مذاق السينما
مذاق السينما
مقارنات وتصنيفات

دليل شامل: ترتيب أفلام جيمس غان من الأسوأ إلى الأفضل

بواسطة:
23 أغسطس 2025

آخر تحديث: 9 مارس 2026

5 دقائق
حجم الخط:

تمكن قلة من صانعي الأفلام المعاصرين من الانتقال من كوميديا الرعب المستقلة إلى أفلام الأبطال الخارقين الضخمة بنفس البراعة والبصمة الفنية المميزة لجيمس غان. بدأ غان مسيرته في عالم “تروما” الترفيهي الجامح، ونحت لنفسه مكانة في السينما السائدة عبر حقن أعماله بجرعات من التمرد، والصدق العاطفي، وروح إنسانية نادرة في أنواع سينمائية غالباً ما تكتفي بالاستعراض البصري على حساب الشخصيات. تكمن فرادة غان في قدرته على موازنة الفوضى النغمية مع وضوح عاطفي حقيقي؛ فهو يكتب عن المنبوذين المثقلين بالأعباء، ويضعهم في مواقف فوضوية وسخيفة، لكنه ينجح دائماً في جعلنا نتعاطف معهم بعمق، حتى وهم يواجهون كائنات فضائية غريبة أو حيوانات راكون طائرة.

تعد فيلموغرافيته مزيجاً غريباً وغير متساوٍ أحياناً، يتأرجح بين تجارب خام وصاخبة وأوبرا فضائية مصقولة. ومع ذلك، يظل هناك اتساق يربط أعماله السبعة؛ فسواء عمل بميزانية ضئيلة أو تحت مظلة استوديوهات كبرى مثل ديزني أو وارنر بروس، لا تتغير اهتمامات غان: أشخاص مكسورون يحاولون فعل الصواب بعد أن تسببوا في فوضى عارمة. إليكم تصنيفاً لأعمال جيمس غان الإخراجية حتى الآن.

The Suicide Squad (2021)

لنكن صريحين: The Suicide Squad فوضى عارمة. ورغم تفوقه على النسخة الأصلية لعام 2016، إلا أن ذلك لا يجعله فيلماً جيداً. منحت وارنر بروس غان حرية مطلقة، لكن النتيجة جاءت صاخبة ومشتتة، تبدو كأفكار متناثرة خيطت معاً بالنكات والدماء.

هناك لحظات مضيئة، مثل شخصية “رات كاتشر 2” التي أدتها دانييلا ميلشور، أو أداء سيلفستر ستالون الصوتي، لكن مشاكل الفيلم النغمية تظل قائمة. يفقد غان قدرته المعتادة على التلاعب بين الإخلاص والسخرية؛ ففي لحظة نشاهد مذبحة جماعية للضحك، وفي التالية يُطلب منا التعاطف مع قوارض رقمية ومشاكل أبوية، وهو مزيج لا يعمل.

الأسوأ هو شعور التخدير الذي يغلف الفيلم؛ حيث يتم التضحية بالسرد المحكم لصالح الاستغراق المفرط. ورغم استمتاع غان بصناعة هذا الفيلم، إلا أنه يفتقر إلى اللدغة الحقيقية، ويظل قلبه -الذي يعد أقوى أوراقه- مدفوناً تحت كومة من الجثث والنكات المبتذلة.

Guardians of the Galaxy Vol. 3 (2023)


يتمزق Guardians of the Galaxy Vol. 3 بين غرائز متناقضة؛ فهو من جهة أكثر أعمال غان عاطفية في عالم مارفل، حيث يغوص في ماضي “روكيت” المؤلم ومواضيع الإساءة والهوية. ومن جهة أخرى، هو وحش ضخم ومكتظ يحاول ربط خيوط سردية كثيرة في آن واحد.

عندما ينجح الفيلم، فإنه ينجح بامتياز؛ إذ تظهر ذكريات “روكيت” قدرة غان على إيجاد عمق عاطفي في أماكن غير متوقعة. ويقدم برادلي كوبر أفضل أداء صوتي له في الثلاثية، بينما يمنح تشوكودي إيوجي الفيلم شريراً مرعباً يبرز اهتمام غان بالرعب الجسدي.

لكن الفيلم ينهار تحت وطأة طموحاته؛ فالإيقاع غير منتظم، والنغمة متقلبة، والفكاهة تبدو مفتعلة. ورغم وجود فيلم قوي يتحدث عن الحزن والفداء، إلا أنه يظل مخففاً بسبب الحاجة لإنهاء الثلاثية بشكل مرتب، مما يجعله الأكثر عدم توازن بين الأجزاء الثلاثة.

