تعد أفلام السرقة عنصراً ثابتاً في تاريخ هوليوود، وعادة ما تندرج تحت فئتين: 1) مجرم متمرس يحتاج لتنفيذ عملية أخيرة خطيرة ليتقاعد، و2) مجموعة من الهواة يطمعون في تنفيذ عملية لا يملكون الخبرة الكافية لها. إيقاع هذه الأفلام ثابت كأفلام الكوميديا الرومانسية: لقاء المجموعة مع المهمة الخطيرة، التخطيط عبر الشرح التقني والمونتاج، ظهور تعقيدات قبل التنفيذ، ثم تفكك المجموعة أو نجاحهم في الثراء. معظم أفلام السرقة متوقعة للغاية، وحتى مع إضافة لمسات بسيطة (مثل فيلم The Lookout حيث يعاني جوزيف غوردون ليفيت من مشاكل في الذاكرة)، لا يكفي ذلك لتجاوز النمطية في هذا القالب المستهلك.
لكن عندما يحالف الحظ المخرج المناسب ويجد المشروع الملائم، تصبح أفلام السرقة كبسولات من السحر السينمائي.
في السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين، حدد مؤلفون سينمائيون مثل ستيفن سودربرغ والراحل فابيان بيلينسكي ما يمكن أن تكون عليه أفلام السرقة المعاصرة. عرضت ثنائية Ocean’s للمخرج سودربرغ، بأسلوبها المنمق وميلها للكوميديا، خارطة طريق للمخرجين المهتمين بالتفاصيل التقنية للسرقات المعقدة. وفي الوقت نفسه، وقبل وفاته المبكرة، كانت أفلام بيلينسكي نماذج لما يمكن أن تقدمه أفلام السرقة كتعليقات اجتماعية ودراسات للشخصيات. تحاول الأفلام في هذه القائمة الانتقائية إحياء عناصر من تقنية سودربرغ وتعاطف بيلينسكي الحاد، بينما يجسد أفضلها كلا الجانبين.
10. The Aura (فابيان بيلينسكي، 2005)

يعد فيلم The Aura أقل شأناً من محاولتي فابيان بيلينسكي الأخريين، لكنه يظل تحفة فنية. كان متابعة فيلمه الأول المحبوب مهمة شاقة، واختياره للعودة إلى نوع أفلام السرقة زاد من صعوبة التحدي. تتشابه أفلام بيلينسكي في كونهما من أفلام السرقة وبطولة ريكاردو دارين، لكن بينما يتسم فيلم Nine Queens بالخفة والحيوية الحضرية، يتسم The Aura بالبطء والعزلة. يطرح The Aura تساؤلات حول الشجاعة والقدرة على التحمل: إلى متى يمكنك الحفاظ على رباطة جأشك وأنت تسير وحيداً في غابة مظلمة ومراقبة؟
يؤدي دارين ببراعة دور محنط حيوانات مصاب بالصرع يمر بأزمة منتصف العمر. بعد رحيل زوجته، يتبع صديقاً إلى نزل صيد ناءٍ في سفوح جبال الأنديز. يؤدي حادث خلال الرحلة إلى فرصة غير متوقعة ومربحة، فيجد نفسه متورطاً في مؤامرة لسرقة كازينو قريب.
ما يميز The Aura هو أن السرقة مجرد أداة لدراسة الشخصية، على عكس أفلام ستيفن سودربرغ التي تهتم بآليات السرقة ذاتها. في ظل خلفية اليأس المالي في الأرجنتين مطلع القرن، يصور بيلينسكي شخصيات وصلت إلى طريق مسدود، باحثاً في ما يحدث عندما يجد المرء نفسه عند تقاطع اليأس ووهم الفرصة.
9. The Bling Ring (صوفيا كوبولا، 2013)

تجسد صوفيا كوبولا في هذا الفيلم مقال مجلة Vanity Fair الشهير عن مجموعة من مراهقي لوس أنجلوس الذين سرقوا ملايين الدولارات من المجوهرات والأزياء من منازل المشاهير. النتيجة هي أقل أفلام السرقة “سرقةً” على الإطلاق؛ فهؤلاء ليسوا مجرمين محترفين، بل مراهقون متهورون يفتقرون إلى الإدراك بالعواقب.
تبني كوبولا فقاعة لهؤلاء الشخصيات، وهي قشرة براقة يسهل اختراقها. تبرز إيما واتسون في دور نيكي، وهي فتاة سطحية بشكل خاص، حيث تقدم أداءً يجسد الجهد المبذول في محاولة الوصول إلى بريق الشهرة الذي يذيبهم في النهاية.
8. Widows (ستيف ماكوين، 2018)

