مذاق السينما
مذاق السينما
قوائم أفلام

10 أفلام مظلومة في 2024 قد تكون فاتتك

4 آب 2025

آخر تحديث: 24 آذار 2026

6 دقائق
حجم الخط:

على صعيد شباك التذاكر، لم يحمل عام 2024 مفاجآت تذكر، إذ هيمنت الأفلام التجارية التي تعتمد على إعادة الإنتاج، والأجزاء التالية، والسلاسل الممتدة. لا يعني هذا بالضرورة رداءة هذه الأعمال؛ ففيلم “Dune: Part Two” يظل أحد أبرز الأفلام الضخمة في السنوات الأخيرة، كما حمل “Beetlejuice Beetlejuice” بعضاً من سحر تيم بيرتون القديم.

يدور الكثير من النقاش حول قدرة نجوم مثل تيموثي شالاميت، وزيندايا، وسيدني سويني على استعادة عصر “نجوم السينما” الذين يجذبون الجمهور بأسمائهم، مما يتيح الفرصة لتقديم قصص جديدة وأصلية. ورغم أننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد، إلا أن أرقام الإيرادات الأولية تبدو واعدة. لقد كان عاماً جيداً سينمائياً، حيث عرضت المهرجانات الأوروبية الكبرى أعمالاً متميزة من مختلف أنحاء العالم.

وكما هو الحال دائماً، مرت بعض الأفلام تحت الرادار لأسباب تتعلق بالتوزيع، أو لكونها إنتاجات دولية لم تحظَ بالاهتمام الكافي، أو بسبب سوء توقيت العرض. إليكم عشرة أفلام مستقلة تستحق المشاهدة والبحث عنها.

The New Year That Never Came (2024)

استناداً إلى الفيلم القصير “The Christmas Gift” للمخرج بوغدان موريشانو عام 2018، يقدم هذا الفيلم قراءة قوية لفترة الثورة الرومانية عام 1989. في السنوات الأخيرة، بدأت السينما الرومانية تجذب اهتماماً دولياً متزايداً، ومؤخراً نال فيلم “Do Not Expect Too Much from the End of the World” نصيباً وافراً من النقاش. للأسف، لم يحظَ هذا الفيلم الذي عُرض في فينيسيا بالاهتمام ذاته، رغم نجاحه الجماهيري في رومانيا. الفيلم مُهيكل كموزاييك يجمع ست شخصيات رئيسية تتداخل قصصهم لتمثيل تنوع المجتمع الروماني خلال تلك الفترة المضطربة.

درس موريشانو أعمالاً سينمائية عديدة، من “Short Cuts” إلى “Babel”، ليصيغ سرداً معقداً يحافظ على تركيز الجمهور. يمزج الفيلم بين التراجيديا والكوميديا، مما يتيح للمشاهد استكشاف الفكاهة في مواقف لا تدرك فيها الشخصيات أن سقوط نظام تشاوشيسكو بات وشيكاً. كما يتميز الفيلم بالفكاهة الرومانية السوداء، واستخدام أسلوبي ذكي لنسبة العرض 4:3 التي ترمز لقمع النظام الشمولي، قبل أن تتوسع الصورة خلال الثورة لترمز إلى الحرية.

Good One (2024)

يعد الفيلم استكشافاً مؤثراً للعلاقات الأسرية وعملية النضوج، حيث يركز على البطلة سام (ليلي كوليس) البالغة من العمر 18 عاماً. يلتقط الفيلم الديناميات الدقيقة للعلاقات الاجتماعية خلال رحلة تخييم في كاتسكيليز، حيث تتصاعد التوترات وتظهر المشاعر المكتومة. تبدأ القصة حين ينسحب صديق للعائلة من الرحلة، مما يضع سام في مواجهة مباشرة مع تعقيدات علاقتها بوالدها كريس (جيمس لو غروس) وصديقه مات.

تؤكد رؤية المخرجة إنديا دونالدسون على دقة التفاعلات البشرية، مما يسمح بتصاعد التوتر تدريجياً نحو ذروة قوية. يركز السرد على منظور سام، داعياً الجمهور لتجربة صراعها الداخلي عبر لحظات من الصمت والتأمل، وهو أسلوب سيقدره عشاق دراسات الشخصيات.

The Other Way Around (2024)

يُعرف الفيلم إسبانياً باسم “Volveréis”، وهو من إخراج جوناس تروبا. يقدم الفيلم منظوراً جديداً حول العلاقات، حيث يقرر ثنائي قضى معاً خمسة عشر عاماً الانفصال والاحتفال بذلك بحفلة، مما يثير حيرة المحيطين بهما. استلهم تروبا الفكرة من والده المخرج فرناندو تروبا، الذي كان يرى أن الانفصال قد يكون تطوراً طبيعياً يستحق الاحتفاء به.

شارك تروبا في كتابة السيناريو مع بطلي الفيلم، إيتاسو أرانا وفيتو سانز، بأسلوب يذكرنا بثلاثية “Before” لريتشارد لينكليتر. النتيجة هي سرد أصيل يتعمق في تعقيدات الحب والالتزام، متحدياً المفاهيم التقليدية للانفصال بوصفه فشلاً، ومقدماً إياه كجزء من النمو الشخصي واكتشاف الذات.

Nr. 24 (2024)

يستند هذا الفيلم النرويجي إلى القصة الحقيقية لمقاتل المقاومة غونار سونستبي خلال الحرب العالمية الثانية. يصور الفيلم رحلة سونستبي من متدرب شاب إلى قائد “عصابة أوسلو”، وهي مجموعة لعبت دوراً حاسماً في مقاومة الاحتلال النازي بين عامي 1944 و1945.

