تخطى إلى المحتوى
مذاق السينما

10 أفلام خيال علمي غامضة لا بد من مشاهدتها

حجم الخط:
10 أفلام خيال علمي غامضة لا بد من مشاهدتها

يمنح عالم الخيال العلمي السينمائي جماهيره متعة وإثارة لا تنتهي منذ بدايات عهد السينما الصامتة؛ فهو صيغة فنية تجعل المستحيل ممكناً. وعلى مدى قرن تقريباً، شهدنا على الشاشة الفضية استكشاف الفضاء الخارجي، ومواجهة الكائنات الفضائية، وتمرد الآلات الذكية، في رؤى تراوحت بين التفاؤل والعدمية تجاه مستقبل العالم.

يبدو من المستحيل ألا تكون قد سمعت بأعمال كلاسيكية مثل “2001: A Space Odyssey” أو “Blade Runner” أو “The Matrix”. غير أن هذه القائمة تضم أفلام خيال علمي أقل شهرة أو طواها النسيان، لكنها تستحق المشاهدة لأسباب نوضحها في المراجعات السريعة التالية. إليك 10 أفلام خيال علمي غامضة لا بد من مشاهدتها.

1. O-Bi, O-Ba: The End of Civilization

O-Bi, O-Ba The End of Civilization

عقب فناء نووي، يعيش ما تبقى من البشرية داخل ملجأ عملاق تحت الأرض. ولإحياء الأمل في نفوس السكان، تروج سلطات الملجأ لأسطورة دينية حول سفينة “المركب” التي ستنقذ الجميع من هذا الواقع الموحش. وفي خضم ذلك، يُكلف “سوفت” (يرزي شتور) بمهمة العثور على “المهندس” (يان نوفيتسكي)، المسؤول عن تشييد الملجأ، بعد أن أوشك الهيكل بأكمله على الانهيار.

ينفرد فيلم O-Bi, O-Ba: The End of Civilization بتقديم رؤية ما بعد نهاية العالم لا تشبه غيرها، متسمة بقمة السوداوية والتشاؤم تجاه المستقبل. إذ يرزح هذا الملجأ تحت وطأة فقر مدقع، ويتحول معظم قاطنيه إلى مجانين فاقدي الأهلية، في نتاج كئيب لسنوات طويلة من العزلة التامة.

ومع البطل، الذي يمثل أحد آخر أصوات العقل المتبقية، يكتشف المشاهد خطوة بخطوة الأسرار المرعبة لهذا المكان. وهي تجربة سينمائية قاسية، لكنها تضمن البقاء في أذهان المشاهدين طويلاً بعد نهاية الفيلم.

وعلى غرار أعمال الخيال العلمي الأخرى للمخرج بيوتر شولكين، يطرح الفيلم إسقاطاً ذكياً على كآبة الحياة والسياسة إبان عهد جمهورية بولندا الشعبية الشيوعية. وتظل أفلام شولكين هي أعمال الخيال العلمي البولندية الوحيدة الجديرة بالترشيح، وإذا أردت استكشاف مسيرته السينمائية الآسرة، فإن O-Bi, O-Ba: The End of Civilization هو البداية المثالية.

2. Split Second

لا تبدو لندن المستقبلية عام 2008 مكاناً ملائماً للعيش؛ إذ غمرتها المياه جزئياً جراء الاحتباس الحراري، واكتظت شوارعها بالفقر والتلوث والجرذان المتحورة المتعطشة للدماء. والأسوأ من ذلك أن هناك قاتلاً متسلسلاً طليقاً، وهو مسخ نصف بشري ونصف وحش يلتهم قلوب ضحاياه. وهنا ترسل إدارة الشرطة أفضل محققيها، هارلي ستون (روتجر هاور)، وهو رجل مدمن على القهوة والحلويات، لتعقبه.

لا يمكن تصنيف Split Second كتحفة فنية بأي حال؛ فهو محاكاة رخيصة وواضحة لعناصر مقتبسة من أفلام خيال علمي أفضل مثل “Blade Runner” و”Alien” وفيلم الحركة الكلاسيكي “Lethal Weapon”. ومع ذلك، يظل فيلماً ممتعاً للغاية وجديراً بالمشاهدة كعمل حركة وخيال علمي غامض.

