لا أعتقد أن الناس يدركون مدى انتشار اضطرابات الأكل في المجتمع الأمريكي. أظهرت دراسة لجامعة هارفارد عام 2020 أن المعدل الوطني يبلغ حوالي 9 في المئة — أي ما يعادل 30 مليون أمريكي — وهو تقدير متحفظ للغاية. عند الأخذ في الاعتبار اضطرابات الأكل القهري، والتمارين المفرطة، والأورثوريكسيا، ومتلازمة برادر-ويلي، ومتلازمة الذواقة، والدنكركسيا، يتساءل المرء عما إذا كان معظم الأمريكيين يعانون من نوع ما من الاضطرابات العصبية المتعلقة بتناول الطعام. فمصطلح “تناول الطعام بسبب التوتر” موجود لسبب، وكذلك عقار أوزيمبيك.
تتناول العديد من أفلام الرعب اضطرابات الأكل بشكل صريح، مثل فقدان الشهية والشره المرضي، كما في أفلام مثل Excess Flesh وFirst Love وThinner وTrauma. وهناك أفلام أخرى لا تدور بالضرورة حول هذه الاضطرابات بشكل مباشر، لكن عند تحليل معانيها الضمنية، تظهر توازيات مقلقة. ربما أراد صناع هذه الأفلام العشرة تمرير تعليقات مبطنة حول اضطرابات الأكل، أو ربما هي مجرد مصادفة؛ لكن المؤكد أنك لن تشاهد هذه الأعمال الكلاسيكية وغير الكلاسيكية بالمنظور ذاته مجددًا.
The Exorcist (1973)

لدى فرقة Nirvana أغنية بعنوان “The Anorexorcist”. قد يبدو الأمر تلاعبًا لفظيًا، لكن كلما تعمقنا في فيلم ويليام فريدكين الخالد عن الاستحواذ الشيطاني، بدا وكأنه ملاحظة صريحة. استند الفيلم إلى رواية ويليام بيتر بلاتي، التي قيل إنها مستوحاة من حالة “حقيقية” في الأربعينيات، إلا أن علامات الوجود الشيطاني تتطابق تمامًا مع العواقب الواقعية لاضطرابات الأكل الشديدة.
يُعد التقيؤ القهري التوازي الأكثر وضوحًا، لكنه ليس الوحيد الذي تشترك فيه شخصية البطل ريجان مع مرضى الشره المرضي. لاحظ تدهور أسنان ريجان؛ فتآكل المينا وفقدان الأسنان أثر جانبي شائع للشره المرضي، وكذلك البشرة المتقشرة، وفقدان الشعر، وعظام الخد الغائرة. أما الجروح الوجهية، فهي ناتجة عن تأثير الشره المرضي على الغدد الدهنية التي تحمي الأنسجة الجلدية. علاوة على ذلك، فإن تشويه الذات حالة شائعة مرتبطة بالشره المرضي، لدرجة أن بعض الباحثين اقترحوا دمجها في تشخيص واحد. وأخيرًا، تشير الرواية إلى رفض ريجان للطعام، وهو ما يربط حالتها باضطرابات الأكل بشكل مثير للاهتمام.
The Stuff (1985)

كان لاري كوهين سيد الرعب الساخر. قدم أفلامًا تناولت حقوق الإجهاض، وعنف الشرطة، واستغلال العمال، مثل It’s Alive وGod Told Me To وQ, The Winged Serpent. يُعتبر فيلمه The Stuff نقدًا لصناعة الإعلانات الأمريكية، لكن نظرة فاحصة تشير إلى أن كوهين قدم بيانًا حادًا حول الهوس غير الصحي بالاستهلاك المفرط للأطعمة المعالجة عالية السعرات.
لا يقتصر الأمر على إدمان الضحايا للمادة الشبيهة بـ “كول وويب”، بل إن استهلاكها المفرط يؤدي إلى انتفاخ أجسادهم حتى يبدأ الغراء في التدفق من وجوههم. إنه تشبيه بصري صارخ لاضطراب الأكل القهري.
The Fly (1986)

يُعد ديفيد كروننبرغ مرادفًا لرعب الجسم. بينما يرى الأكاديميون أن الفيلم تشبيه لمرض الإيدز، إلا أن حجة أكثر إقناعًا تشير إلى أنه يتناول رجلًا يمر بأزمة منتصف العمر ويطور اضطراب أكل كآلية للتكيف.
تتوازى المشاكل الجلدية وفقدان الشعر والأسنان لدى شخصية جيف جولدبلوم مع تلف الجلد الشائع بين المصابين بفقدان الشهية والشره المرضي. كما أن هوس سيث برندل بالأطعمة السكرية يعكس دراسات أظهرت قابلية أكبر لرغبات السكر لدى المصابين باضطرابات الأكل. وفقدان أظافره وسقوط أعضائه التناسلية قد يكون تشبيهًا للعجز الجنسي وفقدان الرغبة الجنسية، وهما من الآثار الجانبية الشائعة لهذه الاضطرابات.
A Nightmare on Elm Street 5: The Dream Child (1989)

