تخطى إلى المحتوى

رغبة مُهمَّشة: تسع تحفٍ مغمورة من عقد 2010 تُعيد تعريف الإغراء في السينما

رغبة مُهمَّشة: تسع تحفٍ مغمورة من عقد 2010 تُعيد تعريف الإغراء في السينما

تستعرض هذه القائمة عشرة أفلام من عقد 2010، بقيت في معظمها بعيدة عن الضوء التجاري، لكنها تستحق مشاهدة متأنية. الإغراء في هذه الأعمال لا يُقاس بعدد اللقطات الجريئة، بل بما يتركه الكادر من فراغ وتردد وانتظار. تتعامل الأفلام مع الجسد بوصفه سؤالاً، وتجعل الحميمية وسيلة لاختبار علاقات القوة بين العشاق والغرباء وأصحاب المال.

أما السرد فيميل إلى بطء يقترب من الحلم، ويطيل المونتاج الترقب حتى يصير الانتظار نفسه مشهداً. تتنقل هذه الأفلام بين باريس ولشبونة ونيويورك وريف فرنسا، وتشترك في جرأة الطرح ورغبة واضحة في إرباك المتفرج. ولا يعكس الترتيب تفاضلاً بين الأعمال، بل يتيح قراءة الرغبة من زوايا متعددة، من الاستغلال إلى الحنين، ومن الاحتشام إلى العنف.

1. Sleeping Beauty (2011)

Sleeping Beauty (2011)

تتبع لوسي، طالبة جامعية شابة، انجذابها إلى عالم خفي يقوم على الجمال والرغبة، وهو عالم مغلق على أسراره. يتخذ الفيلم إيقاعاً بطيئاً تبدو فيه كل حركة محسوبة، ويترك للصمت أن يكشف أكثر مما يكشفه الحوار. تقف الكاميرا على مسافة من الجسد فتراقبه دون أن تلتهمه، وهذا الاختيار وحده يحدد طبيعة الإغراء الذي يقدمه العمل.

يطرح الفيلم الجسد والمال والوحدة عناصر متشابكة، إذ يتحول المال إلى ثمن للحضور وللصمت معاً. ولا يكتفي العمل بعرض التجربة، بل يسأل عما يبقى من الرغبة حين تصير سلعة تُشترى وتُباع. ويترك للمتفرج عبء التأويل، فتظل المعاني معلقة بين الخوف والفضول. هذا التوازن الصعب يمنح الفيلم قوته، لكنه قد يُرهق من يبحث عن إشباع سريع.

لماذا تشاهده: لأنه يعيد تعريف الإغراء سؤالاً عن المسافة، لا عن الانكشاف.

2. Tabu (2012)

Tabu (2012)

يبدأ الفيلم في لشبونة عام 2010، ويقدّم بيلار، امرأة ورعة منشغلة بقضايا اجتماعية، تربطها علاقة غريبة بجارتها أورورا. الأخيرة عجوز متقلبة المزاج، مهووسة بالقمار، تعيش تحت وطأة ماضٍ غامض لا يكشفه الفيلم دفعة واحدة. يتعامل العمل مع هذا الغموض بصبر، فيترك الشخصيات تتشكل عبر التفاصيل الصغيرة لا عبر الاعترافات الكبرى.

تتجاور الحياة اليومية مع الذاكرة، فيبدو الحاضر ظلاً لماضٍ لم ينتهِ. ترتسم الرغبة هنا بوصفها استعادة لحظة مفقودة، لا حدثاً يجري أمام العين. وفي هذا تكمن حسّيته، إذ يكتفي بإيحاءات الضوء والحركة والصوت، فيجعل المتفرج يشتاق إلى ما لا يراه. بهذه الطريقة يمنح الحنين وزناً جسدياً لافتاً.

لماذا تشاهده: لأنه يحوّل الذاكرة إلى مادة حسية، ويجعل الحنين شكلاً من أشكال الرغبة.

4. Eastern Boys (2013)

Eastern Boys (2013)

يدور الفيلم حول رجال يصلون من الكتلة الشرقية إلى محطة قطار غار دو نور في باريس، فيعيشون بما تيسّر لهم، ويشكلون عصابات صغيرة للدعم والحماية. يخشون الشرطة والترحيل في كل لحظة، فتتحول حياتهم اليومية إلى سباق مع الخوف. وفي هذا الفضاء القلق، يقترب دانيال، رجل بورجوازي في منتصف العمر، من شاب أوكراني وسيم يُدعى ماريك.