يقدم روتجر هاور أداءً مبالغاً فيه ببراعة لتجسيد البطل الكارتوني الذي يتصرف وكأنه خرج للتو من روايات الجريمة الرخيصة في عقد 1940. ورغم أن الحبكة لا تبدو منطقية دائماً، فإن الفيلم ينجح في خلق أجواء سوداوية ساحرة عبر تقديم لندن مدمرة بطابع السايبربانك.

إنه فيلم صُنع خصيصاً للمشاهدة الجماعية الصاخبة مع الأصدقاء وتبادل التعليقات حول أحداثه. وكلما كانت جودة نسخة شريط VHS أسوأ، كانت تجربة المشاهدة أكثر متعة وأصالة.

3. Lifeforce

Lifeforce (1985)

يُرسل مكوك الفضاء “تشرشل” لاستكشاف مذنب هالي، ليعثر طاقمه في غلافه الغازي على سفينة فضائية غريبة بداخلها ثلاثة أجساد تبدو بشرية (امرأة ورجلان) في حالة سبات عميق، إلى جانب جثث كائنات تشبه الخفافيش.

يقرر طاقم المكوك نقل الأجساد الثلاثة إلى سفينتهم، دون أن يدركوا أن هذه الكائنات الهامدة ما هي إلا مصاصو دماء فضائيون قدامى. يوجه الطاقم مسارهم عائدين إلى الأرض، ممهدين الطريق لسلسلة من الأحداث الكارثية التي ستعصف بلندن.

هل تبدو الفكرة سخيفة ومبتذلة؟ حسناً، لأنها كذلك بالفعل! لا يمكن اعتبار Lifeforce فيلماً جيداً بالمعايير النقدية التقليدية؛ فهو ينتمي بوضوح إلى فئة أفلام الدرجة الثانية التي تدرك طبيعتها جيداً، على غرار سينما رعب الخيال العلمي التي قدمها روجر كورمان في عقد 1950 لسينما السيارات. يقدم الفيلم وجبة دسمة من الترفيه الهروبي والإثارة الرخيصة، وتتميز المؤثرات البصرية والخدع السينمائية بسحر خاص يعيد حنين عقد 1980.

لا يتسلل الملل إلى الفيلم أبداً بفضل إيقاعه السريع والمفارقات العبثية المتكررة في السيناريو، مثل مصاصة الدماء التي تتجول عارية باستمرار لترهيب لندن، أو باتريك ستيوارت المتلبس وهو يتحدث بصوت امرأة في أحد أكثر المشاهد رسوخاً في الذاكرة.

شهدت مسيرة المخرج توبي هوبر تقلبات كثيرة (وربما إخفاقات أكثر، إذا صدقنا الشائعات التي تزعم أن ستيفن سبيلبرغ هو من أخرج فيلم “Poltergeist” وليس هوبر)، لكن Lifeforce يستحق بلا شك إعادة الاكتشاف لقيمته الترفيهية العالية.

4. God Told Me To

God Told Me To

حظي المخرج لاري كوهين بمسيرة غريبة الأطوار؛ إذ قدم أعمالاً فريدة من الفئة الثانية مثل الفيلم الكلاسيكي “Black Caesar” (1973)، وفيلم الرعب الشهير عن الطفل المتحور “It’s Alive” (1974) والجزء التالي له “It’s Alive II: It Lives Again” (1978)، وفيلم الوحوش العملاقة “Q” (1982)، بالإضافة إلى الهجاء الساخر للرأسمالية في فيلم الرعب “The Stuff” (1985). أما أبرز نجاحاته التجارية فكان سيناريو الفيلم الشهير “Phone Booth” (2002) الذي أخرجه جويل شوماخر.

ومع ذلك، يظل فيلم الإثارة والخيال العلمي “God Told Me To” (1976) العمل الأكثر تشويقاً وإثارة للجدل في مسيرته. يروي الفيلم قصة المحقق بيتر نيكولاس (توني لو بيانكو) وهو يحقق في سلسلة جرائم قتل عشوائية يرتكبها أشخاص عاديون يدعون أن “الله أمرهم بذلك”. وترتبط هذه الخيوط بطريقة ما بشخصية برنارد فيليبس الغامضة (ريتشارد لينش)، زعيم طائفة دينية غريبة، والذي يتضح لاحقاً أنه كائن فضائي خنثوي.

