يثبت أبيل فيرارا (Ms .45، Bad Lieutenant، Tommaso) مجدداً أنه أحد أكثر صناع الأفلام حداثةً وإثارةً للجدل وغزارةً في الإنتاج، وربما أكثرهم تمتعاً برؤية سينمائية متفردة. ينشغل فيرارا في فيلمه الجديد Siberia بطرد بعض الشياطين السينمائية، بينما يطلق العنان لقوته الإبداعية. يتعاون المخرج مرة أخرى مع ملهمه الدائم ويليم دافو، ليقدما عملاً سريالياً يشبه في تعقيده الأدبي رواية Finnegans Wake لجيمس جويس، وهو عمل يثير الجدل بقدر ما يثير الفضول.
Siberia (2020)
يضع فيلم Siberia البطل كلينت (دافو) في حانة معزولة وسط المقاطعة الروسية التي تحمل الاسم نفسه. المكان ليس مجرد حانة عادية، بل هو فضاء يمتزج فيه الواقع بالخيال؛ حيث يتحول الزبائن فجأة إلى دببة هائجة، وتتداخل فيه الأبعاد الذهنية مع المكان المادي، مما يوضح للمشاهد أننا بصدد تجربة سينمائية تتجاوز السرد التقليدي.
بينما يتكشف السرد الرمزي والمعقد لفيرارا، الذي كتب السيناريو بالتعاون مع كريست زويز (New Rose Hotel، Welcome to New York)، يصبح من السهل فقدان خيط الرواية وسط الانحرافات البصرية. هذا الغموض هو جزء من ازدواجية Siberia المعقدة، حيث تتجلى نسخ متعددة من شخصية كلينت، وتتقاطع مع سحرة ونساء وأقزام في مشاهد تفيض بالفتنة البصرية.
هل الفيلم متعالٍ؟ ربما. لكن هل يمثل ذلك مشكلة؟ ليس بالنسبة لي. إن Siberia عمل بصري مذهل بفضل التصوير السينمائي لستيفانو فاليفين، كما أنه يمزج بين الكوميديا والحيرة في قالب كابوسي جذاب. إنه فيلم مثالي لعشاق المهرجانات، ومن المؤكد أن جمهور VIFF سينقسم حوله، وهو أمر يدركه فيرارا جيداً ويسعى إليه.
أعترف أنني لم أستوعب كل ما يدور على الشاشة، لكن ذلك لم يمنعني من الاستمتاع بهذه الرحلة السريالية بصحبة دافو الرائع، ومجموعة من الشخصيات الحالمة والرؤى الخطيرة التي تجذبنا نحو الهاوية. إنها رحلة مظلمة نحو الموت، وتجربة سينمائية متسلسلة ومثيرة.
تقييم Taste of Cinema: 4 نجوم (من 5)