يعرض دانيال على الشاب موعداً مقابل المال، فيكتشف أن ماريك مستعد لفعل أي شيء مقابل ما يحتاجه. يضع الفيلم العلاقة بين الاستغلال والرغبة في منطقة رمادية لا تريح المتفرج. تقترب الكاميرا من الوجوه بلقطات قريبة متكررة، فيبحث المتفرج في الملامح عن نية صادقة دون أن يجد جواباً نهائياً. وهذا الإرباك هو القيمة الأساسية للفيلم، لأنه لا يحسم الحكم الأخلاقي بسهولة.

لماذا تشاهده: لأنه يضع الإغراء في قلب علاقة قوة غير متكافئة، ويترك المتفرج أمام أسئلته الخاصة.

5. Jeune & Jolie (2013)

Jeune & Jolie (2013)

تبلغ إيزابيل السابعة عشرة، فتفقد عذريتها خلال علاقة عابرة في عطلة صيفية. حين تعود إلى بيتها، تبدأ حياة سرية بوصفها بائعة هوى لمدة عام كامل. يتتبع الفيلم هذا المسار عبر استكشاف هادئ لجسد مراهقة، دون أن يسلّم نفسه لأحكام جاهزة أو لإدانة مباشرة.

تضع الكاميرا نفسها موضع الشاهد الحذر، فتراقب إيزابيل من مسافة تحفظ لها خصوصيتها، وتترك للمتفرج مهمة الحكم. يبتعد العمل عن الإثارة التقليدية، ويجعل البرود أسلوباً يكشف ما خلف الرغبة من فراغ وحاجة وأسئلة عن الذات. ويطرح ذلك سؤالاً صعباً: هل يستطيع الفيلم أن يتأمل قسوة التجربة دون أن يبدو متواطئاً معها؟ الإجابة تبقى مفتوحة، وهذا ما يجعل التجربة مؤرقة.

لماذا تشاهده: لأنه يتعامل مع موضوع شائك بلغة باردة ومتقشفة، ويضع المتفرج أمام صعوبة الحكم.

6. The Duke of Burgundy (2015)

The Duke of Burgundy (2015)

تعيش سينثيا وإيفلين علاقة عاطفية تقوم على طقس يومي من الهيمنة والخضوع، تتبادلان فيه دور السيدة والخادمة. يبني الفيلم هذا الطقس بعناية شديدة، فتتحول التفاصيل المنزلية والملابس والإيماءات إلى لغة كاملة. غير أن الطقس بدأ يفقد وهجه مع تكراره، فتشتاق سينثيا إلى ما هو أكثر تقليدية، بينما تسعى إيفلين إلى دفع المحرمات أبعد من ذلك.

يقدّم الفيلم عالماً مغلقاً تختلط فيه الإيروتيكية بالتكرار، فيصير التكرار نفسه مصدراً للتوتر والملل معاً. لا تأتي الرغبة هنا من الجرأة الصريحة، بل من الانضباط وإعادة الترتيب وانتظار الانكسار الصغير. ويطرح العمل سؤال السيطرة بوصفه علاقة متبادلة لا تقف عند طرف واحد. وبهذا يكتسب طابعاً مسرحياً جميلاً ومقلقاً في آن.

لماذا تشاهده: لأنه يرى الإغراء في الطقس وإعادته، ويكشف كيف تتحول السلطة إلى لعبة يتقاسمها الطرفان.

7. Une nouvelle amie (2014)

Une nouvelle amie (2014)

تكتشف امرأة شابة أمراً مفاجئاً عن زوج صديقتها المقربة الراحلة. ينطلق الفيلم من هذا المعطى الواحد، فيترك القصة تتسع ببطء نحو أسئلة أعمق عن الهوية والرغبة. لا يشرح العمل كل شيء، بل يتيح للشخصيات أن تتحرك في فراغ يحمل احتمالات كثيرة وقدراً من الشك.

