مذاق السينما
مذاق السينما
قوائم مخرجين وممثلين

أفلام ستيف ماكوين العشرة الأكثر ظلماً في مسيرته السينمائية

4 أيار 2026

آخر تحديث: 4 أيار 2026

14 دقائق
حجم الخط:

من 1963 إلى 1972، كان ستيف ماكوين “ملك الجاذبية”؛ إذ تمتع بأسلوب هادئ وبريق غير تقليدي، حيث كان قليل الكلام لكنه يخطف الأنظار في كل مشهد يظهر فيه.

نشأ في بيئة قاسية ومضطربة، إذ تخلى عنه والده وهو طفل رضيع، وعانى من غضب أم مدمنة على الكحول، قبل أن ينخرط في جرائم صغيرة، ثم يلتحق بمدرسة عسكرية، وأخيراً بالجيش نفسه. منحته هذه الرحلة ازدراءً للسلطة، فكان يرغب في اللعب وفقاً لقواعده الخاصة دون الخضوع لأحد.

بعد فترة ناجحة في المسلسل التلفزيوني “مطلوب حياً أو ميتاً”، اقتحم صناعة السينما بسرعة ملحوظة، مستغلاً كل فرصة تتاح له على الشاشة، وسرعان ما أصبح ممثلاً مساعداً يُعتمد عليه، يأسر الجماهير بجاذبيته السلسة.

حقق ماكوين انطلاقته الكبرى في فيلم “The Great Escape” (1963)، ومنذ ذلك الحين، أحكم قبضته على هوليوود كأحد أكبر نجومها. كان يتمتع بوسامة تأسر قلوب النساء، وفي الوقت نفسه يجسد شخصية الرجل القوي المقنع للرجال. قدم سلسلة خالية من العيوب من الأفلام الذكورية خلال هذه الفترة، بعناوين مثل “بوليت” و”The Thomas Crown Affair” و”The Sand Pebbles” و”الهروب” و”فتى سينسيناتي”. ومع ذلك، تُعد هذه الأفلام محطات بارزة لدرجة أنها غالباً ما تطغى على بعض أعماله الأصغر أو الأكثر تجريبية، والتي تخفي وراءها ممثلاً قوياً ومتعدد المواهب يمكنه التألق في مجموعة متنوعة من الأنواع السينمائية…

1. Never So Few (1959)

Never So Few (1959)

في أواخر الخمسينيات، بدأ ماكوين يكتسب شهرة واسعة على شاشة التلفزيون، وحصل أيضاً على أول دور بطولة له في فيلم حقق نجاحاً… ومع ذلك، كان ذلك الفيلم هو “الفقاعة” (1958)، وفي تلك الأيام، كان المسؤولون والنقاد يسخرون من النوع السينمائي للرعب، لذا لم يفده ذلك كثيراً. كان عليه إثبات الكثير عندما حصل على دور مساعد في هذا الفيلم الحربي الكلاسيكي، وبالتأكيد استغل الفرصة ببراعة.

تتمحور الحبكة حول التدخل الأمريكي في بورما خلال الحرب العالمية الثانية، إذ تواجه فرقة عسكرية صغيرة ولكنها صلبة، بقيادة النقيب الذي يجسده فرانك سيناترا، القوات اليابانية التي لا ترحم في الأدغال، بينما يلعب ماكوين دور ضابط نقل يثبت أنه بارع جداً في استخدام البندقية الهجومية.

ينجح هذا الفيلم المنسي في تقديم تجربة مشاهدة ممتعة للغاية، وباعتباره عملاً من أواخر الخمسينيات، استطاع صناعه إدراج حبكة فرعية رومانسية (مع جينا لولو بريجيدا) وبعض الفواصل الكوميدية أيضاً، لكن الفيلم ينبض بالحياة حقاً عندما يركز على عصابة جادة تنفذ مهامها (مع وجود تشارلز برونسون ضمن الطاقم أيضاً). إنها تركيبة سيتألق فيها المخرج جون ستورجس لاحقاً في فيلمي “السبعة الرائعون” و”The Great Escape”، ويبدو هذا العمل وكأنه حقل التجارب المنسي لتلك الروائع، ورغم أنه لا يقترب من مكانتها الملحمية، إلا أنه يقدم ما يكفي ليكون مشاهدة مرضية.