بعد خمس سنوات من فوز فيلمه 12 Years a Slave بجائزة الأوسكار، عاد المؤلف السينمائي البريطاني ستيف ماكوين بفيلم Widows. الفيلم ليس مجرد فيلم سرقة، بل يستكشف ما يعنيه أن يتركك الآخرون خلفهم، وما يصبح ممكناً بعد ذلك.
يضم الفيلم طاقماً تمثيلياً مذهلاً، لكنه يتمحور حول فيولا ديفيس، التي تمنح الفيلم ثقلاً عاطفياً ووقاراً. إن أداءها الخالي من التكلف هو جوهرة حقيقية، ومن غير المفهوم كيف تجاهلت الأكاديمية هذا الفيلم وأداء ديفيس.
7. Logan Lucky (ستيفن سودربرغ، 2017)

يظل ستيفن سودربرغ بطلاً لهذا النوع السينمائي. في Logan Lucky، يثبت مجدداً قدرته على تقديم سرقات جديدة ومبتكرة. ما يجعل أفلام سودربرغ ممتعة هو أن أبطالها الحقيقيين هم “العمليات” ذاتها، بينما الشخصيات مجرد عناصر مكملة.
تشانينج تاتوم وآدم درايفر ودانيال كريج يقدمون أداءات جذابة، لكن الإنجاز الحقيقي لسودربرغ هو أن السرقة لا تحتاج إلى شرح معقد؛ فالمشاهد يفهم كل شيء من خلال الأجواء والصور، وكأن الفيلم صامت في جوهره.
6. Victoria (سيباستيان شيبر، 2015)

غالباً ما تكون أفلام اللقطة الواحدة مجرد حيلة سينمائية، لكن Victoria يثبت العكس. يتبع الفيلم ليلة مجنونة في حياة شابة إسبانية في برلين، حيث تجد نفسها مجبرة على أن تصبح سائقة هروب لمجموعة من الشباب في عملية سرقة مرتجلة.
يستخدم الفيلم الكاميرا اليدوية ببراعة لتجسيد المساحة الضبابية بين السكر والخطر الحقيقي. إنه ليس مجرد استعراض للقوة، بل نظرة خاطفة على حياة الشباب المحبطين الباحثين عن تواصل واتجاه في حياتهم.
5 و 4. Heist (ديفيد ماميت، 2001) و The Score (فرانك أوز، 2001)

يا له من فيلمين رائعين للمشاهدة معاً! كلاهما يدور حول مدى روعة أن تكون خبيراً في مجال يسيطر عليه المتهورون. رغم نجومية جين هاكمان وروبرت دي نيرو، لم يترك الفيلمان الأثر الثقافي المتوقع.
يبرز أداء مارلون براندو في The Score كأفضل ما في الفيلم. بين الارتفاعات الهائلة في On the Waterfront (1954) و The Godfather (1972)، كان براندو يمتلك قدرة فريدة على جذب الكاميرا حتى عندما ينهار كل شيء من حوله.
3. American Animals (بارت لايتون، 2018)

يمزج المخرج بارت لايتون بين الدراما والوثائقي في هذا الفيلم الذي يروي قصة سرقة حقيقية لمجموعة من الكتب النادرة. يدمج لايتون مقابلات مع الأشخاص الحقيقيين المتورطين في السرقة، مما يطمس الحدود بين الإدراك والحقيقة.
الفيلم ليس مجرد تمرين فكري، بل فيلم سرقة مشحون بالتوتر والقرارات الخطيرة التي يتخذها شباب متهورون لإرضاء غرورهم.
2. Inside Man (سبايك لي، 2006)

رغم كونه الأكثر شهرة، لا يزال Inside Man غير مقدر حق قدره في عالم سبايك لي السينمائي. يضفي لي على الفيلم أفكاراً حول الهوية والجشع وعدم كفاءة الشرطة، محولاً إياه من مجرد فيلم سرقة تقليدي إلى عمل غني بالشخصيات.
دينزل واشنطن في دور المحقق كيث فريزر يقدم أداءً استثنائياً يجمع بين السحر والقيادة والحساسية، مما يجعل الفيلم يستحق المشاهدة من أجله وحده.
1. Nine Queens (فابيان بيلينسكي، 2000)

إذا كان الجميع محتالين، فهل هناك أحد صادق حقاً؟ يطمس Nine Queens الخط الفاصل بين فيلم السرقة وفيلم الاحتيال. بيلينسكي، في فيلمه الأول، يقدم قصة معقدة ومثيرة حول محتالين يحاولان بيع مجموعة طوابع مزيفة.
يعكس الفيلم أجواء اليأس وسط انهيار اقتصادي وطني، متسائلاً عن معنى الكذب والخداع في عالم قائم أصلاً على الخداع. بعد مرور عشرين عاماً على وفاته، لم يصنع أحد فيلماً يشبهه تماماً.

