تُعد تقنية تقسيم الشاشة أسلوباً سينمائياً بارزاً يُجزئ إطار العرض إلى جزأين أو أكثر، مما يسمح برؤية زوايا تصوير مختلفة في آنٍ واحد.
تجسد هذه التقنية الفجوة بين العصر التناظري والرقمي في صناعة الأفلام. قديماً، اعتمد المخرجون على الطابعة البصرية لدمج شرائط الفيلم، بينما تُنفذ هذه الحيلة اليوم بسهولة عبر البرمجيات الرقمية.
تتعدد استخدامات تقسيم الشاشة؛ إذ يمكنها عرض اللحظة ذاتها من زاويتين، أو تصوير مشهدين متزامنين في مكانين مختلفين، وأشهر أمثلتها مشهد “المكالمة الهاتفية” حيث يظهر كل طرف على جانب من الشاشة.
لسنوات طويلة، كانت هذه التقنية وسيلة مثالية لإظهار الممثل نفسه مرتين في الإطار ذاته، كما في فيلم Parent Trap (1961) حيث لعبت الممثلة دور توأم. كما تظهر التقنية بكثرة في المسلسلات التلفزيونية، ولعل أشهرها مسلسل 24.
فيما يلي استعراض لأفضل 15 استخداماً لتقسيم الشاشة في تاريخ السينما.
15. Requiem for a Dream
يُعد Requiem for a Dream الفيلم الثاني للمخرج دارين أرونوفسكي. يتميز الفيلم بأسلوب حركي يعتمد على المونتاج السريع للقطات قصيرة جداً، في محاولة لتصوير انحدار الشخصيات نحو الإدمان.
يُوظف الفيلم تقسيم الشاشة بكثافة، خاصة في مشاهد المخدرات. ومن المشاهد البارزة التي تستخدم هذه التقنية، ذلك الذي يجمع هاري (جاريد ليتو) وماريون (جينيفر كونيلي) في السرير.
يُظهر كل نصف من الشاشة وجه أحد الشخصيتين، ثم يتبادلان اللقطات القريبة لأجزاء من الجسد والوجه. المشهد حميمي للغاية ويُبيّن المودة العاطفية والجسدية بصدق، بينما يوحي تقسيم الشاشة بوجود مسافة معينة بينهما.
14. Timecode
يُمثل فيلم Timecode تجربة سينمائية من أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث يُقسم السرد إلى أربعة أجزاء على الشاشة.
يستمر الفيلم لمدة 97 دقيقة، ويعرض في وقت واحد أربعة مشاهد مصورة بلقطة واحدة متصلة لأحداث تقع في اللحظة ذاتها.
تدور أحداث الفيلم في لوس أنجلوس حول كواليس إنتاج فيلم سينمائي، وقد صُوّر في الوقت الفعلي. أتاح المخرج مايك فيغيس للمشاهد حرية اختيار المشهد الذي يركز عليه، مع استخدام هندسة الصوت لتسليط الضوء على الشاشة الأكثر أهمية.
يُعد Timecode علامة فارقة في الانتقال من السينما التناظرية إلى الرقمية، وهو تجربة بصرية تستحق التقدير.
13. Scott Pilgrim vs The World
خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، أظهر المخرج إدغار رايت إبداعاً بصرياً استثنائياً. بدءاً من مسلسله Spaced، كشف رايت عن ميله للتلاعب بالسرد البصري ومحاكاة الأنواع السينمائية ببراعة.
يُعد تقسيم الشاشة من أدواته المفضلة، وهو ما يظهر بوضوح في فيلم Scott Pilgrim vs The World. يبرر الفيلم هذا الاستخدام المكثف برغبته في تلخيص أشكال سردية متنوعة مثل ألعاب الفيديو، والقصص المصورة، والرسوم المتحركة.
تعتمد هذه الفنون عادةً على تقسيم الصفحة أو الشاشة، وهو ما انعكس بشكل طبيعي على لغة الفيلم البصرية.