يقدم سيناترا أداءً جيداً في دور البطولة، فهو يمتلك سحره الخاص ويستطيع أداء المشاهد الدرامية عند الحاجة. اُختير ماكوين في البداية لأداء مشاهد قليلة، لكن سيناترا أُعجب به، فتوسع دوره ليصبح البطل الثالث، ليفرض حضوراً جسدياً فورياً في مشاهد الحركة، ويبقى آسراً باستمرار، حتى في خلفية المشاهد (وهي سمة سيُعرف بها لاحقاً).

2. Hell Is for Heroes (1962)

Hell Is for Heroes (1962)

بحلول أوائل الستينيات، تألق ماكوين في سلسلة من الأفلام الحربية، مظهراً أداءً تمثيلياً قوياً، رغم أن جودة الأفلام لم تضاهِ حضوره، حتى وقع اختيار الممثلين عليه في هذه القصة القاسية والمثيرة التي يبدو غريباً أنها لا تنال التقدير الكافي ضمن مسيرته السينمائية الأكبر.

يعود جندي ماكوين المخضرم إلى ساحة المعركة مع فرقة جديدة تماماً، إذ يتواجهون على الخطوط الأمامية، ويتورطون في لعبة قط وفأر ضد قبو ألماني منيع.

صُوّر الفيلم بالأبيض والأسود الصارخ، ويجسد ماكوين دور الجندي المنهك، حيث تتوارى وسامته الصبيانية خلف ملامح متسخة ولحية غير حليقة، ولا يخترق هذا الغبار سوى عينيه الثاقبتين. ورغم صغر سنه، يؤدي ببراعة دور رجل ذهب إلى الجحيم وعاد منه، في دور شبه صامت، لكن كل نظرة فيه تعبر عن الكثير. ويدعمه باقتدار طاقم من الممثلين ذوي الطباع الخشنة، بما في ذلك جيمس كوبورن في بداياته، والذي يقدم أداءً قصيراً ولكنه لا يُنسى كخبير قاذف اللهب ذي النظارات في الفرقة.

تتسم مشاهد الحركة بالشراسة والفعالية؛ فالفيلم في جوهره عبارة عن مواجهة كبرى بين فرقتين يائستين، إذ يُعرض الفصلان الأول والثاني كقطع استراتيجية تمهد جميعها لنهاية صاخبة من الحرب الشاملة، حيث ينطلق ماكوين في وضع نجم الحركة.

أخرج هذا العمل ببراعة صانع الأفلام البارز دون سيغل (هاري القذر، مطلق النار)، ومن المؤسف حقاً أنه وماكوين لم يتفقا في موقع التصوير كما يُشاع، إذ أخرج كل منهما أفضل ما في الآخر في هذه المرحلة من مسيرتيهما، وكان بإمكانهما بسهولة تقديم سلسلة من أفلام الحركة المؤثرة معاً.

3. Soldier in the Rain (1963)

Soldier in the Rain (1963)

تُجوهل عمل ماكوين المثير للإعجاب في “Hell Is for Heroes” بسبب أدائه الفاتر في شباك التذاكر. واصل الممثل العمل في الأفلام العسكرية، لكنه في هذا العمل تخلى تماماً عن شخصية الرجل المفتول العضلات لصالح شيء يقع على النقيض تماماً، ولكنه لا يقل فعالية.

تدور أحداث الفيلم في قاعدة عسكرية خلال وقت السلم، وهو “كوميديا الأصدقاء”، حيث يجسد جاكي جليسون المحتال سريع البديهة دور الرقيب الأول، مقترناً بجندي ماكوين الأقل رتبة والأكثر هدوءاً كشريكه في الجريمة، والرجل العقلاني، في عمل يبدأ ككوميديا مجنونة قبل أن يتطور إلى شيء أكثر عمقاً.