تظهر غريتا غيبسون سلوكيات قهرية واضحة دون أن يتم ذكرها صراحة. غريتا عارضة أزياء طموحة تعاني من تشوه الجسم، وتستمر في الحديث عن حميتها المقيدة حتى ترفض تناول الطعام في حفلة عشاء.
في عالم الأحلام، يتم تحويل جسد غريتا إلى كعكة، ويجبرها فريدي كروجر على أكل أحشائها حتى يتشوه وجهها، مما يجسد كابوسها من زيادة الوزن قبل أن تختنق في العالم الحقيقي.
House IV (1992)

تدور أحداث الفيلم حول أرملة وابنتها، وتظهر حبكات فرعية حول شخصية الأم التي تلعبها تيري تريس. رغم عدم التصريح باضطراب الأكل، إلا أن القوى الخارقة التي تطارد منزلها تبدو وكأنها تستهدف محفزاتها النفسية.
أكثر المشاهد دلالة هو تحول البيتزا التي ترفضها إلى فطيرة تتحدث وتقيء صلصة الطماطم عليها. هذا المشهد، إلى جانب إجبار شخصية أخرى على شرب البلغم، يشير إلى تعقيد نفسي مرتبط باضطرابات الأكل.
Return of the Living Dead 3 (1993)

يستمر المخرج براين يوزنا في استكشاف رعب الجسم. تدور أحداث الفيلم حول جولي التي تعود كزومبي وتطور شهية لا تشبع، تتحول من الطعام غير الصحي إلى الأدمغة البشرية.
يمكن قراءة تحول الزومبي كتشبيه لتناول الطعام القهري، خاصة عندما تبدأ جولي في تشويه نفسها، وهو سلوك مرتبط باضطرابات الأكل لدى الفتيات وفقًا للدراسات.
Drag Me To Hell (2009)

تلعب أليسون لوهمان دور مصرفية تعاني من “متلازمة الطفل البدين” ومشاعر العجز الناتجة عن التهميش. تشارك الشخصية في تناول الطعام القهري، وتظهر هلوسات حول كرات العين في الكعك، وتخرج ذبابة من فمها، مما يجعل التشبيه باضطرابات الأكل صريحًا.
المرأة التي لعنت أليسون تبدو أيضًا كشخص يعاني من الشره المرضي المزمن، مع أظافر متآكلة وشعر متساقط.
Raw (2016)

يروي الفيلم قصة طالبة بيطرية تتحول من نباتية إلى آكلة لحوم بشر. يبدأ الفيلم بتناولها كلى الأرانب، مما يؤدي إلى طفح جلدي مرتبط بسوء التغذية الناتج عن اضطرابات الأكل.
تظهر البطلة وهي تتقيأ وتأكل شعرها، وهي سلوكيات مرتبطة بالشره المرضي وتريكوفاجيا. الفيلم يلمح أيضًا إلى أن هذه الميول قد تكون وراثية، وهو ما تدعمه الدراسات حول مخاطر الإصابة بفقدان الشهية العصبي لدى أقارب المصابين.
Swallow (2019)

يتناول الفيلم متلازمة بيكا، وهي اضطراب حقيقي يتمثل في تناول مواد غير غذائية. عندما يتم تشخيص هانتر بهذا الاضطراب، فهذا ليس اختراعًا سينمائيًا، بل حالة مدرجة في دليل التشخيص والإحصاء للاضطرابات النفسية.
بيكا اضطراب شائع، وتظهر الدراسات أن نسبة كبيرة من النساء الحوامل يظهرن سلوكيات مشابهة، مما يجعل الفيلم واقعيًا وليس مجرد فرضية بعيدة المنال.
The Menu (2022)

يُعتبر الفيلم هجومًا على “ثقافة الطعام”. تظهر شخصية أنيا تايلور-جوي سلوكيات مرتبطة باضطرابات الأكل، مثل التدخين، وهو سلوك إحصائي مرتبط بهذه الاضطرابات.
تظهر الشخصية رفضًا لتناول الطعام الذي أعده الطاهي، بينما تلعب شطيرة الجبنة دورًا رمزيًا في النهاية، وهو ما يرتبط بـ “علامة البرغر”، وهي أداة تشخيص طبية تستخدم في تقييم المرضى.

