صدقوا الضجة المثارة حوله؛ فقد نجح بول توماس أندرسون مجدداً. يجمع فيلمه الجديد، الذي يُعرض حالياً في دور السينما، بين الإثارة والتأثير والكوميديا ببراعة تفوق التوقعات. قد يعزو البعض هذا النجاح إلى «تحيز الحداثة»، لكن فيلم One Battle After Another يبدو كأول فيلم ضخم من هوليوود منذ زمن طويل يستحق لقب التحفة الفنية بامتياز. وبالنظر إلى حضوره القوي في النقاشات الثقافية، يمكن اعتباره بسهولة الفيلم الأبرز لهذا العام، وربما للعقد بأكمله.
الفيلم مقتبس من رواية Vineland للكاتب توماس بينشون الصادرة عام 1990، ويؤدي فيه ليوناردو دي كابريو دور بوب فيرغسون، وهو ثوري سابق وخبير متفجرات يعيش متخفياً مع ابنته، حتى يظهر عدو قديم (شون بن) ليطاردهما. هذا ليس فيلماً تجارياً تقليدياً؛ فقد حصد أفضل المراجعات لأي إصدار استوديو كبير منذ فيلم Parasite، ويُعد مرشحاً رئيسياً لجوائز الأوسكار، كما حقق تقييماً مذهلاً بلغ 4.5 على موقع Letterboxd. إليكم عشرة أسباب تجعل مشاهدة One Battle After Another على الشاشة الكبيرة أمراً لا غنى عنه.
1. شخصيات وأداءات لا تُنسى

ما مصير الثوار الذين ضحوا بحياتهم من أجل قضية، ثم شهدوا تلاشيها وموتها بصمت؟ يقترح فيلم One Battle After Another أن المخلصين لقناعاتهم يستمرون في النضال، خائضين المعارك واحدة تلو الأخرى.
نلتقي بخبير المتفجرات بوب «غيتو بات» فيرغسون (ليوناردو دي كابريو في ذروة أدائه) وهو يشارك في تحرير مركز احتجاز للمهاجرين مع مجموعة «فرنسية 75»، وهي خلية تمرد راديكالية تقودها بيرفيديا بيفرلي هيلز (تيانا تايلور). يقع بوب وبيرفيديا في الحب وينجبان ابنة، لكن الظروف تفرقهما حين تُقبض عليها وتتحول إلى عميلة حكومية.
بعد ستة عشر عاماً، يعيش بوب كأب وحيد منعزل بعيداً عن الأنظار مع ابنته المراهقة ويلا (تشيس إنفينيتي)، غارقاً في روتين يومي من العزلة. في هذه الأثناء، يعود المراقب الفيدرالي العقيد ستيفن ج. لوكجاو (شون بن) ليطارد ما تبقى من أعضاء «فرنسية 75»، مستخدماً كامل قوة الجيش الأمريكي.
تتعقد الأمور بوجود علاقة غامضة بين لوكجاو وبيرفيديا، بينما يسعى لوكجاو للانضمام إلى نادٍ للنخبة العنصرية، مما يجعله يرى في ابنة بوب تهديداً لمكانته الاجتماعية. يقدم دي كابريو أداءً استثنائياً يكسر فيه صورته النمطية، بينما يضيف بينيسيو ديل تورو ثقلاً فنياً لا يُقدر بثمن. وتبرز الممثلة الشابة تشيس إنفينيتي كقلب الفيلم النابض في أول ظهور سينمائي مذهل لها.
2. جرعة أدرينالين لا تتوقف

بعد مرور أربعين دقيقة، يتحول الفيلم إلى سباق محموم مع الزمن، حيث يجد بوب وابنته نفسيهما في مطاردة مستمرة. الفيلم مصمم كطنجرة ضغط تتصاعد أحداثها دون لحظة لالتقاط الأنفاس.
3. مؤلف سينمائي في ذروة عطائه

يُعد هذا الفيلم تتويجاً لمسيرة بول توماس أندرسون، حيث يمزج بين الفكاهة السخيفة والتوتر الدرامي العالي. لقد نجح في تقديم فيلم ضخم دون أن يفقد لمسته الفنية الخاصة، معتمداً على الإخراج المشهدي دقيق ومونتاج يخدم الإيقاع المتسارع للقصة.
4. الفيلم الذي يجسد عصرنا

على عكس أعماله السابقة التي مالت للحقبات التاريخية، يقدم أندرسون هنا رؤية حادة للواقع الحالي. يتناول الفيلم قضايا مثل دولة الشرطة العسكرية وتأثيرها على الأبرياء، لكنه يفعل ذلك بذكاء يبتعد عن الخطابة المباشرة، مفضلاً ترك المشاهد يستنتج الرسائل السياسية بنفسه.
5. تمرير الشعلة للجيل القادم

يستعرض الفيلم قلق الآباء تجاه العالم الذي سيرثه أبناؤهم. رغم إخفاقات بوب، يظل إيمانه بقدرة الجيل القادم على التعلم من أخطاء الماضي هو المحرك العاطفي للقصة.
6. التضامن كدفاع أخير

يؤكد الفيلم أن الحب والرحمة والتضامن هي أسلحتنا الحقيقية. يظهر المعلم سانت كارلوس كنموذج للمقاومة الهادئة التي تتجاوز الشعارات الرنانة، مؤكداً أن الأفعال الصغيرة في خدمة المجتمع هي الأكثر تأثيراً.
7. رهانات شخصية في قالب أكشن

تكمن قوة الفيلم في أن مشاهد الأكشن المذهلة ليست مجرد استعراض تقني، بل هي نتيجة مباشرة للروابط العاطفية بين الشخصيات. المونتاج وزوايا التصوير تخدمان القصة، مما يجعلنا نشعر بكل لحظة خطر يواجهها الأب وابنته.
8. الموسيقى التصويرية لجوني غرينوود

تساهم الموسيقى التصويرية التي ألفها جوني غرينوود في خلق حالة من التوتر المستمر. استخدام البيانو المتنافر والأوركسترا يعزز من حدة المشاهد، مما يجعل الموسيقى عنصراً أساسياً في بناء السرد السينمائي.
9. ترفيه ذكي ذو أثر دائم

يجمع الفيلم بين متطلبات الترفيه الجماهيري والعمق الفني، مما يجعله قابلاً للمشاهدة المتكررة. إنه عمل سينمائي سيظل حاضراً في النقاشات النقدية لسنوات طويلة.
10. رؤية المخرج

يؤكد أندرسون أن جوهر الفيلم هو العلاقة الإنسانية بين الأب وابنته، مشدداً على أن السياسة قد تتغير، لكن الروابط العاطفية تظل خالدة. رسالته النهائية هي الاستمرار في خوض المعارك اليومية وعدم الاستسلام أبداً.