منذ البداية، يكاد يكون من الصادم رؤية ماكوين يجسد شخصية بريئة وساذجة، لكنه ينجح في ذلك ببراعة، تاركاً لجليسون دور الشخصية الجامحة والنابضة بالحياة. ورغم أن الفيلم ليس تحفة فنية، إلا أن البطلين يرتقيان به حقاً، إذ يجمعهما انسجام رائع، ومشاهدهما المشتركة متفجرة وتجعلها تجربة ممتعة من البداية إلى النهاية، مع فصل ثالث درامي غير متوقع. إنها واحدة من غزوات ماكوين النادرة في الكوميديا؛ إذ يذوب تماماً في الشخصية، وكانت النتيجة دليلاً على قدرته الفائقة على إثبات وجوده في هذا النوع السينمائي، حتى إلى جانب ممثل مخضرم مثل جليسون.

4. Love with the Proper Stranger (1963)

Love with the Proper Stranger (1963)

كان نجم ماكوين يسطع بقوة في هوليوود في هذه المرحلة، إذ كان عام 1963 عام انطلاقته الحقيقية مع فيلم “The Great Escape”؛ ومع ذلك، قبل بلوغه النجومية المطلقة، استكشف مسارات مختلفة يمكنه التألق فيها كبطل رئيسي، مما قاده إلى تعاونين مع الفريق الحائز على جائزة الأوسكار المكون من المخرج روبرت موليجان والمنتج آلان جيه باكولا (قتل طائر بريء). كان أحد هذين التعاونين، “Baby the Rain Must Fall” (1965)، اقتباساً جيداً وإن كان يميل إلى الميلودراما لأعمال هورتون فوت. ومع ذلك، يُعد التعاون الأول للثلاثي عملاً بارزاً يستحق إعادة الاكتشاف في العصر الحديث.

تجسد ناتالي وود الساحرة دور سيدة مقهورة في عائلة إيطالية متماسكة في نيويورك، تكتشف أنها حامل بعد علاقة عابرة مع شخصية ماكوين اللعوب والمستهترة. وبعد مواجهته بالحقيقة، يقرر الاثنان دعم بعضهما البعض خلال عملية الإجهاض؛ ولكن مع مرور الأيام، تبدأ مشاعر حقيقية من المودة الصادقة في الظهور لدى الطرفين.

كان اختيار الممثلين لكلا البطلين مثالياً، فـ وود متوترة بشدة تحت ضغط عائلتها والظروف القاسية التي تعاكسها باستمرار، بينما اختير ماكوين ببراعة لدور زير النساء الذي يجد نفسه في موقف يفوق قدراته، لكنه يتحمل المسؤولية في النهاية. إنها قصة رومانسية آسرة تشهد تطوراً مقنعاً للشخصيتين بحلول نهاية الفيلم، ومما لا شك فيه أن الديناميكية المتألقة بينهما منذ اللحظة الأولى تزيد من سحر العمل.

يُخرج موليجان العمل ببراعة؛ فهو ليس مجرد كوميديا رومانسية أحادية البعد، بل دراما شخصيات ديناميكية تتوسطها قصة حب متينة، وتقترن بتصوير جذاب لنيويورك في تلك الحقبة ومجموعة من الممثلين المساعدين المثيرين للإعجاب. إنه أداء يثبت أنه لو لم يتحول ماكوين إلى “ملك الجاذبية” في ذلك العام، لربما وجد نفسه يتألق في أدوار أقرب إلى رايان أونيل أو روبرت ريدفورد.

