي يزرع القنابل في مدينة تورينو. يخفي فاني سراً دافعاً لعمله: الرغبة في الانتقام لمقتل زوجته على يد هذا الإرهابي.

يعد الفيلم الأخير للمخرج ماسيمو دالامانو، ويتميز بتصويره في مدينة تورينو، بعيداً عن المواقع المعتادة في روما وميلانو. يقدم مارسيل بوزوفي أداءً متزناً لمفتش يصارع بين واجبه المهني ورغبته الشخصية في الثأر.

Silent Action (1975)

تتحول قضية تحقيق روتينية إلى سباق مع الزمن لمنع انقلاب عسكري يخطط له ضباط مارقون. يجد المفتش “جورجيو سولمي” نفسه محاصراً بالبارانويا، حيث لا يعرف من يمكنه الوثوق به داخل جهاز الشرطة نفسه.

يعد الفيلم نموذجاً مبكراً لدمج نوع الـ Poliziotteschi مع الإثارة السياسية، حيث يبرز التوتر في حبكة معقدة تكشف عن تغلغل المتآمرين في أعلى مستويات السلطة، مع أداء قوي من لوك ميريندا وتوماس ميليان.

The Boss (1973)

بعد تفجير سينما وقتل أفراد من عائلة “أتاردي”، تندلع حرب عصابات دموية. يركز الفيلم على الانهيار الداخلي لعائلة المافيا بعد اختطاف ابنة الزعيم، مما يؤدي إلى سلسلة من الخيانات والقتل.

يقدم فرناندو دي ليو نظرة عميقة على عالم المافيا، بعيداً عن الصور النمطية، حيث يجسد هنري سيلفا وريتشارد كونتي شخصيات معقدة تعاني من تآكل الولاءات، مما يجعل الفيلم تجربة سينمائية غنية ومثيرة.