قد نكون في منتصف هذا العقد، لكنه يزخر بأفلام رعب لم تنل التقدير الذي تستحقه. وهذا ليس بالأمر المستغرب؛ ففي ظل غزارة الإنتاج السينمائي، تمر معظم الأعمال دون أن يلحظها أحد بغض النظر عن جودتها.
نشهد أيضاً تزايداً في الأعمال التي تقع ضمن الملكية العامة، حيث أصبحت شخصيات مثل ميكي ماوس وويني ذا بوه متاحة لإعادة صياغتها في أفلام رعب، وهو ما أدى إلى ظهور معالجات سينمائية متعددة مؤخراً. ورغم أن هذه القائمة لا تتضمن تلك الأعمال، إلا أنها تذكرنا بأن وفرة المحتوى تجعل من الصعب العثور على الجواهر السينمائية المخفية وسط سيل من الأفلام المشتقة.
تتمتع الأفلام المختارة هنا بعمق يتجاوز الانطباعات الأولية. وفي ظل معاناة دور السينما، وتوجه منصات البث نحو محتوى تجاري رديء، وتصاعد المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الفن، نقدم لكم مجموعة من الأفلام التي تفيض بالأجواء السينمائية، والحرفية العالية، والرعب المتقن.
Humane (2024)

تنضم كايتلين كروننبرغ إلى والدها وأخيها في مقعد الإخراج عبر هذا العمل المقلق الذي تدور أحداثه في مستقبل قريب. يشبه الفيلم نسخة كندية من فيلم The Purge، لكنه يستبدل الفوضى الجماعية بسيناريو دقيق، ليقدم لمسة مصقولة على مفهوم «تفاهة الشر» الممزوج بالسخرية والفكاهة السوداء.
تدور أحداث Humane في عالم أصبح فيه القتل الرحيم وسيلة لمكافحة الأزمات البيئية. تتصاعد حدة التوتر في تجمعات العائلة التي يستضيفها رب الأسرة تشارلز عندما يعلن نيته التسجيل في البرنامج، مما يضع أطفاله وزوجته في مواجهة مع «الجامعين» الذين يصرون على تنفيذ المهمة.
تنتقل كروننبرغ بالفرضية إلى منعطف مثير من الغموض القاتل، حيث يبرز طاقم الممثلين -جاي باروشيل، وإميلي هامبشاير، وغيرهم- في تجسيد شخصيات أنانية. يكمن الرعب هنا في جذوره الإنسانية؛ حيث الأنظمة القاسية التي تدعمها شخصيات تتصرف بلطف زائف لتحقيق مآربها.
The Medium (2021) & Incantation (2022)

لا تزال تقنية «لقطات الفيديو المكتشفة» (found footage) فعالة في النوع السينمائي للرعب، خاصة مع تزايد رعب العالم الحقيقي الذي نختبره عبر كاميرات الهواتف. يستخدم كل من The Medium وIncantation هذا النوع الفرعي ببراعة، مع دمج عناصر وثائقي والفيديوهات الاجتماعية.
في The Medium، يتبع الفيلم وثائقياً عن شامان في تايلاند يدعي أنه وسيط لروح محلية. أخرج الفيلم بانجونغ بيسانثاناكون، ويعتبر خليفة روحياً لفيلم The Wailing، حيث يقدم رعباً ملحمياً متجذراً في التاريخ الشعبي.
بالمثل، تستعرض Incantation التقاليد المحلية عبر قالب وثائقي، حيث تخاطب البطلة لي رونان المشاهد مباشرة. يتنقل الفيلم عبر الزمن مستكشفاً اليد القاسية للتقاليد المظلمة. كلا الفيلمين يدمجان بفعالية بين قفزات الرعب والمشاهد التي تتراوح من النذير المشؤوم إلى الدمار الشامل في لحظات خاطفة، مع تسليط الضوء على كيفية تأثير التقاليد والهوس بالشهرة على الثقافة.
Lamb (2021)

شهد عقد 2020 ظهوراً لافتاً لأفلام الرعب الشعبي ورعب الدمى. ويبرز فيلم Lamb كأحد أفضل هذه الأعمال، حيث يتميز بالتصوير السينمائي الاستثنائي وأداء تمثيلي قوي من نوومي راباس في دور ماريا المليئة بالحزن.
يتبع الفيلم زوجين يعيشان في ريف آيسلندا النائي، يقرران تربية كائن هجين ولد لنعجتهما بجسد إنسان ورأس خروف. فيلم فالديما يوهانسون هو عمل خيالي غريب ومثير للاشمئزاز، ينجح في أن يكون ساحراً في رعبه التأملي، معتمداً على مزيج متقن من الدمى والتأثيرات الرقمية.
Violation (2020)