5. Nevada Smith (1966)

Nevada Smith (1966)

بحلول منتصف الستينيات، أصبح ماكوين نجماً ساطعاً بكل المقاييس. كانت الاستوديوهات تتهافت لإسناد الأدوار إليه في أي عمل يمكنهم الحصول عليه، وهو ما يفسر على الأرجح كيف حصل على دور مراهق يبلغ من العمر 16 عاماً نصف أمريكي أصلي هنا، رغم أنه كان أشقر الشعر وأزرق العينين ويبلغ من العمر 35 عاماً. لحسن الحظ، إنها قصة انتقام فعالة للغاية، ضاعت وسط طوفان أفلامه الأكبر في فترته الذهبية.

يجسد ماكوين الشخصية التي تحمل اسم الفيلم، وهو شاب يُقتل والداه في افتتاحية الفيلم على يد ثلاثة من البلطجية الأشرار (أداهم ببراعة مفرطة كل من مارتن لانداو وآرثر كينيدي وكارل مالدن). تدفعه هذه البداية الصادمة للانطلاق في رحلته، إذ يتطور من مبتدئ إلى مسلح سريع البديهة، ومن صبي ساذج إلى رجل محنك.

كما ذكرنا، قد يكون اختيار الممثلين المبدئي صعب التصديق قليلاً، لكن لحسن الحظ يقدم ماكوين أداءً رائعاً في الدور، ويتطور مع تقدم الفيلم، من شاب متهور إلى الصياد الماهر الذي يصبح عليه. ويساعد أيضاً وجود بعض من أفضل ممثلي الشخصيات في تلك الحقبة في أدوار الأشرار، ولم يخيب أي منهم الآمال، حيث كانت نهاية لانداو لا تُنسى بشكل خاص.

يدير مخرج النوع السينمائي الشهير هنري هاثاواي (عزم حقيقي، قبلة الموت) الأحداث بلمسة مصقولة؛ إذ يسير الفيلم على خطى أفلام الغرب الكلاسيكية في الخمسينيات، ولكنه يقترن بجرأة الستينيات، مستعرضاً عنفاً مذهلاً في بعض اللحظات. يأخذنا في رحلة مبهرة مع شخصيتنا الرئيسية، رحلة نشجعه فيها على الانتصار، رغم أن النتائج عند مواجهتها لا تكون دائماً واضحة المعالم.

6. The Reivers (1969)

The Reivers (1969)

بين عامي 1966 و1969، حظي ماكوين بأول ترشيح له لجائزة الأوسكار عن المغامرة الملحمية “The Sand Pebbles” (1966)، تلاه أكبر نجاحين له، “The Thomas Crown Affair” (1967) و”بوليت” (1968).

فكيف قرر متابعة هذا النجاح؟ بصنع هذه الكوميديا العائلية المنسية تماماً والتي تدور أحداثها في ميسيسيبي عام 1905، حيث يلعب دوراً مساعداً كجار غريب الأطوار. بالطبع، تُجوهل الفيلم تماماً، إذ لم يكن هذا ما ينتظره أحد من النجم في ذلك الوقت، ولكن مع ذلك، فإنه يقدم مشاهدة ممتعة للغاية، وماكوين رائع فيه.

استناداً إلى رواية ويليام فوكنر، تقدم الحبكة ميتش فوغل بأداء متقن في دور البطل الشاب، وهو صبي يعيش في ذلك الزمان والمكان، يشتري جده سيارة جديدة ثم يقرر مغادرة المدينة، تاركاً “العم” الذي يجسده ماكوين مسؤولاً عنه. ينتهي بهم الأمر، إلى جانب الحوذي روبرت كروس، بالانطلاق في رحلة برية إلى ممفيس، حيث يتورطون في كل أنواع الشغب والمغامرات الفاشلة.

يورط السرد الثلاثي في المقامرة، وبيوت الدعارة الصاخبة، والتوتر العرقي… وهي ليست مواضيع نموذجية لأفلام الأطفال، ولكن هنا يكمن السحر. إنها رحلة ممتعة وغريبة الأطوار لا تخجل من تناول مواضيع أكثر نضجاً؛ فهذا ببساطة هو الواقع الذي تعيشه هذه الشخصيات. وقد تكررت هذه النبرة بشكل مشابه في فيلم المخرج مارك ريدل الأكثر شهرة “رعاة البقر” (1972).

