يُعد “مشروع السينما العالمية” (World Cinema Project) برنامجاً رائداً أطلقته “مؤسسة الفيلم” (The Film Foundation) بهدف ترميم وحفظ الأعمال السينمائية المفقودة أو المهددة بالاندثار حول العالم. تأسس المشروع بمبادرة من المخرج مارتن سكورسيزي خلال مهرجان كان السينمائي عام 2007، ونجح حتى الآن في استعادة أكثر من أربعين فيلماً، لا سيما تلك التي أنتجتها دول تفتقر إلى الموارد اللازمة لصون إرثها السينمائي.
تتميز الأفلام التي شملها المشروع بروح فنية فريدة وأهمية تاريخية وثقافية بالغة. سواء من منظور سياسي أو اجتماعي أو جمالي، يطرح كل فيلم من هذه القائمة قضايا جوهرية تبرر ضرورة حفظه. نستعرض هنا عشرة أفلام استثنائية من مختلف بقاع العالم ضمن هذا المشروع الطموح.
Limite (1931)

يُعد فيلم Limite للمخرج البرازيلي ماريو بيكسوتو من أقدم الأعمال التي رممها المشروع. يُصنف هذا الفيلم الصامت كأحد أبرز التجارب الطليعية في تاريخ السينما البرازيلية. تم ترميم الفيلم عام 2010 بالتعاون بين “سينماتيكا برازيليرا” (Cinemateca Brasileira) و”سينيتيكا دي بولونيا” (Cineteca di Bologna) بدعم من مشروع السينما العالمية. يركز الفيلم بأسلوب درامي على ثلاث شخصيات متناقضة تحاول الهروب من ماضيها.
يتبع الفيلم رجلاً وامرأتين تائهين في عرض البحر على متن قارب صغير، مع تلاشي فرص نجاتهم. يعتمد السرد على ذكريات الماضي (Flashbacks) لتصوير حياة الشخصيات الثلاث، التي تتقاطع في تجاربها ومشاعرها المشتركة من عدم الرضا.
بالنظر إلى إنتاجه عام 1931، يبرز الفيلم بطموحه الفني وهيكله الشعري غير الخطي. ومع اقتراب الفيلم من ذروته العاطفية، تزداد لغته البصرية تجريبية. بعد أن كاد يُفقد تماماً خلال منتصف القرن العشرين، نال الفيلم بعد ترميمه مكانة مرموقة كأحد أعظم أعمال السينما التجريبية في أمريكا اللاتينية.
Redes (1936)

يأتي فيلم Redes من المكسيك، وهو من إخراج إميليو غوميز، فريد زينرمان، وبول ستراند. رُمم الفيلم عام 2009 بجهود “سينيتيكا دي بولونيا” ومشروع السينما العالمية، ويُعد وثيقة سينمائية مبكرة تقدم نقداً لاذعاً للفساد السياسي وحقوق العمال.
تدور أحداث الفيلم في قرية صيد صغيرة على خليج المكسيك، حيث يواجه السكان استغلالاً فاحشاً من قبل الأثرياء، مما يدفع العمال إلى التمرد. يتناول الفيلم بوضوح الفجوة الطبقية والفساد السياسي، مدعوماً بموسيقى تصويرية مؤثرة وصور رمزية تعكس الاختلال الاجتماعي.
Dry Summer (1964)

يُعد فيلم Dry Summer للمخرج متين إركسان أحد أهم الأفلام التركية التي ضمها المشروع. رُمم الفيلم عام 2008 بجهود “سينيتيكا دي بولونيا” والمخرج فاتح أكين. يتناول الفيلم بذكاء مواضيع الشغف والجشع والهوس من خلال قصة شقيقين يقرران حجب نبع مياه طبيعي عن المجتمع المحلي.
يستخدم الفيلم الماء كرمز لمورد طبيعي يجب أن يكون متاحاً للجميع، مسلطاً الضوء على أنانية أوسمان وعواقب أفعاله. حاز الفيلم على الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي، لكنه عانى من الرقابة لسنوات طويلة قبل أن يُتاح للجمهور مجدداً بفضل عملية الترميم.
Black Girl (1966)

يُعتبر Black Girl للمخرج السينغالي أوسمان سيمبين علامة فارقة في السينما الأفريقية. رُمم الفيلم عام 2013 بجهود “سينيتيكا دي بولونيا” ومؤسسة سيمبين. يتناول الفيلم قضايا العنصرية والتمييز وآثار الاستعمار من خلال قصة ديوانا، الشابة التي تنتقل من السنغال للعمل كخادمة في فرنسا.
يجمع الفيلم بين تقنيات الواقعية الإيطالية والموجة الجديدة الفرنسية، مع الحفاظ على هوية أفريقية خالصة. يُعد الفيلم دراسة بصرية عميقة لمفهوم “الآخر” في مجتمع غريب، ويظل أحد أهم الأعمال التي وثقها مشروع السينما العالمية.
Memories of Underdevelopment (1968)

يُعد Memories of Underdevelopment جوهرة السينما الكوبية للمخرج توماس غوتيريز أليّا. رُمم الفيلم عام 2016 بالتعاون بين “سينيتيكا دي بولونيا” والمعهد الكوبي للفنون والصناعة السينمائية. يستكشف الفيلم التحولات الاجتماعية في كوبا خلال الستينيات من خلال منظور كاتب مثقف يشعر بالغربة في وطنه الجديد.
Soleil O (1970)

فيلم Soleil O للمخرج الموريتاني ميد هوندو، رُمم عام 2017 ضمن مشروع التراث السينمائي الأفريقي. يمزج الفيلم بين الواقعية والعبثية والفكاهة لمواجهة تجربة المهاجرين الأفارقة في فرنسا. يُعد الفيلم تجربة سينمائية جريئة تكسر القوالب التقليدية عبر دمج الوثائقي بالسريالية.
Insiang (1976)

يُعد Insiang للمخرج لينو بروكا أول فيلم فلبيني يُعرض في مهرجان كان. رُمم الفيلم عام 2015 بجهود مشتركة. يقدم الفيلم رؤية حميمة لصراعات الطبقات الدنيا في مانيلا، من خلال قصة شابة تعاني من قسوة والدتها في مجتمع يمر بتحولات سريعة.
Taipei Story (1985)

فيلم Taipei Story للمخرج إدوارد يانغ، رُمم عام 2017. يقدم الفيلم دراسة متأنية للمجتمع التايواني في الثمانينيات، حيث يتصادم الماضي التقليدي مع الحداثة الرأسمالية. ينجح الفيلم في وضع المشاهد في قلب صراعات الشخصيات التي تشعر بالاختناق وسط التغيرات المتسارعة.
Revenge (1989)

فيلم Revenge للمخرج إرمك شيناربايف، رُمم عام 2010. يتجاوز الفيلم الحدود الزمنية والجغرافية لاستكشاف مفهوم الانتقام عبر ثمانية فصول متداخلة. يعكس الفيلم قضايا الشتات الكوري في الاتحاد السوفيتي السابق، ويُعد عملاً فكرياً بارعاً.
Mysterious Object at Noon (2000)

يُعد Mysterious Object at Noon أول فيلم روائي للمخرج التايلاندي أبيشاتبونغ ويراسيثاكول. رُمم الفيلم بجهود المتحف السينمائي النمساوي و”سينيتيكا دي بولونيا”. يستخدم الفيلم تقنية “الجثة الرائعة” السريالية لإنشاء سرد جماعي يرتكز على الارتجال، مما يجعله تجربة فنية معاصرة وفريدة.