يمزج فيلم God Told Me To بين سينما التحقيقات البوليسية والخيال العلمي. وتحت غطاء أفلام الدرجة الثانية، يقدم الفيلم نقداً اجتماعياً لطوائف “العصر الجديد” التي كانت شائعة آنذاك، ومظاهر التطرف الديني بشكل عام؛ فالتاريخ يزخر للأسف بمهووسين ارتكبوا فظائع شنيعة باسم الدين.

ورغم أن مستويات الإنتاج والأداء التمثيلي دون المأمول، فإن الفيلم يستحق المشاهدة بفضل أفكاره الجريئة وأجوائه الغريبة التي تعكس واقع نيويورك القاسي في عقد 1970. ولا تفوتك فرصة مشاهدة الظهور الخاطف للكوميديان الأسطوري آندي كوفمان في دور شرطي مجنون يطلق النار على الحشود خلال مسيرة عيد القديس باتريك.

5. XTRO

Xtro (1983)

بعد غياب دام ثلاث سنوات، يعود سام فيليبس (فيليب ساير) إلى زوجته راشيل (بيرنيس ستيجرز) وابنه توني (سايمون ناش) الذي شهد اختفاء والده وسط أضواء غامضة. لا تعلم العائلة أن سام قد اختُطف من قبل كائنات فضائية خضعت جيناته للتعديل، وسرعان ما يعض ابنه توني لينقل إليه قدرات تخاطرية، يستغلها الصبي لبث الحياة في ألعابه ومضايقة جارهم الفظ.

يعد XTRO فيلم رعب جسدي وخيال علمي بريطاني سريالي ومخيف للغاية؛ ورغم تعرضه لانتقادات لاذعة وقت عرضه، فإنه اكتسب مع مرور السنين مكانة خاصة كأحد الأفلام الكلاسيكية ذات القاعدة الجماهيرية الوفية. ولعله الفيلم الأغرب الذي يتناول غزو الكائنات الفضائية، إذ يزخر بمشاهد شاذة تعلق بالذاكرة طويلاً.

يعرض أحد المشاهد الأولى هجوماً لكائن فضائي مرعب يلقح امرأة، لتلد لاحقاً رجلاً كامل النمو في مشهد يجسد أسوأ الكوابيس البشرية، ويذكرنا بأعمال ديفيد كروننبرغ وتاكاشي ميكي الملتوية. هذا بالإضافة إلى جنود اللعب العمالقة الذين يُرسلون للقتل، والمهرجين الأقزام الأشرار بمطارقهم المطاطية.

ورغم ميزانيته المحدودة، يتميز XTRO بمؤثرات خاصة مذهلة وتحريك ميكانيكي متقن للدمى، مما ساهم في تجسيد الرؤية الملتوية والمزعجة للمخرج هاري بروملي دافنبورت.

6. The Hidden

The Hidden (1987)

تواجه مدينة لوس أنجلوس الغارقة في الجريمة خلال عقد 1980 نوعاً جديداً تماماً من التهديد؛ إذ تهبط كائنات فضائية شريرة تشبه البزاقات من الفضاء لتتلبس أجساد وعقول أشخاص عشوائيين، ناشرة الفوضى العارمة في الشوارع على أنغام موسيقى الهيفي ميتال.

يُكلف المحقق الصارم بيك (مايكل نوري) بالعمل مع عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي غريب الأطوار غالاغر (كايل ماكلاكلان) لوقف سلسلة الجرائم هذه، دون أن يعلم أن غالاغر قد واجه هذا الغازي الفضائي في الماضي في بقعة نائية من المجرة.

يمثل فيلم The Hidden مزيجاً حيوياً وسريع الإيقاع من أفلام حركة الثنائيات البوليسية مع لمسة من رعب الخيال العلمي، مما يمنحه نكهة سينمائية منعشة. يبدأ الفيلم بعملية سطو على بنك ومطاردة سيارات مثيرة، وبفضل إيقاعه المتسارع الذي لا يهدأ، يصبح من المستحيل أن يتسرب الملل إلى المشاهد.

تميز اختيار الممثلين بإسناد الدور إلى ماكلاكلان الذي أدى شخصية غالاغر الغريبة والمحببة ببراعة؛ إذ كان دوره هذا بمثابة تمهيد وتجربة أداء غير مباشرة لتجسيد شخصية العميل الفيدرالي الشهير ديل كوبر في المسلسل الأسطوري “Twin Peaks”.