الثلاثي الرئيسي متفجر، ويستمتع ماكوين حقاً بلعب دور شخصية مساعدة جامحة في قالب كوميدي. إنه يتمتع بشخصية جذابة وساحرة، لكنه بالتأكيد ليس الأذكى، وينتهي به الأمر بإيقاع المجموعة في متاعب تفوق الوصف. يستحق هذا العمل إعادة الاكتشاف بجدارة، ويُعد مثالاً رائعاً على تنوع مواهب ماكوين كممثل.

7. Le Mans (1971)

Le Mans (1971)

انهارت هيمنة ماكوين على شباك التذاكر بشدة مع هذا المشروع الشغوف، وسط سرد إعلامي يزعم أن غرور الرجل دمر أي مظهر لفيلم متماسك.

يجسد ماكوين دور المتسابق شبه الصامت، المصدوم من حادث سابق، والذي يتنافس في سباق لومان للتحمل على مدار 24 ساعة في السبعينيات. يدخل في صراع مع منافسه سيغفريد راوخ ويغازل حبيبته السابقة إلغا أندرسن. وبصرف النظر عن ذلك، فإن الحبكة تقتصر على السباق، ثم السباق، والمزيد من السباق.

شهد هذا العمل في الأصل تعاون ماكوين مجدداً مع المخرج الناجح جون ستورجس، ولكن بعد تصوير طويل ومكلف (بمعايير ذلك الوقت)، ومع استمرار الخلافات بينهما (أراد ستورجس فيلماً تقليدياً، بينما أراد ماكوين شيئاً أكثر تعبيرية)، استقال ستورجس في النهاية، ليتدخل المخرج التلفزيوني لي إتش كاتزين كـ “رجل مطيع” لإنهاء المشروع وفقاً للرؤية الإبداعية لماكوين.

كما ذُكر سابقاً، أسفر ذلك عن فيلم لم يفهمه الجمهور، وشكل وصمة في مكانة النجم، ولكن عند النظر إليه الآن، فإنه يمثل تجربة مشاهدة فريدة. إنه سرد بصري خالص، ولقطات بانورامية طويلة، ولقطات حية أصلية من سباق لومان، وسباقات عملية مثيرة دون وجود قصة واضحة المعالم. على سبيل المثال، تمر حوالي 35 دقيقة قبل أن تنطق شخصية ماكوين بكلمة واحدة؛ ولحسن الحظ، فهو رجل يستطيع فعل الكثير بالقليل، وتمنحنا جاذبيته ما يكفي للتمسك بالعمل.

ومع ذلك، عند استرجاع الماضي، يُعد هذا مشروعاً خاصاً جداً يستحق نظرة ثانية بكل تأكيد. إنه مرهق بلا شك، ولن يروق للجميع، لكنه يقدم مشاهدة فريدة؛ فيلم سباقات بميزانية ضخمة من السبعينيات، صُنع وكأنه مشروع فني تجريبي، مع قيادة عالية السرعة مثيرة للإعجاب ومفعمة بالتوتر.

8. Junior Bonner (1972)

Junior Bonner (1972)

متأثراً بالاستقبال الكارثي لفيلم “Le Mans”، تعاون ماكوين مع المخرج الذكوري البارز سام بيكينبا (العصابة البرية، جولة في المرتفعات)، الذي أعاد مؤخراً ابتكار سينما الحركة بفضل المونتاج السريع المميز وإراقة الدماء المفرطة. حاول الاثنان التعاون في فيلم “فتى سينسيناتي” عام 1965، لكن بيكينبا طُرد بسبب سلوكه الاستبدادي. صنع الاثنان فيلمين متتاليين، صدرا في نفس العام. يُعتبر الأول، “الهروب”، عملاً كلاسيكياً جريئاً يجسد فيه ماكوين دور مجرم قاسي يجيد التعامل مع السيارات والبنادق ببراعة الحركة البطيئة؛ وقد حقق نجاحاً في شباك التذاكر لكليهما. ومع ذلك، أظهر هذا المشروع الثاني كلاهما في حالة أكثر نعومة وتأملاً، فتجنب الجمهور النتيجة.

