مذاق السينما
مذاق السينما
مقارنات وتصنيفات

قائمة المرشحين لجائزة أفضل فيلم لعام 2025: من الأسوأ إلى الأفضل

بواسطة:
28 يناير 2026

آخر تحديث: 9 مارس 2026

6 دقائق
حجم الخط:

أثارت ترشيحات الأوسكار لهذا العام، كعادتها، حالة من الجدل والتباين في الآراء. ورغم أن الأكاديمية غالباً ما تثير انتقادات بقراراتها، إلا أن التقييم يظل في جوهره مسألة ذاتية. تقدم عروض هذا العام مزيجاً من الأسماء المتوقعة، والإغفالات الصادمة، وبعض المفاجآت الحقيقية.

هل سيكون هذا هو العام الذي يفوز فيه بول توماس أندرسون أخيراً بالجائزة بعد أحد عشر ترشيحاً؟ قد يظن البعض أن فيلمه الرائع One Battle After Another هو فرصته الحقيقية. في المقابل، لا يمكن تجاهل ريتشارد لينكليتر الذي غاب عن فئة الإخراج، فضلاً عن استبعاد فيلم Blue Moon من فئة أفضل فيلم، وهو قرار يثير الحيرة.

شهد هذا العام ترسيخ مكانة رايان كوجلر في تاريخ الأوسكار، حيث حصد فيلمه Sinners ستة عشر ترشيحاً. وبينما يرى البعض هذا الرقم منطقياً، يراه آخرون مبالغاً فيه. لكن لا شك أن Sinners أثار نقاشات واسعة وتصدر قوائم الأفضل لدى الكثيرين.

مرة أخرى، يظل نقص التمثيل الدولي في فئة أفضل فيلم أمراً محبطاً، ليس لاعتبارات رمزية، بل لأن أفلاماً مثل No Other Choice وIt Was Just an Accident وThe Voice of Hind Rajab تتفوق فنياً على بعض الأعمال المرشحة. ومع ذلك، يظل الفيلم الدولي المرشح The Secret Agent جديراً بمكانه في القائمة.

نستعرض هنا الأفلام العشرة المرشحة لجائزة أفضل فيلم، مرتبة من الأقل جودة إلى الأفضل، مع العلم أن اتفاقنا مع الأكاديمية أو اختلافنا معها يظل مسألة نسبية.

F1 (2025)

يبرز هذا الفيلم كعنصر غريب في القائمة. لا يعني هذا أن فيلم جوزيف كوسينسكي يفتقر للجودة، ولكن هناك أعمالاً أخرى كانت تستحق التواجد بدلاً منه.

يبدو فيلم F1 في جوهره تمريناً على القوالب النمطية المبتذلة. عند مشاهدة المقطع الدعائي، قد يتبادر للذهن أن براد بيت وخافيير بارديم شاركا لأسباب تجارية بحتة، خاصة مع الإنتاج الذي شارك فيه لويس هاميلتون وظهور شخصيات بارزة من عالم الرياضة.

تفتقر الحبكة للتماسك؛ فعلاقة هايز (بيت) بزميلته كيري كوندون تبدو متكلفة، وقصة صعود إيدريس الشاب متوقعة لدرجة أن الحوار يبدو مكشوفاً. ومع ذلك، يظل نجاح الفيلم تقنياً رصيداً لكوسينسكي، مخرج Top Gun: Maverick (2022)، الذي أثبت قدرته على تقديم أعمال مبهرة. ورغم أن ترشحه لأفضل فيلم يبدو مفاجئاً، إلا أن الفيلم قدم مستوى أفضل مما كان متوقعاً.

Frankenstein (2025)

لطالما أراد غيليرمو ديل تورو وضع بصمته الخاصة على قصة فرانكشتاين، وبعد مسيرة عقود، نال فرصته عبر منصة نتفليكس. من المؤسف أن هذا الإنتاج لم يحظَ بإصدار سينمائي ضخم، فديل تورو يستحق دائماً أكبر شاشة ممكنة.