7. A Boy and His Dog

A Boy and His Dog

في عام 2024 الموحش، وبعد عقود من الكارثة النووية، ينشأ تحالف غريب بين الشاب فيك (دون جونسون) وكلبه المتخاطر بلود (صوت تيم مكينتاير)؛ حيث يتولى فيك مهمة البحث عن الطعام، بينما يتكفل بلود بتعقب النساء لرفيقه.

وفي هذه القفار الموحشة، يعثر الثنائي على الفتاة الغامضة كويلا جون هولمز (سوزان بنتون) التي يقع فيك في حبها. ورغم تحذيرات كلبه بلود، يقرر فيك اللحاق بها إلى العالم السفلي، حيث أعدت له حكومة شمولية سرية مصيراً مظلماً.

يعد فيلم A Boy and His Dog اقتباساً عن رواية خيال علمي قصيرة شهيرة للكاتب هارلان إليسون، وأخرجه إل كيو جونز المعروف بأدواره في أفلام الغرب الأمريكي. ويعد الفيلم حجر أساس في تقديم الصورة القاتمة لمجتمعات ما بعد نهاية العالم القائمة في الصحاري والتي تنهشها العصابات البدائية العنيفة، كما ترك أثراً بالغاً على سلسلة ألعاب الفيديو الشهيرة “Fallout”.

ومع ذلك، يتحول الفيلم في نصفه الثاني إلى إثارة ديستوبية مستعرضاً مجتمعاً سفلياً غريباً يحاكي في تصميمه ونمط حياته أمريكا ما قبل الحرب العالمية الثانية.

تبدو الصداقة المتذبذبة بين الشاب وكلبه المتخاطر واقعية للغاية بفضل التناغم الرائع بين هذا الثنائي غير المألوف. ويتعاطف الجمهور معهما رغم تجاوزهما الدائم للقيم الأخلاقية؛ فهذا هو جوهر عالم ما بعد الفناء، حيث البقاء للأقوى وليس بالضرورة للأكثر نبلاً في قفار دمرتها الأسلحة النووية.

8. Tetsuo: The Iron Man

Tetsuo the Iron Man

تمثل “ما بعد الإنسانية” موضوعاً مفضلاً في سينما الخيال العلمي، وقد روجت له أعمال شهيرة مثل “Robocop” (1987) و“The Terminator” (1984). ومن أغرب الأفلام التي تناولت دمج الإنسان بالآلة الفيلم الياباني الكلاسيكي الهامشي Tetsuo: The Iron Man. الفيلم من إخراج شينيا تسوكاموتو، المعروف أيضاً بأدواره التمثيلية في فيلم Takashi Miike’s “Ichi the Killer” (2001) وفيلم Martin Scorsese’s “Silence” (2016).

تدور حبكة الفيلم الغريبة حول موظف مكتب (تومورو تاغوتشي) وتحوله التدريجي والمروع إلى آلة، في انتقام ينفذه “مهووس المعادن” (يجسده المخرج نفسه) الذي صدمه الموظف بسيارته.

يعد Tetsuo: The Iron Man فيلم رعب جسدي سريالي صُنع خصيصاً لجمهور لا يمانع مشاهدة الدماء والجنون على الطريقة اليابانية؛ فإذا كنت تجد فكرة تحول عضو ذكري إلى آلة ثقب عملاقة أمراً مثيراً للاهتمام، فهذا الفيلم موجه إليك بلا شك.

صُوّر الفيلم بأسلوب يحاكي كابوساً حمى مزعجاً للغاية، تصاحبه موسيقى صناعية صاخبة من تأليف تشو إيشيكاوا في الخلفية، ليقدم تجربة سينمائية جامحة ومربكة. ويمكن قراءة الفيلم أيضاً كإسقاط بطابع السايبربانك على تجريد المجتمع الياباني التدريجي من إنسانيته جراء التطور المتسارع للآلات والأنظمة الحاسوبية.

9. Colossus: The Forbin Project

Colossus The Forbin Project (1970)

يبتكر الدكتور تشارلز فوربين (إريك بريدن) حاسوباً خارقاً وذكياً وثورياً يُدعى “كولوسوس” لأغراض الدفاع العسكري الوطني. وفور تشغيله، يعلن كولوسوس أن السوفييت قد طوروا نظاماً مماثلاً يُدعى “غارديان”.

