لا تُعد أفلام الإثارة النفسية نوعاً سينمائياً جديداً، إذ وُجدت منذ عقود، غير أن القرن الحادي والعشرين شهد تطوراً ملحوظاً في هذا النوع السينمائي ليقدم أفلاماً تفوق الوصف. وما يميز هذا النوع السينمائي هو قدرته الفريدة على جذب الجمهور بطريقة تجعلهم يشعرون بالاضطراب العاطفي للشخصيات بمستوى عالٍ من التعاطف، ويراقبون كيف تتكيف هذه الشخصيات وتتجاوز التحديات التي تواجهها.
ولا تقتصر أفلام هذا النوع السينمائي على إثارة القلق فحسب، بل تبرع أيضاً في ترك الجمهور غارقاً في التساؤلات والشكوك، وتتيح لهم توسيع آفاق فهمهم لما يجري في الحبكة. وبفضل الاستخدام البارع للتضليل، والرواة غير الموثوقين، والقصص الحية التي غالباً ما تتبع مساراً غير خطي، تتحدى هذه الأفلام قدرة الجمهور على استيعاب الحبكات المعقدة. وقد شكّل القرن العشرون حافزاً لأفلام الإثارة النفسية، حيث جسدت أفلام مثل “Shadow of Doubt” و”Strangers on a Train” و”The Sixth Sense” و”Fight Club” الطرق المختلفة التي تصارع بها الشخصيات -التي غالباً ما تعاني من جنون الارتياب أو الهوس- شياطينها نفسياً، سواء كانت حقيقية أم متخيلة.
1. Nocturnal Animals (2016)

أثمر فيلم توم فورد الثاني عن أحد أكثر الأعمال إثارة للقلق في عقد 2010. وبفضل اهتمامه الدقيق بالتفاصيل، واستخدامه المكثف للرمزية، وتصميم الأزياء الساحر، يسهل إدراك سبب تحول Nocturnal Animals (2016) إلى عمل كلاسيكي يحظى بشعبية واسعة. ويجمع الفيلم بين نخبة من النجوم الذين قدموا أداءً آسراً، ومنهم جيك جيلنهال، وإيمي آدامز، ومايكل شانون (الذي نال ترشيحاً لجائزة الأوسكار عن دوره)، وآيلا فيشر، وآرون تايلور جونسون، ليمارس الفيلم كل حيله ببراعة على عقول المشاهدين.
يتبع الفيلم أسلوب السرد داخل السرد، إذ يعرض أحداث كتاب توني (جيك جيلنهال) بينما تقرأ زوجته السابقة سوزان (إيمي آدامز) المخطوطة المروعة، وتكافح شعورها بالذنب ومشاعرها المتجددة تجاه زوجها السابق. ويسرد الكتاب تفاصيل رحلة عائلية تخوضها نسخ خيالية من توني وسوزان وابنتهما، حيث تزداد محتويات المخطوطة سوءاً ودموية، لتبرز مواضيع الندم والخيانة والعزلة، وعلى رأسها الانتقام. وإذا جمعت الموضوع المزعج للمخطوطة مع اهتمام فورد المذهل بالتفاصيل، والتصوير السينمائي الخلاب لصحراء موهافي، واستخدام درجات اللون العنابي الزاهية المتناثرة طوال الفيلم، فستحصل على قصة انتقام وحب ضائع تتسم بجمال آسر.
يزخر الفيلم نفسه بالرمزية، حتى أن اسمه يلمح إلى معانٍ أعمق بكثير مما يفترضه المشاهدون في البداية. وتشكل مهنة سوزان كقيمة فنية خلفية مثالية للقطع الفنية المروعة ولوحات الألوان الداكنة، مما يجعل المشاهد في الخط الزمني الحالي تبدو مشؤومة بالقدر ذاته، لتربط قصة الكتاب بحياتها الفعلية وتلمح إلى التشابه بينهما.
ويجعل فورد هذا الفيلم، رغم صعوبة مشاهدته مرة أخرى، عملاً لا يُنسى على الإطلاق. كما يبرع في خلق بيئة تثير الذعر ورهاب الأماكن المغلقة، حيث يشعر الجمهور بعدم الأمان والحصار، تماماً كالشخصيات، خاصة بفضل المونتاج السريع والانتقالات غير المتوقعة من المخطوطة إلى الخط الزمني الواقعي للفيلم.
2. The Machinist (2004)