يقدم أوسكار إيزاك أداءً رائعاً في دور فيكتور فرانكشتاين، بينما يتألق جاكوب إيلوردي في دور المخلوق. وتثبت ميا غوث مجدداً أنها واحدة من أبرز ممثلات جيلها. يبدأ السرد بلقاء المخلوق بفيكتور على سفينة عالقة في الجليد، حيث يروي فيكتور قصته، بينما يخصص النصف الثاني من الفيلم لوجهة نظر المخلوق.

يعاني الفيلم من بطء في منتصفه، كما أن مدته التي تصل لساعتين ونصف تجعله طويلاً بعض الشيء. لكن الثلث الأخير مذهل، حيث ينجح إيلوردي وإيزاك في إضفاء عمق مأساوي على الشخصيات. ورغم أنه ليس أفضل أعمال ديل تورو مقارنة بـ The Devil’s Backbone (2001) أو Pan’s Labyrinth (2006)، إلا أنه إعادة صياغة قوية ومثيرة لقصة كلاسيكية.

Train Dreams (2025)

Train Dreams

تدور أحداث الفيلم في أوائل القرن العشرين في شمال غرب أمريكا، متتبعاً حياة روبرت غراينيير، العامل المنعزل الذي تتشكل حياته وسط بناء السكك الحديدية، ومعسكرات قطع الأشجار، وتجارب الفقد والزواج.

يقتبس المخرج كلينت بينتلي رواية دينيس جونسون محافظاً على النغمة التأملية بدلاً من الاعتماد على الدراما التقليدية، مما يمنح الفيلم تدفقاً انسيابياً رغم وتيرياً رغم وتيرته البطيئة. يقدم جويل إدغرتون أداءً داخلياً مذهلاً يعتمد على الحضور الجسدي. يعتمد الفيلم على الأجواء أكثر من السرد التقليدي، مع التصوير السينمائي الخلاب بعدسة أدولفو فيلوسو. قد لا يروق الفيلم للجميع، لكن ترشحه لأفضل فيلم يعد خطوة تستحق التقدير.

Hamnet (2025)

استناداً إلى رواية ماغي أوفاريل، يلعب بول ميسكال دور ويلي (شكسبير) وتؤدي باكلي دور زوجته أغنيس، اللذين يواجهان مأساة فقدان ابنهما هامنت. يربط الفيلم ببراعة بين هذه المأساة الشخصية وبين إلهام شكسبير لكتابة مسرحية هاملت.

يتألق الفيلم في مشاهده التي تمزج بين الواقعية السحرية والرعب الكامن، خاصة في تصوير الغابة. كما يبرز التصوير السينمائي للوكاش زال في نقل أجواء ستراتفورد الريفية ولندن الإليزابيثية. ورغم أداء ميسكال وباكلي القوي، إلا أن إميلي واتسون تسرق الأضواء في دورها الداعم، خاصة في مشهد الولادة الذي أظهرت فيه قدرة تعبيرية مذهلة. يثبت الفيلم مجدداً براعة زهاو في الإخراج.

Bugonia (2025)

يعد يورغوس لانثيموس من الأسماء المألوفة في الأوسكار، وقد يكون Bugonia أكثر أفلامه جرأة، وهو إنجاز لافت لمخرج قدم أعمالاً مثل Dogtooth (2009) وThe Lobster (2015) وPoor Things (2023).

يؤدي جيسي بليمونز دور مربي نحل مهووس بنظريات المؤامرة، يختطف الرئيسة التنفيذية (إيما ستون) معتقداً أنها كائن فضائي. ينجح لانثيموس في دمج الكوميديا السوداء بالخيال العلمي والبارانويا. ورغم أن أسلوب لانثيموس أصبح معروفاً، إلا أن الفيلم يتجاوز كونه مجرد تكرار لأسلوبه، بفضل الأداء القوي لستون وبليمونز، ليقدم تجربة بصرية وفكرية مثيرة للجدل وفعالة للغاية.

