تحولت A24 إلى قوة سينمائية عظمى منذ تأسيسها في 2012. حتى في مراحلها الأولى، وضعت الشركة بصمتها الخاصة عبر إصدار أفلام مثل Spring Breakers في 2013، الذي أثار جدلاً واسعاً وانقساماً في الآراء، ولا يزال يثير النقاش بعد أكثر من عقد من الزمن.
تطورت A24 لتنتج أعمالاً أكثر طموحاً؛ فإلى جانب فيلم The Bling Ring للمخرجة صوفيا كوبولا في 2013، احتضن الاستوديو مخرجين بارزين مثل دينيس فيلنوف، وجوناثان غلايزر، وأليكس غارلاند، وروبرت إيغرز، وكلير ديني. لقد نمت الشركة بسرعة لتصبح قوة إنتاجية لا يستهان بها، ولا تظهر أي علامات على التباطؤ.
اكتسب الاستوديو شهرة واسعة بين عشاق الرعب، لا سيما مع فيلم Bring Her Back الرائع لهذا العام، مع وجود مشاريع واعدة في الأفق. نستعرض هنا عشرة من أفلام الرعب التي أنتجتها A24 ولم تنل التقدير الكافي، رغم استحقاقها للمشاهدة.
Green Room (2015)

وضع المخرج جيريمي سولنييه اسمه على خارطة السينما بفيلمه القاسي Blue Ruin في 2013، لكن Green Room ارتقى بمستواه الإخراجي إلى آفاق جديدة. تدور أحداث الفيلم بالكامل تقريباً داخل ملهى منعزل يرتاده النازيون الجدد في غابات شمال غرب المحيط الهادئ، مقدماً رحلة مثيرة وعنيفة بشكل استثنائي.
بعد أن تشهد فرقة موسيقية جريمة قتل في الملهى، يجد أعضاؤها أنفسهم محاصرين في الغرفة الخضراء، تحت تهديد دارسي، الشخصية التي جسدها باتريك ستيوارت ببراعة. يثبت سولنييه خبرته في إدارة الإثارة المقتصرة على مكان واحد، حيث لا يكتفي الفيلم بإثارة الأعصاب، بل يقدم لمحة عن العنف الأعمى للفصائل المتطرفة، مع أداء تمثيلي لافت من الراحل أنتون يلتشين.
In Fabric (2018)

يبرع المخرج بيتر ستريكلاند في مزج الكوميديا السوداء بالرعب بأسلوب فريد. لا يمكن تصنيف أعماله كأفلام رعب كوميدية بحتة، فهو يدمج الكوميديا ليخلق شعوراً متزايداً بعدم الارتياح لدى المشاهد.
يأتي In Fabric بعد فيلمي The Duke of Burgundy (2014) وBerberian Sound Studio (2012)، ليجمع كل العناصر التي يتقنها ستريكلاند في عمل واحد. تدور القصة حول فستان أحمر يطارد مالكيه، ويملأ ستريكلاند الفيلم بلمسات من الفتشية وأجواء أفلام القتلة، متأثراً بوضوح بفيلم Suspiria (1977) للمخرج داريو أرجينتو.
Climax (2018)

ليس المخرج غاسبر نويه غريباً عن الجدل، لكن Climax يعد من أكثر أعماله توازناً. تدور الحبكة حول مجموعة من الراقصين الفرنسيين يجتمعون في مدرسة فارغة للتدريب، لتتحول الأمسية إلى كابوس عندما يكتشفون أن مشروباتهم قد خُدّرت بمادة LSD.
يستخدم نويه الكاميرا ببراعة لإرباك المشاهد، مما يجعله يشعر وكأنه تحت تأثير المخدرات، بينما تضفي الموسيقى التصويرية الصاخبة طبقة إضافية من التوتر. مع تصاعد الأحداث، ينحدر الفيلم نحو رعب صريح يبدو حقيقياً بشكل مخيف، مما يجعل Climax تجربة سينمائية مثيرة ومكثفة.
High Life (2018)