يظل The Machinist (2004) أفضل أعمال المخرج براد أندرسون حتى الآن، وهو الذي عُرف بأفلام مثل “Fractured” و”Session 9″، ويشهد الفيلم بطولة كريستيان بيل في دور ربما يكون الأكثر إرهاقاً في مسيرته.
فقد كريستيان بيل 62 رطلاً من وزنه واتبع نظاماً غذائياً صارماً يعتمد على التفاح والماء والقهوة يومياً من أجل الفيلم، ليجسد شخصية عامل المصنع المصاب بالأرق، تريفور ريزنيك. ونظراً لنقص وزنه الحاد ومظهره الرث، يُعامل تريفور كمنبوذ، ويزداد الأمر سوءاً عندما يشتت انتباهه إيفان (جون شاريان)، وهو زميل عمل لا يعرفه، فيتسبب عن طريق الخطأ في إصابة زميل آخر يُدعى ميلر (مايكل أيرونسايد)، مما يؤدي إلى فقدان الأخير لذراعه. ومما يثير حيرة تريفور أن أحداً في المصنع لا يعرف إيفان، ولا توجد أي سجلات تثبت عمله هناك على الإطلاق.
يبدأ تريفور في رؤية ملاحظات لاصقة غامضة تظهر على ثلاجته، وتطارده الهلوسات، ليصبح مهووساً بالعثور على إيفان، مما يدفعه نحو جنون ارتياب متزايد في سعيه للحصول على إجابات. ومع تطور القصة، يكتشف المشاهدون المزيد عن ماضي تريفور المظلم والشعور بالذنب الذي يحمله. ويستعرض الفيلم ببراعة تأثير الذنب والعقاب على الصحة الجسدية والعقلية للإنسان، ويوضح كيف يمكن لتدهور الحالة النفسية أن يصل إلى مستوى يهدد الحياة.
3. Enemy (2013)

يُعد Enemy (2013) ثاني أفلام جيك جيلنهال في هذه القائمة، وأخرجه دينيس فيلنوف، المعروف بأفلام مثل Dune (2021) وBlade Runner 2049 (2017) وArrival (2016)، ولعله العمل الأكثر غرابة وصعوبة في الفهم عند المشاهدة الأولى.
آدم بيل (جيك جيلنهال) أستاذ تاريخ يعيش حياة هادئة مع شريكته ماري (ميلاني لوران). وأثناء مشاهدته لأحد الأفلام، يكتشف ممثلاً يُدعى أنتوني كلير يشبهه إلى حد مذهل، فيتعقبه ويبدأ في ملاحقته بدافع الفضول. يدفع هذا اللقاء بين الشبيهين حياتيهما نحو دوامة معقدة، إذ يصبح آدم مهووساً بزوجة أنتوني الحامل (سارة جادون)، بينما يرغب أنتوني في انتحال شخصية آدم والنوم مع حبيبته.
يناقش الفيلم العقل الباطن ويتلاعب بازدواجية الإنسان من حيث الواجب والإخلاص، وعلى رأسها الرغبة. حيث يجسد كل من الشبيهين مراحل أو نسخاً مختلفة لنفس الشخص أو الكيان في جوهره. ويبرع الفيلم في حجب المعلومات عن الجمهور وإلقاء تلميحات خفية حول ما يحدث بالضبط وأي السردين يجب تصديقه، ليتركك أمام تساؤلات كثيرة تدفعك لإعادة مشاهدته فوراً وتفكيكه لاكتشاف ما قد يكون فاتك في المرة الأولى.
4. Shutter Island (2010)