يجسد ماكوين الشخصية التي تحمل اسم الفيلم، وهو بطل مسابقات رعاة البقر السابق الذي يعود إلى مسقط رأسه في أريزونا. مثقلاً بماضٍ مليء بالندم والزلات، يحاول العودة إلى المنافسة، بينما يشكك المجتمع في قدراته، إذ تجاوز ذروة عطائه بكثير، لكن الحبكة تصبح أقل تركيزاً على تحقيق هدفه، وأكثر ميلاً نحو تقبل مكانته في العالم.

بالنسبة للممثل والمخرج، إنه فيلم مبهر، ويبدو شخصياً لكليهما بكل تأكيد. كانت حقبة الرجل القوي المدمن على الشرب تتلاشى، وتبدو هذه القصة وكأنها مقال يعبر عن شعور كليهما في عصر متطور. يُلتقط النطاق الغربي بكل التفاصيل والخشونة التي تميز بيكينبا، لكن النبرة والخاتمة يختلفان تماماً عن حمامات الدم العدمية المظلمة التي عُرف بها.

يتوافق ماكوين تماماً مع هذه الرؤية، إذ يتبنى الدور بالكامل، ويؤديه بشخصيته شبه الصامتة، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الاضطراب داخل هذا الصمت. ليس من المستغرب أنه سيعلق مهاميزه قريباً ويمتطي جواده نحو الغروب ليغيب معظم فترة السبعينيات في استراحة طويلة.

9. Tom Horn (1980)

Tom Horn (1980)

كان ماكوين قد تقاعد تقريباً طوال معظم السبعينيات، لكنه عاد في بداية الثمانينيات وصنع فيلمين متتاليين، لم يحقق أي منهما نجاحاً لدى الجمهور أو النقاد. كان فيلم Tom Horn بمثابة عودته إلى النوع السينمائي الغربي، ويُعد الأقوى بين العملين.

يجسد ماكوين الشخصية الرئيسية التي تحمل اسم الفيلم، والمستوحاة من مستكشف أسطوري حقيقي، يعيش الآن سنواته الأخيرة بينما يتلاشى الغرب المتوحش من حوله. يستأجره أباطرة الماشية الأثرياء لفرض القانون ضد لصوص الماشية. في البداية، يكون التحالف ناجحاً، لكن الأمور تأخذ منعطفاً حاداً نحو الخيانة بنتائج مأساوية.

كان من المفترض في البداية أن يجمع الفيلم ماكوين مجدداً مع مخرج “Hell Is for Heroes” دون سيغل، إلا أن الاثنين اختلفا خلال مرحلة ما قبل الإنتاج، مما أدى إلى رحيله، وتناوب مخرجان آخران على العمل، قبل أن يستقر المخرج التلفزيوني ويليام ويارد على المهمة، رغم أن الشائعات تشير إلى أن ماكوين كان القوة الإبداعية الحقيقية وراء الإنتاج.

رغم كل هذا الاضطراب، فإن النتيجة النهائية مبهرة للغاية. يجسد الفيلم ببراعة الغرب الذي أصبح حديثاً، حيث يُترك رعاة البقر القدامى ليواجهوا مصيرهم، مع ديكورات موحلة وسماء ملبدة بالغيوم تؤكد بصرياً على هذه التيمة. إنها نبرة كئيبة ولكنها تأملية تتألق طوال العمل، رغم أنه ينجح في تقديم بعض المعارك النارية الممتازة والفعالة التي تميز هذا النوع السينمائي.