Guardians of the Galaxy Vol. 2 (2017)

Guardians of the Galaxy Vol. 2

يعد هذا الجزء تكملة غريبة؛ فهو أكثر طموحاً عاطفياً وبريقاً بصرياً من سلفه، لكنه أيضاً أكثر فوضوية وتكراراً. تخلى غان عن هيكل السرقة في الجزء الأول لصالح نهج مرن يقوده الشخصيات، مما جعل الفيلم يبدو كأنه يتجول عبر تقلبات مزاجية متتالية.

تعد علاقة الأب والابن بين بيتر كويل وإيغو قلب القصة، ويتعامل معها غان بدقة، حتى تنحدر الأحداث إلى معركة بالرسوم المولَّدة حاسوبياً مرهقة. يميل غان هنا إلى مواضيع العائلات المكسورة بإخلاص، لكن الفيلم يعاني من كثرة الضوضاء؛ فالنكات مطولة، وشخصية “بيبي غروت” مستهلكة بشكل مفرط، مما يقلل من شأن اللحظات العاطفية.

Slither (2006)

slither

فيلم غان الأول هو متعة دموية وقذرة؛ فهو مزيج من رعب الجسم وأفلام الدرجة الثانية في الخمسينيات، مشبع بحوار حاد وإحساس فكاهي غريب. إنه هجوم جريء وواثق، وإعادة مشاهدته اليوم تمنح شعوراً بالانتعاش بعيداً عن أفلام الأبطال الخارقين التقليدية.

يبرز ناثان فيليون كبطل متردد، بينما يقدم مايكل روكر أداءً رائعاً كشرير طفيلي. التأثيرات العملية مثيرة للاشمئزاز ببراعة، ويتسرب حب غان لهذا النوع السينمائي من كل إطار. ما يميز Slither هو توازنه بين رعب القرف والمودة الحقيقية للشخصيات؛ فسكان المدينة ليسوا مجرد وقود للمدافع، بل شخصيات محبوبة لا يعاملها غان بتعالٍ.

Superman (2025)

ellen-page-as-libby-in-super-2010

يمثل هذا الفيلم إعادة اختراع جريئة لرجل الصلب؛ فقد اختفت النغمات الكئيبة، وحل محلها فيلم يحتضن الأمل والمثالية دون سذاجة. إنه الفيلم الأكثر هيكلة كلاسيكية لغان، وربما الأكثر نضجاً.

المفاجأة هي مدى تقييد غان لنفسه؛ إذ يقاوم الرغبة في تحميل الفيلم بالنكات الذاتية أو العنف المبالغ فيه، ويركز بدلاً من ذلك على الشخصية والأسطورة. يقدم ديفيد كورنسويت دفئاً وقوة هادئة، بينما تبدو لويس لين التي تؤديها راشيل بروسنهان ذكية ومؤسسة عاطفياً. إنه يتفوق بمراحل على محاولة براين سينجر في فيلم Superman Returns.

Super (2010)

إذا كانت The Suicide Squad هي غان في أكثر حالاته استغراقاً، فإن Super هي غان في أكثر حالاته خاماً. هذا الفيلم الأسود المضاد للأبطال الخارقين هو هبوط وحشي في جنون الفوضى. يلعب راين ويلسون دور رجل مكسور يعتقد أن الله دعاه لمحاربة الجريمة بمفتاح ربط، وهو أداء يجمع بين السخرية والمأساة.

لا يمجد غان العنف هنا، بل يدينه، وهو ما يختلف عن فيلم Kick-Ass لماثيو فون. ما يرفع من شأن Super هو جوهره العاطفي؛ ففرانك ليس بطلاً، بل رجل يتفكك، ويعامله غان بتعاطف. يسير الفيلم على حبل مشدود بين النفور والرحمة، وهو توازن صعب التحقيق.

Guardians of the Galaxy (2014)

الفيلم الذي غير كل شيء، ليس فقط لجيمس غان، بل لعالم مارفل السينمائي بأسره. أخذ غان مجموعة من شخصيات القصص المصورة الغامضة وحولها إلى أيقونات للثقافة الشعبية. لا يزال هذا الفيلم أفضل أعماله على الإطلاق.

لماذا ينجح؟ لأنه يركز على الشخصية أولاً. يقدم غان خمسة أشخاص مكسورين ويحولهم إلى عائلة، وكل نكتة تخدم قوس الشخصية المركزي. ستار لورد، غامورا، دراكس، روكيت، وغروت؛ جميعهم يشكلون ثنائيات أيقونية. بصرياً، الفيلم انفجار من الألوان والابتكار، مع موسيقى تصويرية متكاملة تماماً. إنه كل ما يفعله جيمس غان بشكل أفضل في حزمة مبهجة واحدة.