يُعد Shutter Island (2010)، المقتبس من رواية دنيس ليهان والذي أخرجه مارتن سكورسيزي، أحد أكثر المشاريع التمثيلية التي نالت استحسان النقاد في مسيرة ليوناردو دي كابريو. وبعد أن حقق نجاحاً فورياً ومنح سكورسيزي أكبر افتتاحية له في شباك التذاكر بإيرادات بلغت 41 مليون دولار، يُعتبر الفيلم مراراً وتكراراً أحد أكثر الأعمال ارتباطاً بالنوع السينمائي للإثارة النفسية. وبمشاركة طاقم تمثيل استثنائي إلى جانب دي كابريو، يضم أسماء لامعة مثل بن كينغسلي، ومارك رافالو، وميشيل ويليامز، وإيميلي مورتيمر، وباتريشيا كلاركسون، جاءت الأداءات التي قدمها الممثلون في هذا الفيلم جذابة وتستكشف قدراتهم التمثيلية إلى أقصى حد.
تدور أحداث الفيلم في عقد 1950، وتبدأ مع تيدي دانيلز (دي كابريو)، المارشال الأمريكي، وشريكه تشاك أولي (رافالو)، اللذين يُكلفان بالتحقيق في اختفاء مريضة (إيميلي مورتيمر) من مصحة للمجرمين المختلين عقلياً في جزيرة شاتر المهجورة. يبدأ تيدي في المعاناة من الصداع النصفي، والهلوسات، ومشاهد استرجاع من ماضيه حول فترة خدمته العسكرية ووفاة زوجته، ويفصح لأولي أنه تولى هذه القضية في محاولة للعثور على قاتل زوجته الذي يعتقد أنه قد يكون على الجزيرة.
وتتوالى الأحداث المؤسفة، بدءاً من ادعاء النزيلة الهاربة أنها زوجة تيدي، مروراً بعمليات استئصال فص الدماغ المزعومة، وصولاً إلى نزيل يخبره بألا يثق في أولي. ومع سلسلة من الأحداث المحيرة، يتفاقم جنون الارتياب لدى تيدي بشكل ملحوظ. وبعد أن يضرب إعصار شديد الجزيرة ليترك الثنائي عالقين هناك وتتمكن النزيلات من الهرب، تزيد كل هذه العوامل من حدة الوضع الفوضوي أصلاً.
وفي جوهره، يغوص الفيلم في أعماق الصدمة والشعور بالذنب وتأثيرهما الدائم على الإنسان، حيث يُظهر تيدي أعراضاً مختلفة لاضطراب ما بعد الصدمة وعجزاً عن تقبل ماضيه.
5. Black Swan (2010)

بعد أن منح ناتالي بورتمان ترشيحها الثاني للأوسكار وفوزها الأول، يُبرز Black Swan (2010) حقاً براعة بورتمان التمثيلية ويُعد دليلاً دامغاً على تفاني الممثل في تجسيد شخصيته. فبفضل التدريب المكثف على الباليه يومياً لعدة أشهر والالتزام بنظام غذائي صارم يعتمد على اللوز والجزر، فقدت حوالي 20 رطلاً من أجل الفيلم.
تلعب بورتمان دور راقصة الباليه العازمة نينا سايرز، التي تطمح قبل كل شيء إلى الفوز بالدور الرئيسي للبجعة البيضاء/السوداء في العرض القادم لباليه “بحيرة البجع”. وسرعان ما يتحول تفانيها للحصول على هذا الدور، إلى جانب ضغوط والدتها المتسلطة، إلى هوس مرضي، حيث تدفع جسدها وعقلها إلى ما وراء الحدود في محاولة لبلوغ “الكمال”. وعندما تظهر منافسة لها متمثلة في شخصية ليلي التي تؤديها ميلا كونيس، تتصاعد غيرة نينا وحاجتها لإثبات ذاتها ودفع قدراتها إلى حد تبدأ معه في الهلوسة، وتفقد يقينها بما يحدث حقاً من حولها.
ويبرع الفيلم في تصوير تدهور إدراك نينا العقلي للواقع، مستعيناً بلقطات سريالية تحاكي صراعاتها الداخلية المتمثلة في رغبتها في أن تكون مثالية، وأكثر استقلالية، ومرغوبة. ولا يقتصر التأثير على صحتها العقلية فحسب، بل يشاهد الجمهور أيضاً الإجهاد الذي يلحق بجسدها نتيجة جلسات التدريب المفرطة في سعيها لتكون الأفضل.
6. Donnie Darko (2001)