يبدأ الحاسوبان في التواصل بلغة يستحيل على العلماء فك شفرتها، مما يدفع فوربين في النهاية إلى قطع الاتصال بينهما. يثير هذا الإجراء غضب كولوسوس الذي يبدأ في التهديد بتدمير مدن كاملة بأسلحة نووية، لتكون هذه مجرد البداية لسيطرة الآلة تدريجياً وبالقوة على الولايات المتحدة والعالم أجمع، وكل ذلك باسم سلام محسوب رياضياً.

يعد Colossus: The Forbin Project فيلم إثارة وخيال علمي ذكي وبسيط الإنتاج، ورغم أنه طواه النسيان، فإنه يشد أعصاب المشاهد ويبقيه مسمراً أمام الشاشة من البداية وحتى النهاية الصادمة.

تثير مشاهد المحاولات الفاشلة التي يبذلها العلماء للتفوق دهاءً على هذه الآلة كليّة المعرفة خفقان القلوب؛ إذ يسبق تجسيد الفيلم للذكاء الاصطناعي الشرير الساعي للسيطرة على العالم نظام “سكاي نت” الشهير في فيلم “The Terminator”.

ورغم إنتاجه في حقبة الحرب الباردة، لا يزال فيلم Colossus: The Forbin Project يحاكي واقعنا المعاصر في ظل التطور المستمر للذكاء الاصطناعي وما يثيره من مخاوف بشرية، فضلاً عن الأزمات الدبلوماسية المتجددة بين الولايات المتحدة وروسيا.

ومنذ عام 2013، تتردد شائعات حول تخطيط رون هاوارد لتقديم نسخة معادة من الفيلم يلعب فيها ويل سميث دور تشارلز فوربين. ولعل مسؤوليتنا كبشرية اليوم تكمن في ابتكار حاسوب خارق يتتبع ويقضي على كل محاولة لإنتاج نسخ معادة غير ضرورية لأفلام ممتازة في الأصل.

10. Liquid Sky

Liquid Sky

يتلخص الروتين اليومي لعارضة الأزياء مارغريت (آن كارلايل) ومغنية البانك ومروجة المخدرات أدريان (باولا شيبارد) في تعاطي المخدرات، وارتياد الملاهي الليلية، والعلاقات العابرة؛ وهي الحياة النمطية لرواد البوهيمية الفنية في عصر الموجة الجديدة، مما جعلها الحقبة المثالية لزيارة الكائنات الفضائية للأرض.

تهبط مركبة فضائية على سطح شقة مارغريت وأدريان، لتبدأ سلسلة من الأحداث الغريبة؛ حيث يلقى شركاء مارغريت حتفهم أثناء العلاقة الحميمة وتختفي جثثهم في ظروف غامضة.

تحول Liquid Sky إلى عمل كلاسيكي مستقل فور صدوره؛ إذ يقدم دراسة وتصويراً آسراً للثقافة المضادة في نيويورك مطلع عقد 1980. ويشكل التناغم بين الأزياء الملونة، وموسيقى السنثسيزر الغامضة، وعقلية البانك، وأضواء النيون المنتشرة، بطاقة بريدية بصرية وسمعية بالغة الأصالة تعبر عن تلك الحقبة.

تبدو فكرة الخيال العلمي المتمثلة في اختطاف الفضائيين للبشر أثناء الممارسة الحميمة، بسبب إدمانهم على هرمون الإندورفين المفرز وقتها، مرعبة بقدر ما هي رمزية للغاية؛ إذ تعبر عن نهاية عصر الحرية الجنسية المطلقة قبيل ظهور وباء الإيدز.

تظل النجمة الحقيقية لفيلم Liquid Sky هي آن كارلايل التي تؤدي دورين مزدوجين هما مارغريت وعارض الأزياء جيمي. وتبدو كارلايل مفعمة بالكاريزما والغرابة في تجسيدها لشخصية مارغريت ثنائية الجنس، لتشبه في مظهرها ديفيد بوي تارة وكلاوس نومي تارة أخرى. ويعد هذا العمل أحد الأفلام المفضلة للمخرج نيكولاس ويندينغ ريفن، وترك أثراً واضحاً على فيلمه Neon Demon” (2016).

انتهى العرض

شكرًا لمتابعتك القراءة في مذاق سينما