
Lapsis (2020)
يُعد فيلم Lapsis للكاتب والمخرج نوح هوتون، بلا شك، أحد أكثر الأفلام إمتاعاً في مهرجان فانكوفر السينمائي الدولي (VIFF) لهذا العام. يمزج الفيلم ببراعة بين النوع السينمائي للخيال العلمي، والتعليق الاجتماعي، والكوميديا السوداء، مقدماً تجربة سينمائية غنية بالتفاصيل. يجسد دين إمبيريال دور البطل، حيث يتقمص شخصية “راي” ببراعة، مستحضراً تعاطف الجمهور مع شخصية تعاني من ضغوط الحياة، ومظهراً قدرة فائقة على إلقاء النكات في توقيت مثالي.
عالم راي ليس ببعيد عن واقعنا؛ فقد صاغ هوتون مستقبلاً قريباً مألوفاً، حيث تهيمن اقتصاديات الوظائف المؤقتة على حياة الأمريكيين في ظل اتساع الفجوة الطبقية. نجح هوتون، الذي انتقل من إخراج الأفلام الوثائقية إلى الأفلام الروائية، في بناء عالم الفيلم عبر تفاصيل دقيقة تمنح بيئة البطل مصداقية عالية.
يعاني جيمي (بيب هاوارد)، شقيق راي، من مرض يشبه متلازمة التعب المزمن، ويتطلب علاجات باهظة الثمن تعتمد على علوم زائفة مثل “صوتيات المغنيسيوم”. ولأن أعمال راي الجانبية لم تحقق عائداً كافياً، يقرر خوض تجربة وظيفة جديدة تُعرف بـ “الكابلات”، التي تعد بأجور مجزية لمن يمتلكون أخلاقيات عمل قوية وشغفاً بالطبيعة.
تتطلب وظيفة “الكابلات” مد خطوط بين محطات عملاقة في مناطق نائية، وهي مهمة شاقة لا تستهوي الكثيرين. ولتوفير تكاليف علاج شقيقه، يسعى راي للحصول على “ميداليات” نادرة عبر اتصالات مشبوهة، وينتهي به الأمر بحيازة ميدالية كانت تخص بطلاً أسطورياً في هذا المجال يُدعى Lapsis Beeftech. وهنا تبدأ سلسلة من الأحداث غير المتوقعة.
يقدم الفيلم قصة تحذيرية تتأرجح بين الكوميديا السوداء والمواقف المروعة، ليصبح Lapsis نموذجاً متميزاً لأفلام الديستوبيا الغريبة. إنه عمل ذكي ومزعج في آن واحد، يجمع بين المخاطر الواقعية، وبطل محبب، وحوارات ذكية، مع لمسة رومانسية خفيفة، وروبوتات مثيرة للاهتمام، ومؤامرة محبوكة في جوهر السرد.
يدرك راي أن اللعبة غير عادلة، لكنه يقرر خوضها معتمداً على ورقة رابحة. وبينما يواجه خصومه، يصرخ أحدهم: “هذا ما تحصل عليه يا Beeftech، أيها الأحمق اللعين”، قبل أن يرحل نحو مصير مجهول. قد يكون Lapsis فيلماً متواضع الميزانية، لكنه يظل عملاً سينمائياً بارعاً.
تقييم Taste of Cinema: 4 نجوم (من 5)