يُعد الفيلم عملاً كلاسيكياً حديثاً يحظى بشعبية واسعة، ولا يزال تجسيد جيك جيلنهال لشخصية دوني، المراهق المضطرب، يُعتبر أحد أفضل أداءاته حتى الآن. يبدأ الفيلم بسير دوني أثناء نومه وحلمه بشخص يرتدي زي أرنب مخيف يُدعى فرانك، والذي يخبره أن العالم سينتهي قريباً. وعند استيقاظه في الصباح وعودته إلى المنزل، يكتشف أنه نجا من الموت بأعجوبة بعد تحطم محرك طائرة نفاثة في غرفة نومه. وبعد هذه النقطة، تتكرر أحلامه بفرانك بشكل أكبر، ونرى دوني يحضر جلسات علاج نفسي. ويبدأ في الهوس بالسفر عبر الزمن واحتمالية وجود خطوط زمنية أو أكوان موازية مع اقتراب يوم القيامة، ليشرع في وضع خطة لما يجب عليه فعله.
يوازن الفيلم بين أنواع فرعية مختلفة مثل الخيال العلمي، والرعب، والغموض، والرومانسية الشبابية، حيث يحصل كل نوع سينمائي على مساحته الخاصة ليتجلى بالكامل. أضف إلى ذلك أن الفيلم يضم نخبة من مشاهير الصف الأول، ومنهم: ماغي جيلنهال (التي تلعب دور شقيقته في الفيلم أيضاً)، ودرو باريمور، وباتريك سويزي، وسيث روغن، وجينا مالون، لذا ليس من الصعب إدراك سبب الشعبية الكبيرة التي يحظى بها الفيلم.
وما يثير الاهتمام حقاً في Donnie Darko (2001) هو أنه يُعتبر حتى يومنا هذا أحد أفضل الأعمال التي صورت الأمراض العقلية مثل الفصام أو الذهان في السينما الحديثة. ورغم أن الفيلم لا يؤكد ذلك صراحةً (إذ يُتهم دوني بعدم تناول دوائه)، إلا أن الكثير من الرمزية الممزوجة بالهلوسات المربكة، وتبدد الشخصية، والإسقاطات النجمية، تبدو وكأنها تلمح إلى شيء من هذا القبيل، مما يرتقي بالحبكة المقلقة أصلاً إلى مستوى آخر.
7. Memento (2000)

أخرج كريستوفر نولان وكتب سيناريو فيلم Memento (2000) (مما أكسبه ترشيحاً لجائزة الأوسكار)، وهو فيلمه الثاني في ذلك الوقت، وقد افتُتح في شباك التذاكر بنجاح كبير، حاصداً 40 مليون دولار عالمياً وإشادة واسعة من النقاد.
البطل في الفيلم، ليونارد شيلبي (غاي بيرس)، هو محقق تأمين سابق يعاني من نوع نادر من فقدان الذاكرة قصيرة المدى إثر حادث مأساوي. ويعيق هذا الأمر سعيه للعثور على مغتصب وقاتل زوجته (جورجا فوكس)، المدعو “جون جي”. يتعاون شيلبي مع عميل سابق له يُدعى سامي جانكيس (ستيفن توبولوسكي)، والذي يعاني أيضاً من فقدان الذاكرة التقدمي، ويتعلم طرقاً للبقاء في حالة تركيز والاحتفاظ بالمعلومات، مما يدفعه للجوء إلى استخدام صور البولارويد، والوشوم، والملاحظات لتتبع تقدمه.
يتبع الفيلم خطاً زمنياً غير خطي، حيث يحصل المشاهدون على لمحات عما حدث لزوجته وأجزاء أخرى من ماضي شيلبي. وتتقاطع طرق شيلبي مع عدة شخصيات جانبية أخرى، مثل ناتالي (كاري آن موس) التي تلعب دور نادلة، وتيدي (جو بانتوليانو)، ورغم ذلك، يعجز عن تذكرهم في كل مرة يلتقي بهم.
يركز الفيلم على العجز الذي يصاحب الذاكرة الضعيفة وغير الموثوقة، ويأخذ المشاهدين في رحلة مع شخصية شديدة العزم تركز على الانتقام رغم كل الصعاب.
8. The Handmaiden (2016)