بعيداً عن أفلام الخيال العلمي التجارية، تقدم المخرجة كلير ديني في High Life رؤية سينمائية مختلفة. يقدم روبرت باتينسون أداءً قوياً في دور مونتي، العضو الوحيد في طاقم سفينة فضائية الذي يرفض الانصياع لأجندة الدكتورة دبس (جولييت بينوش) في مهمة لاستخراج الطاقة من ثقب أسود.
تنجح ديني في جعل هذه الحبكة الغريبة متماسكة، حيث يكمن الرعب الحقيقي في العزلة والجنون البشري داخل مساحات ضيقة. الفيلم ليس سهل المشاهدة، لكن تأملاته حول الحياة والأخلاق تترك أثراً عميقاً في نفس المشاهد.
Saint Maud (2020)

تؤدي مورفيد كلارك دور ماود، مربية شابة متدينة ومنعزلة تسعى لإنقاذ روح أماندا، الراقصة المتقاعدة التي ترعاها، من الهلاك الأبدي. يسير الفيلم على خط رفيع بين الوهم والواقع، تاركاً التفسير للمشاهد.
تنتج المخرجة روز غلاس فيلماً ساحراً وموتراً، يصور الإيمان بجوانبه المضيئة والمظلمة. بفضل التصوير السينمائي الجذاب، يظل Saint Maud عملاً يدعو للتفكير، ويؤكد موهبة غلاس التي تجلت لاحقاً في فيلم Love Lies Bleeding.
Lamb (2021)

يعد Lamb فيلم رعب بطيء الإيقاع، يستفيد من طبيعة آيسلندا الريفية ليخلق أجواءً غامضة. تعيش ماريا (نوومي راباس) وزوجها في مزرعة، وعندما تلد إحدى نعاجهما مخلوقاً هجيناً، تتعلق به ماريا كأنه طفلها المتوفى.
يضفي المخرج فالديما جوهانسون لمسات من الكوميديا السوداء التي تعزز غرابة الفيلم. يظل Lamb وحشاً سينمائياً فريداً، وأحد أغرب أفلام الرعب التي أنتجتها A24.
Men (2022)

يتناول المخرج أليكس غارلاند موضوع الذكورة السامة بجرأة غير مسبوقة. تؤدي جيسي باكلي دور هاربر، التي تحاول تجاوز صدمة انتحار زوجها في منزل ريفي، لتجد نفسها في مواجهة سلسلة من الرجال الذين يجسدهم جميعاً الممثل روري كينير.
يستخدم غارلاند الرمزية بكثافة، خاصة في الثلث الأخير من الفيلم الذي ينحدر نحو رعب خارق للطبيعة. الفيلم تجربة بصرية وفكرية مميزة تترك مساحة واسعة لتأويلات المشاهد.
Talk To Me (2022)

يخرج داني ومايكل فيليبّو فيلماً عن مجموعة مراهقين يكتشفون وسيلة للتواصل مع الأرواح عبر يد محنطة. رغم أن الحبكة قد تبدو نمطية، إلا أن الفيلم ينجح في حقن رعب حقيقي في الأحداث.
يتميز الفيلم بمشاهد افتتاحية وختامية قوية، ويستكشف مواضيع الحزن والإدمان ببراعة. أثبت المخرجان مهارتهما في هذا النوع، وهو ما تأكد لاحقاً في فيلمهما Bring Her Back.
MaXXXine (2024)

يختتم المخرج تي ويست ثلاثيته بفيلم MaXXXine، حيث تسعى ماكسين مينكس (ميّا غوث) لتحقيق النجومية في هوليوود عام 1985. الفيلم هو تحية بصرية لعصر الثمانينيات، بإضاءة النيون وأجواء أشرطة الفيديو.
يتطور الفيلم كدراما مشبعة بالحنين وعناصر الرعب، مما يجعله تجربة ممتعة لعشاق السينما الكلاسيكية، حتى وإن لم يكن فيلم رعب بالمعنى التقليدي الصرف.
Heretic (2024)

يواصل هيو غرانت تألقه في هذا الفيلم النفسي الديني، حيث يلعب دور رجل يستضيف مبشرين مورمون في منزله. يبرع غرانت في تقديم شخصية مضحكة ومضطربة في آن واحد، في استكشاف فلسفي مثير للجدل.
نجح المخرجان سكوت بيك وبرايان وودز في الحفاظ على شعور دائم بعدم الارتياح، ليقدما عملاً يثبت مجدداً قدرة غرانت على التميز خارج إطار الكوميديا الرومانسية.