يعد Violation عملاً أولياً واثقاً وتجريباً في صناعة الأفلام النوعية. كتبت وأخرجت مادلين سيمز-فيور ودستي مانشينيلي الفيلم، ورغم تناوله لعناصر مألوفة، إلا أنه يقدمها بطريقة مختلفة ومؤلمة.
تجسد سيمز-فيور دور مريم، امرأة تعاني من تفكك في زواجها. تتصاعد التوترات خلال لم شمل عائلي، ليتحول الفيلم إلى تجريد بصري ونفسي للصدمة. يتميز الفيلم بألوانه الباهتة التي تعكس الحالة النفسية للبطلة، مما يجعل تقلبات الأحداث مروعة وواقعية بشكل حسي.
Gaia (2021) & In the Earth (2021)

تأخذنا هذه الأفلام في رحلات غابات مأساوية، حيث يبرز كل من Gaia وIn the Earth كأعمال رعب بيئي صدرت في عصر كوفيد. يستفيد الفيلمان من إعداداتهما الطبيعية وميزانيات المكياج المحدودة لتقديم تأثيرات بصرية دائمة.
في Gaia، تكتشف حارسة غابات تهديداً بيئياً غريباً، بينما في In the Earth، يواجه عالم تهديداً سرياً في غابة خصبة. كلا الفيلمين يتشاركان نغمة العزلة والجنون المرتبط بالمعرفة الشعبية، مع مكياج بصري يجمع بين القبح والجمال.
Master (2022)

يعد فيلم مارياما ديالو الأول، Master، قصة شبح تستخدم الرعب كاستعارة للعنصرية. تلعب ريجينا هول دور رئيسة جامعة في نيو إنجلاند، حيث تزداد الشكوك حول ماضي المعهد وتوترات الحرم الجامعي. ينجح الفيلم في تحويل الواضح إلى مأساة مروعة، مستعرضاً الطبيعة المتآكلة للمصلحة الذاتية وسياسات الهوية.
MadS (2024)

يقدم MadS تجربة رعب مصممة بأسلوب مبتكر، حيث تم تصويره في لقطة مستمرة واحدة. رغم أن هذه التقنية قد تبدو أحياناً كحيلة، إلا أن الفيلم يبرر وجوده بفضل طاقة الكاميرا المتجولة وأداء الممثلين الملتزم. يشبه الفيلم في إيقاعه وتصاعد أحداثه مقطعاً من لعبة Grand Theft Auto تحول إلى واقع في ضاحية باريسية، ليقدم قصة عن التحول في الوقت الحقيقي.
Adult Swim Yule Log (2022)

يُعرف هذا الفيلم أيضاً باسم The Fireplace، وهو عمل تلفزيوني عُرض على قناة Cartoon Network. بدأ كلقطات تقليدية لمدفأة عيد الميلاد، لكنه سرعان ما تحول إلى فيلم رعب كوميدي سريالي. ينجح كاسبر كيلي في بناء توتر مستمر من خلال انتقال الأحداث من عنصر إلى آخر، ليقدم تجربة مزعجة ومبتكرة في آن واحد.
Watcher (2022)

يعد فيلم Watcher لكلاوي أوكونو أقرب تجربة سينمائية حديثة لأعمال ألفريد هيتشكوك. تتبع القصة جوليا التي تنتقل إلى رومانيا وتبدأ بالشك في أنها مراقبة من قبل قاتل متسلسل. يتميز الفيلم بحرفية عالية في نقل التوتر، حيث تتحول كتل الشقق السوفيتية في بوخارست إلى مساحات خانقة تزيد من حدة القلق لدى المشاهد.
Oddity (2024)

يعد Oddity مزيجاً سلساً من قصص الأشباح والحكايات الفوضوية عن الجنون. تدور القصة حول وسيط أعمى يكافح لتجاوز وفاة شقيقته التوأم. يتميز الفيلم بأسلوب قوطي حديث، حيث يثبت تصوير كارولين براكن المزدوج الأحداث في منزل ريفي مخيف. إنه فيلم يكافئ الانتباه الدقيق، ويقدم سرداً صبوراً ومشوه الروح للشر.