تمتزج الرغبة المتبادلة بالهوية والجنس في إيقاع متوتر لا يهدأ. تتحول الحميمية إلى مساحة اختبار، ويرتبط الإغراء بالكشف والإخفاء معاً. ويجعل العمل المتفرج يعيش الارتباك نفسه الذي تعيشه بطلته، فلا يملك إلا أن يتابع بانتباه متزايد. وحتى حين تبدو الحكاية مختصرة، تحافظ الجرأة الأسلوبية على حضورها.

لماذا تشاهده: لأنه يطرح الرغبة بوصفها سؤالاً عن الهوية، ويفعل ذلك بإيقاع يضغط على الأعصاب.

8. ma ma (2015)

ma ma (2015)

تعثر ماغدا على ورم في أحد ثدييها، فيخبرها الطبيب بأنها تحتاج إلى استئصال الثدي بعد جلسات علاج كيميائي قاسية. وبينما تتأمل هذا القدر في مباراة كرة قدم يشارك فيها ابنها داني، تلفت انتباه أرتورو، كشّاف المواهب الذي يبحث عن لاعبين صغار للانضمام إلى الدوريات الصغرى. يضع الفيلم المرض والحب والجسد في خط سردي واحد، دون أن يفصل بينها بحدة.

يتجاوز العمل المألوف في السينما الإسبانية بجرأته في تناول الجسد المصاب، فلا يحوّله إلى رمز مجرد، بل يُبقيه حاضراً بثقله وهشاشته. تلتقي رحلة ماغدا بعالم الكرة القائم على الأمل والفرص، فيصبح الشغف وسيلة للنجاة، ويطرح في الوقت نفسه سؤالاً عن الاستعداد للخسارة. وفي هذا المزج العاطفي يكتسب الفيلم دفئاً وحزناً معاً.

لماذا تشاهده: لأنه يقدم حكاية عن جسد منهك وحب يرفض الاستسلام، دون ميلودراما مبالغ فيها.

9. Carol (2015)

Carol (2015)

في نيويورك خمسينيات القرن الماضي، تعمل موظفة في متجر كبير وتحلم بحياة أفضل. تقع في حب امرأة أكبر منها سناً ومتزوجة، فتتحول علاقتهما من إعجاب صامت إلى اعتراف مكتوم. يلتقط الفيلم هذه المرحلة بحذر شديد، فكل لقاء يحمل ثقل المجتمع وقيوده، وكل نظرة تقول أكثر مما تقوله الكلمات.

يخفي الفيلم الرغبة خلف النظرات والأيدي، فيخلق إغراءً يقوم على الاحتشام لا على الانكشاف. تبدو اللمسة الصغيرة أحياناً أقوى من أي مشهد صريح، لأن المتفرج يترقبها طويلاً قبل أن تأتي. تكمن قوة الفيلم في معرفته بما يمكن تأجيله، وفي ثقته بأن الصمت قد يكون أكثر إغراءً من الكشف.

لماذا تشاهده: لأنه يثبت أن الإغراء قد يسكن في المسافة والانتظار، لا في التفاصيل الجسدية وحدها.

10. Heli (2013)

Heli (2013)

يحاول هيلي حماية أسرته الصغيرة حين تورّط شقيقته ذات الاثني عشر عاماً، دون قصد، في عالم المخدرات الوحشي. عليه أن يواجه عصابة مخدرات غاضبة، إلى جانب شرطة فاسدة لا تقل خطراً عنها. يقوم هذا الصراع على أرض مشبعة بالعنف، لا يملك فيها البطل ترف الانتظار أو التراجع.

يكشف الفيلم كيف يلتقي العنف بالحميمية داخل البيت نفسه، فتصبح لحظات الأسرة الهادئة مشحونة بالخوف والجرح. تتجاور المشاهد العائلية مع القسوة المفاجئة، فلا يبدو أي منهما بعيداً عن الآخر. يمنح هذا الجوار المشهد الأسري طاقة مكسورة، صادقة في قسوتها وفي هشاشتها.

لماذا تشاهده: لأنه يقدم الحميمية هشّة ومعرضة للكسر، ويجعل العنف جزءاً من تفاصيلها اليومية.

انتهى العرض

شكرًا لمتابعتك القراءة في مذاق سينما