يبدو ماكوين منهكاً بشكل صادم، وأكثر هشاشة مما كان عليه في سنوات ذروته (دون أن يعلم حينها أنه كان مصاباً بسرطان في مراحله المتأخرة أثناء التصوير)، ومع ذلك لا يزال يحتفظ بسحره وبريقه، ولكن مع هالة من الحكمة وحاجة أقل لإثارة الإعجاب – هذا الأداء الهادئ هو حقاً أحد أكثر أدواره تأثيراً.

كان ماكوين يعاني من مشاكل صحية في الحياة الواقعية في ذلك الوقت، والمشهد الأخير من الفيلم، الذي يصور اللحظة الأخيرة للشخصية، يترك أثراً أعمق بكثير عندما نعرف ما كان يعيشه الممثل حقاً. إنه يمثل آخر أفلامه العظيمة، ويجب حقاً أن يُصنف إلى جانب أفضل أعماله.

10. The Hunter (1980)

The Hunter (1980)

الفيلم الثاني من محاولات ماكوين للعودة، والذي سيتحول في النهاية إلى فيلمه الأخير، إذ توفي في وقت لاحق من ذلك العام. ليس هذا العمل مشوقاً مثل “Tom Horn”، لكنه ينجح في أن يكون ظهوراً أخيراً ممتعاً للنجم الكبير، حتى وإن كان لا يزال يُعتبر عملاً متوسط المستوى حتى يومنا هذا.

يجسد ماكوين دور بابا ثورسون، صائد الجوائز الشهير الذي ينجز المهمة بأي ثمن. تتكشف الحبكة بشكل شبه عرضي، إذ يتخذ مساعداً جديداً (يلعب دوره الشاب ليفار بيرتون)، ويصارع الخوف من الأبوة (مع حبيبته كاثرين هارود)، وفي النهاية، يجب عليه التعامل مع مطارد مضطرب نفسياً (أداه ببراعة ممثل الشخصيات الموثوق تريسي والتر).

يستمتع ماكوين كثيراً بالدور، إذ يسخر بذكاء من صورته كشاب هادئ وجذاب في فيلم “بوليت”، حيث يكون صائد الجوائز البسيط الذي يجسده سيئاً للغاية خلف عجلة القيادة (وهي فكرته الخاصة) ولا يمتلك حضوراً ذكورياً طاغياً، إذ يتعرض للضرب من قبل خصومه طوال الوقت. ومع ذلك، فهو محبوب وذكي ودافئ، ويُعد أداءً أخيراً رائعاً للممثل. ومما يعزز العمل وجود طاقم مساعد ممتاز، إذ يؤدي كل من والتر وبيرتون وهارود المذكورين أدوارهم بامتياز، كما أنه من الممتع رؤية متعاونين سابقين مع ماكوين مثل بن جونسون وإيلي والاش يظهران كشرير ومعلم على التوالي.

على غرار “Tom Horn”، اشتبك ماكوين مع المخرج الأصلي بيتر هيامز (تحطيم، الجدي واحد) ودفعه للرحيل، قبل إحضار مخرج محترف، وهو باز كوليك، لتولي الإخراج، بينما كان هو المدير الحقيقي للعمل. تبدو النتائج أقل إبهاراً من الناحية البصرية مقارنة بفيلم Horn، لكن مشاهد الحركة فعالة، والمطاردات سلسة، والفيلم يصعد التوتر ويقدم الكوميديا في الوقت المناسب.

Thor Magnusson

ثور هو أب عامل نهاراً ومولع بالسينما ليلاً. كتب عن الألعاب والأفلام لمنصات مثل WhatCulture وTheGamer، وعمل في كلا المجالين. في عام 2025، عُرض فيلمه الأول ككاتب سيناريو، فيلم الرعب البولندي "13 Days to Summer"، في مهرجاني سيتجيس وفانتاستيك فيست، حيث فاز بجائزة أفضل مخرج.

عرض جميع مقالات الكاتب