مذاق السينما
مذاق السينما
قوائم أفلام

أفضل 10 لقطات ختامية في مسيرة المخرجين الأسطوريين

بواسطة:
7 نوفمبر 2018

آخر تحديث: 9 مارس 2026

5 دقائق
حجم الخط:

لا يحتاج المرء إلى تعليم أكاديمي صارم في السينما أو ممارسة طويلة الأمد لتقييم أهمية اللقطة الافتتاحية والختامية لأي فيلم بشكل غريزي. يجب أن تكون اللقطة الأولى بمثابة خطاف يغرس نفسه في نفسية المشاهد، بينما تشبه الثانية النغمة الأخيرة في مقطوعة موسيقية؛ فهي ما يتردد صداه في الصمت الذي يعقب الفيلم، أو في ظلام قاعة السينما.

وبما أن اللقطة الأخيرة قد تغير فهم الجمهور للسرد، أو الحالة العاطفية السائدة، يمكن اعتبار الصورة الأخيرة لآخر فيلم لأي مخرج بمثابة الكلمات الأخيرة لرجل على فراش الموت. ومع ذلك، غالباً ما تأتي نهاية المسيرة المهنية دون سابق إنذار، ولا تعد الأفلام الأخيرة لكبار المخرجين أكثر من مجرد خربشات مقارنة ببقية أعمالهم. لكن في أحيان أخرى، تنجح هذه الصور في تلخيص جوهر مسيرة مؤلفها الحافلة. إليكم عشر لقطات ختامية لا تُنسى.

Tabu (1931) – dir. F.W. Murnau

Tabu - A Story of the South Seas (1931)

تركت التعبيرية الألمانية بصمة لا يمكن إنكارها على السينما العالمية، وخاصة على أنواع سينمائية مثل “الفيلم نوار”. كان صعود التطرف في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى عاملاً في هجرة المواهب إلى أمريكا، التي بدأت تميز نفسها ببناء نموذج عمل فائق الكفاءة وصقل لغة سينمائية متماسكة.

انتقل المخرج F.W. Murnau، مبدع أعمال مثل Nosferatu the Vampire (1922) وFaust (1926) وThe Last Laugh (1924)، إلى هوليوود، حيث أنتج رائعته Sunrise (1927). لكنه خرج عن المسار المألوف بفيلم Tabu (1931)، الذي استمد قوته من الملاحظة شبه الإثنولوجية لتقاليد شعب الماوري. إن اللقطة الأخيرة للقارب الذي يأخذ البطلة نحو موت تضحوي ويترك حبيبها المنهك، لا تكثف تشاؤم المخرج الرومانسي فحسب، بل تذكرنا بصور Nosferatu الأيقونية للسفينة ذات الأشرعة السوداء وهي تطفو نحو ضحاياها.

L’Atalante (1934) – dir. Jean Vigo

L’Atalante

يعد المخرج Jean Vigo النموذج الأولي للمؤلف السينمائي الشاب الواعد الذي يحصده الموت مبكراً، تاركاً العالم يتساءل عن عدد الروائع التي كان بإمكانه إبداعها. ورغم قصر مسيرته، ترك Vigo بصمة عميقة على مخرجين مثل فرانسوا تروفو وجان لوك غودار، الذي أهدى له فيلمه Les carabiniers (1963).

في فيلمه الروائي الطويل الأخير L’Atalante (1934)، يروي Vigo قصة زوجين شابين يعيشان على صندل، وتكتسب القصة سمواً بفضل غنائيته غير المتكلفة. إن لقطة عين الطائر للصندل وهو يبتعد تشير إلى أن مصير الزوجين ليس سوى قطرة في بحر من انشغالات البشرية.

Lola Montès (1955) – dir. Max Ophuls

Lola Montès

كان المخرج Max Ophuls واعياً بذاته ومعذباً باحتمالية الفشل، وهو ما يظهر في مسيرته التي انتقلت من المسرح إلى السينما، حيث اشتهر بإنتاجاته الفخمة وحركات الكاميرا الانسيابية في أفلام مثل Le Plaisir (1952) وMadame de… (1953).

مع فيلمه الأخير Lola Montès (1955)، تذوق Ophuls طعم الفشل المر، حيث لم يحقق الفيلم النجاح المتوقع. إن اللقطة الأخيرة التي تظهر ستارة تغلق على طابور من رواد السيرك الذين ينتظرون دورهم للمس لولا، تمثل سخرية لاذعة تجاه عالم الاستعراض الذي يحول البشر إلى مسوخ داخل نظامه.