تدور أحداث الفيلم في كوريا خلال عقد 1930 تحت الحكم الياباني، وهو مقتبس من رواية “Fingersmith” للكاتبة سارة ووترز. ينقسم الفيلم إلى ثلاثة أجزاء، ليعرض القصة من منظور ثلاث شخصيات مختلفة، ويتتبع حكاية المحتال الكونت فوجيوارا (ها جونغ وو) الذي يستأجر نشالة تُدعى سوك هي (كيم تاي ري) لتعمل كخادمة للوريثة اليابانية المنعزلة الليدي هيديكو (كيم مين هي). وتتلقى الخادمة تعليمات بتشجيع الوريثة على الزواج من الكونت فوجيوارا في محاولة للاحتيال عليها وسلب ميراثها، وذلك عبر إعلان عدم أهليتها العقلية وإيداعها في مصحة.
وما يجعل هذا الفيلم لا يُنسى هو قدرته على قلب السرد رأساً على عقب بشكل متكرر، وتضمين العديد من التحولات التي تترك الجمهور عاجزاً عن الكلام ومسمراً في مقاعده. وبفضل التصوير السينمائي الجميل والأزياء التاريخية الملونة التي تزيد من الطابع الشرير والمقلق للفيلم، لا يتهرب The Handmaiden (2016) من المواضيع المحظورة، بل يناقش قضايا مثل الجنس والخيانة والعنف بعمق.
9. Exam (2009)

رغم أنه لم يحقق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، إلا أن Exam (2009) أصبح بمرور الوقت يُعتبر عملاً كلاسيكياً مفضلاً لدى النقاد والمشاهدين، ويُعد أحد أبرز أفلام الإثارة النفسية على الإطلاق.
تحدى هذا الفيلم، رغم ميزانيته المنخفضة وممثليه المغمورين نسبياً (باستثناء جيما تشان)، كل التوقعات بأخذ الجمهور في مسار متعرج يحافظ على مستويات عالية من التوتر. تتمحور فكرة الفيلم حول 8 متقدمين يجتمعون في غرفة للحصول على وظيفة في شركة، حيث يُمنحون 80 دقيقة للإجابة على سؤال واحد، مع مراعاة ثلاث قواعد. وعندما يقلب المرشحون الورقة، يُصابون بالصدمة حين يجدونها فارغة.
يتسابق المرشحون بعد ذلك لفهم ما يجب عليهم فعله بالضبط ليُقبلوا في الوظيفة، فيشكل بعضهم تحالفات فيما بينهم، آملين أن يكون العمل الجماعي هو مفتاح القبول. ومع مرور الوقت، سرعان ما يبدأون في فقدان الثقة ببعضهم البعض، ويحاولون فعل كل ما يلزم للحصول على الوظيفة، حيث يتلاعب المرشحون ببعضهم في محاولة للفوز.
يبرع الفيلم في رفع مستوى التشويق تدريجياً، بدءاً من إثارة فضول المشاهد قليلاً في البداية، وصولاً إلى بناء شعور مزعج تقريباً من الترقب والانتظار مع اقتراب مؤقت الـ 80 دقيقة من نهايته. يختبر الفيلم الطبيعة البشرية في ظل بيئة متوترة وغادرة، موضحاً الطرق المختلفة التي يتفاعل بها الناس مع المواقف، والمدى البعيد الذي قد يصلون إليه للحصول على ما يريدون.
10. Men (2022)

قدم مخرج فيلمي Ex Machina (2014) وAnnihilation (2018) أحد أكثر الأفلام التي لم تنل التقدير الكافي في العام الماضي. يبدأ الفيلم بوصول البطل، هاربر (جيسي باكلي)، إلى كوخ ريفي لقضاء أسبوعين، وتفاعلها مع المالك المفرط في حماسه جيفري (روري كينير)، وذلك بعد الوفاة المأساوية لزوجها. وأثناء استكشافها للبلدة والغابة القريبة في الريف المعزول، تبدأ في الشك بأن هناك من يتعقبها.
لا يتردد الفيلم في استخدام الرمزية المكثفة، ويصور في عدة مشاهد صوراً مروعة، وممارسات غامضة، وأماكن مقفرة، ليبقي الجمهور في حالة تخمين حتى النهاية. يجسد روري كينير شخصية كل رجل في هذا الفيلم (باستثناء الزوج السابق) في جانب آخر غريب من العمل، سواء كان ضابط الشرطة الذي تتصل به عندما تجد رجلاً عارياً في الكوخ، أو الكاهن المحلي. وتضيف قدرته على أداء كل هؤلاء الرجال المختلفين بتميز واضح إلى الأجواء الشريرة التي يزرعها الفيلم. يتخذ الفيلم نهجاً غير مسبوق في تصوير الآثار اللاحقة للصدمة، والإساءة، والوحدة، والشعور بالذنب، ويحمل في طياته الكثير ليقوله عن الرجال والنساء وأدوارهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بدورة الحياة.