Sinners (2025)

تكمن قوة فيلم Sinners في عيوبه التي جعلته محور اهتمام منذ إصداره. تدور الأحداث في عام 1932 في ميسوري، وتحديداً خلال أربع وعشرين ساعة، حيث يعود الأخوان التوأم سموك وستاك (بأداء مذهل من مايكل بي جوردان) إلى ميسيسيبي لإدارة نادٍ ليلي. يواجه الأخوان تحديات في ليلة الافتتاح، مما يضطرهما لاتخاذ قرارات قاسية للحفاظ على سمعتهما.

بنى كوجلر عالماً مذهلاً رغم محدودية المواقع، مع اهتمام دقيق بالتفاصيل يذكرنا بفيلم Killers of the Flower Moon (2023). يركز الفيلم على الموسيقى والتاريخ، حيث تضفي الموسيقى التصويرية عمقاً على السرد. ورغم انقسام الآراء حول النصف الأخير من الفيلم، يظل Sinners عملاً طموحاً ومثيراً للاهتمام، متجاوزاً في جوهره أعمالاً سابقة للمخرج.

Marty Supreme (2025)

Marty Supreme Timothee Chalamet

مستوحى من قصة لاعب تنس الطاولة الأسطوري مارتي ريسمان، يعد فيلم جوش سافدي أفضل أعماله الفردية حتى الآن. يجسد تيموثي شالاميت دور مارتي ماوزر، الموهبة العبقرية والمهووسة التي تتعامل مع الرياضة كساحة معركة.

يصور الفيلم رحلة مارتي في سعيه للهيمنة والاعتراف، متخبطاً في علاقاته ومدمراً لكل ما حوله بسبب نرجسيته. ينجح الفيلم في جذب المشاهد بفضل إيقاعه المحموم وأسلوب سافدي الفوضوي، مع موسيقى تصويرية متميزة من دانيال لوباتين. رغم أن الشخصية الرئيسية بغيضة، إلا أن الفيلم يظل تجربة بصرية آسرة.

Sentimental Value (2025)

يواصل يواكيم ترير نجاحه بعد فيلم The Worst Person in the World (2021) بعمل قد يكون أكثر تميزاً. تدور القصة حول شقيقتين تلتقيان بوالدهما المخرج السينمائي المنعزل، الذي يسعى لإشراك إحداهما في فيلمه الجديد.

يتناول ترير استعارات النوع السينمائي ببراعة، محولاً الدراما العائلية إلى كوميديا سوداء تتأمل في صناعة السينما. بفضل الأداء القوي لطاقم العمل، ينجح الفيلم في أن يكون ممتعاً ومؤثراً في آن واحد، مما يضعه ضمن قائمة أفضل أفلام العام.

The Secret Agent (2025)

Secret Agent

في البرازيل خلال سنوات الديكتاتورية العسكرية، يتبع الفيلم أرماندو (واغنر مورا)، الأستاذ السابق الذي يحاول الهروب من الاضطهاد. ينسج المخرج كليبر ميندونسا فيلهو تحفة سينمائية أخرى، معتمداً على سيناريو ذكي يربط بين أزمنة وأماكن متعددة.

يغمرنا الفيلم في السرد منذ اللحظة الأولى، مما يتطلب من المشاهد استنتاج الدلالات من الحوارات. بفضل براعة فيلهو في الإخراج، يعد هذا الفيلم من أكثر أعماله نضجاً، وهو فيلم يزداد عمقاً مع كل مشاهدة إضافية.

One Battle After Another (2025)

يعد فيلم One Battle After Another، المستوحى من رواية توماس بينشون، المرشح الأبرز لجائزة أفضل فيلم. يجمع الفيلم بين ليوناردو دي كابريو وشون بن في قصة مطاردة ملحمية.

يمزج الفيلم بين إثارة الحركة والكوميديا السياسية، معتمداً على رؤية بول توماس أندرسون الفنية. بفضل الأداء القوي والبراعة التقنية، يمثل الفيلم إضافة نوعية للسينما، حيث يجمع بين الطموح السردي والتعقيد النغمي، مما يجعله أحد أفضل أعمال أندرسون على الإطلاق.