Testament of Orpheus (1960) – dir. Jean Cocteau

The Testament of Orpheus

كان Jean Cocteau فناناً متعدد المواهب كافح لإعادة ابتكار نفسه بعد الحرب العالمية الثانية. وفي سنواته الأخيرة، استعاد شبابه من خلال السينما. قوبل فيلمه الأخير Testament of Orpheus (1960) بحماس ضئيل من الجمهور، لكن نقاد مجلة Cahiers du Cinema، وعلى رأسهم تروفو، أشادوا به.

صُمم الفيلم كأغنية بجعة، حيث كان Cocteau يعلم أنه فيلمه الأخير. يظهر Cocteau في الفيلم بطلاً لنفسه، الشاعر الذي يتوغل في عالم الموتى استعداداً لرحيله، محاطاً بحضور أصدقائه وفنانين مثل بيكاسو.

The Innocent (1976) – dir. Luchino Visconti

L'innocente (1976)

كان Luchino Visconti شخصية مضطربة، حيث اصطدمت خلفيته الأرستقراطية بقناعاته السياسية اليسارية. في فيلمه الأخير The Innocent (1976)، يدين Visconti عادات النبلاء بقسوة، مبتعداً عن الحنين الذي ميز أعماله السابقة مثل Il Gattopardo (1963).

ينغمس البطل في الملذات دون وازع أخلاقي، وينتهي الفيلم بصورة ظلية لتيريزا، عشيقة توليو. ورغم التدهور الأخلاقي، يظل فيسكونتي مكرماً لمثالية الحياة التي تحملها المرأة في رؤيته السينمائية.

That Obscure Object of Desire (1977) – dir. Luis Bunuel

that_obscure_object_of_desire

وصف الناقد جان كوليه المخرج Luis Bunuel بأنه “رسام التناقضات العنيفة” بين الحلم والواقع. في فيلمه الأخير That Obscure Object of Desire (1977)، يستكشف Bunuel موضوع الرغبة الذكورية المحبطة من خلال شخصية ماتيو تجاه كونشيتا.

ينتهي الفيلم بتفجير إرهابي، وهو فعل عنيف يضع حداً للعبة البطلين المنحرفة، ورمزياً، يضع حداً لمسيرة Bunuel المهنية الحافلة بالتمرد على المجتمع.

Once Upon a Time in America (1984) – dir. Sergio Leone

ساهمت نظرية المؤلف التي روجت لها مجلة Cahiers du Cinema في إعادة تقييم أفلام النوع، واستفاد Sergio Leone من هذا التوجه. فيلمه الأخير Once Upon a Time in America (1984) هو ملحمة عن الجريمة المنظمة، وتأكيد لموهبته الفريدة.

ظل افتتان Leone بمواضيع الرجولة والعنف حاضراً، واللقطة الأخيرة في الفيلم هي تنويع بارع على اللقطات القريبة الأيقونية التي ميزت أفلامه الغربية طوال مسيرته.

The Sacrifice (1986) – dir. Andrei Tarkovski

في ظل الرقابة السوفيتية، اتجه Andrei Tarkovski نحو الرموز والصوفية في أفلام مثل Solaris (1979) وStalker (1979). كان The Sacrifice (1986) مسعاه السينمائي الأخير، حيث كان يعلم أن مرضه سيمنعه من العودة إلى وطنه.

ورغم قسوة المنفى، ظل إيمان Tarkovski بالإنسانية سليماً، وتبدو اللقطة الأخيرة من الفيلم وكأنها بداية لقصة أخرى، تحمل في طياتها أملاً يتجاوز حدود الموت.

Red (1994) – dir. Krzysztof Kieslowski

Three Colors Red (1994)

تخصص Krzysztof Kieslowski في أفلام تحدت المعايير البيروقراطية، وانتقل لاحقاً إلى استكشاف القيم التأسيسية للديمقراطية في ثلاثيته الشهيرة. فيلمه الأخير Red (1994) هو الأكثر رقة، حيث يختتم مصائر شخصيات الثلاثية.

اللقطة الأخيرة مخصصة لفالنتين، بطلة الفيلم، وهي تردد صدى صورة حيوية سابقة في الفيلم، لكنها تعكس معناها تماماً، لتكون خاتمة تليق بمسيرة المخرج البولندي.

The Turin Horse (2011) – dir. Bela Tarr

The Turin Horse

يتميز أسلوب Bela Tarr البصري بحركات الكاميرا الطويلة والباليه، لكن رؤيته تظل كئيبة، تصف الاحتضار البطيء للخير في البشر. في فيلمه الأخير The Turin Horse (2011)، يكشف Tarr عن هذه الفكرة المعقدة من خلال وسائل بصرية بحتة.

تعد نهاية الفيلم تجسيداً لأسلوبه الذي يبتعد عن السرد التقليدي، ليترك المشاهد أمام صورة بصرية قوية تلخص رؤيته السوداوية للعالم.