يبدأ الفيلم بسونستبي في شيخوخته وهو يستعد لمشاركة ذكرياته، ثم يعود بنا الزمن لنشهد المآزق الأخلاقية والتضحيات التي شكلت مسيرته. يتميز الفيلم باهتمام كبير بتفاصيل الحقبة، مع لوحات ألوان تمنحه طابعاً سينمائياً رفيعاً. ورغم أن المخرج معروف بأفلام الكوارث، إلا أنه نجح هنا في التعامل مع اللحظات الإنسانية الدقيقة، مع المونتاج الذي يحافظ على إيقاع الفيلم وتوتره.

Exhibiting Forgiveness (2024)

يعد هذا الفيلم دراما جميلة ومؤثرة لم تحظَ بالتسويق اللائق، مما أدى لغيابها عن دائرة الجوائز رغم مراجعاتها القوية في مهرجان صندانس. يستكشف الفيلم ديناميات العائلة والفن ورحلة المصالحة، مركزاً على تاريل (أندريه هولاند)، وهو فنان أسود ناجح تضطرب حياته بسبب عودة والده المدمن السابق الذي يسعى لترميم علاقتهما المقطوعة.

الأداء التمثيلي قوي للغاية، خاصة من أندريه هولاند وأونجانوي إليس-تايلور. وبما أن المخرج تيتوس كافار هو رسام في الأصل، فقد انعكس ذلك على الإخراج المشهدي، حيث استخدم الألوان والتكوين والرمزية ببراعة ليعكس الصراعات الداخلية للشخصيات، مقدماً فيلماً واقعياً يبعث على الأمل.

Bird (2024)

فيلم آخر عن النضوج، لكنه يختلف تماماً في أسلوبه. تلعب نيكيا آدامز دور بيلي، الفتاة المحاصرة في حياة من الفقر وعدم الاستقرار بسبب والدها المتقلب (باري كيوغان). تجد بيلي العزاء في غريب غامض (فرانز روجوفسكي) يدخل حياتها، مما يغير مسار رحلتها.

تخرج الفيلم أندريا أرنولد، التي تتميز بأسلوبها في التقاط جوهر المكان، حيث صورت الفيلم في منطقة غريفزند التي نشأت فيها. يتميز الفيلم بشعرية بصرية وسرد غير تقليدي يدعو المشاهد للتأمل وتفسير الرموز، خاصة شخصية “الطائر” الغامضة التي تترك الباب مفتوحاً للنقاش.

Crossing (2024)

يعود المخرج ليفان أكين بفيلم أكثر نضجاً من أعماله السابقة. يتبع الفيلم ليا، امرأة جورجية في منتصف العمر تنطلق في رحلة للبحث عن ابنة أختها المتحولة جنسياً. تلتقي في طريقها بمراهق يدعى أشي، ومعاً يخوضان رحلة تتجاوز الحدود الجغرافية من باتومي إلى إسطنبول، لتصل إلى أعماق الهوية والانتماء.

يلتقط أكين روح إسطنبول ببراعة، مسلطاً الضوء على مجتمع المهمشين. الفيلم دراما متعددة الطبقات، تتناول التحولات الثقافية في جورجيا بين الأجيال، وتستخدم الموسيقى والرقص كعناصر أساسية في السرد، مما يجعله رسالة حب إنسانية للمدينة وتنوعها.

The Great Lillian Hall (2024)

على عكس الأفلام التي تتناول الخرف من زاوية قاتمة، يركز هذا الفيلم على صراع الممثلة الأسطورية ليلين هول للحفاظ على شغفها وهويتها رغم فقدان الذاكرة. تقدم جيسيكا لانج أداءً استثنائياً، مصورة الشخصية كإنسانة تقاوم الشدائد لا كضحية.

رغم جودة الفيلم، إلا أنه عانى من ضعف الترويج كونه عُرض عبر منصات التلفزيون. يضم الفيلم طاقم تمثيل مذهلاً، بما في ذلك كاثي بيتس وبيرس بروسنان، ويعد دراسة سينمائية عميقة حول الشجاعة والمثابرة في مواجهة تدهور القدرات الجسدية والذهنية.

A Different Man (2024)

يدور الفيلم حول رجل يعاني من تشوه خلقي يخضع لعملية جراحية تغير ملامحه، ليجد نفسه مهووساً بممثل يؤدي دوراً مستوحى من حياته السابقة. يمزج المخرج آرون شيمبرغ بين الدراما النفسية والإثارة والفكاهة السوداء، مقدماً نقداً لاذعاً لكيفية تصوير وسائل الإعلام للإعاقة.

يتميز الفيلم بأداء سيباستيان ستان وآدم بييرسون، حيث ينجح شيمبرغ في تحدي الأنماط النمطية وتقديم شخصيات معقدة. إنه عمل أصيل وغير عادي يستحق تقديراً أكبر من مجرد الإشادة بالأداء التمثيلي.

Small Things Like These (2024)

في إيرلندا عام 1985، يكتشف بيل فيرلونغ (سيليان ميرفي) حقائق مرعبة حول “مغاسل ماغدالين”، وهي مؤسسات كانت تُستغل فيها النساء. الفيلم مقتبس من رواية كلير كيجان، ويتميز بأجواء قاتمة تعكس الصمت الاجتماعي وتواطؤ المجتمع.

يستخدم الفيلم الكاميرا كمراقب صامت، مع نبرة هادئة ومؤثرة. ورغم نجومية سيليان ميرفي، لم يحظَ الفيلم بالاهتمام الذي يستحقه، وهو أمر مؤسف لعمل سينمائي جميل ومرعب في آن واحد، يتناول موضوعات الصدمة والأبوة وعواقب الصمت.