12. Annie Hall
أحدث فيلم Annie Hall ثورة في طريقة سرد القصص الرومانسية، حيث اعتمد وودي آلن سرداً غير خطي وكسر الجدار الرابع.
يستخدم آلن تقسيم الشاشة في مشهدين؛ الأول أثناء وجبة الطعام مع أقارب آني، حيث يظهر التباين بين عائلته الفوضوية وعائلتها.
أما المثال الآخر، والأكثر شهرة، فيعرض جلسات العلاج النفسي لألفي وآني في آنٍ واحد. صُوّر المشهد في موقع واحد مقسوم بجدار أسود، مما سمح للممثلين بسماع بعضهما البعض، وهو ما عزز من إيقاع الحوار الكوميدي.
11. Kill Bill: Vol. 1
يُعد فيلم كوينتن تارانتينو الملحمي استعراضاً للأنواع السينمائية والأساليب البصرية. يجمع الفيلم بين الرسوم المتحركة، وسينما الساموراي، والويسترن، في عمل فني انتقائي.
يبرز مشهد وصول إيلي درايفر إلى المستشفى حيث ترقد العروس في غيبوبة، إذ تُقسم الشاشة إلى نصفين؛ أحدهما يظهر العروس، والآخر يظهر إيلي درايفر وهي تستعد.
تُضفي الموسيقى التصويرية توتراً كبيراً على المشهد، بفضل المونتاج المتقن الذي أبدعته سالي مينكي.
10. Dressed to Kill
يُعرف المخرج برايان دي بالما باهتمامه الفائق بالأسلوب البصري، ويُعد تقسيم الشاشة من حيله المفضلة. في فيلم Dressed to Kill، يظهر دي بالما ميله للتجريب بأسلوب لعوب.
يتابع أحد نصفي الشاشة نانسي ألين، بينما يتابع الآخر مايكل كين. تزداد تعقيدات المشهد البصرية عندما يشاهد الشخصيتان البرنامج نفسه على التلفاز، مع انعكاسات على المرايا تزيد من براعة الإخراج المشهدي.
9. Down with Love
لا يقدم فيلم Down with Love ابتكاراً جذرياً في استخدام تقسيم الشاشة، بل يجسد الاستخدامات الكلاسيكية لهذه التقنية ويطورها.
يستخدم الفيلم تقسيم الشاشة في مشهد مكالمة هاتفية، وهو كلاسيكي بامتياز، لربط شخصيتين متباعدتين. الأهم من ذلك، يوظف الفيلم التقنية للإيحاءات الجنسية، مما يجعله تطوراً لأسلوب فيلم Indiscreet، حيث يتجاوز المخرج القيود الرقابية بأسلوب مرح.
8. Grand Prix
صُدر فيلم Grand Prix في 1966، وافتتح بتسلسل عناوين مذهل صممه سول باس. يعرض المشهد تفاصيل سباق السيارات من زوايا متعددة عبر تقسيم الشاشة.
يرى سول باس أن هذه التقنية بارعة في التعبير عن “الكثافة”. يُستخدم تقسيم الشاشة في الفيلم لنقل الشعور المحموم لسباقات السيارات، مما يضع المشاهد في قلب الحدث.
7. Conversations with Other Women
صُوّر هذا الفيلم بالكامل بتقنية تقسيم الشاشة. تدور أحداثه حول قصة حب بين إشبينة وضيف في حفل زفاف، حيث يغلب الحوار على السرد.
تُقسم الشاشة باستمرار إلى نصفين، لعرض وجهات نظر مختلفة أو استرجاع ذكريات الماضي. سعى المخرج هانس كانوسا من خلال هذا الأسلوب إلى إظهار المسافة العاطفية بين ما يشعر به الناس وما يتذكرونه.
6. Woodstock
قرر المخرج مايكل وادلي استخدام تقسيم الشاشة في الفيلم الوثائقي Woodstock (1969)، رغم معارضة شركة الإنتاج.
كان للنتيجة تأثير بصري هائل، حيث نقلت الأجواء الفوضوية للمهرجان. شارك في مونتاج الفيلم أسماء كبيرة مثل ثيلما شونماكر ومارتن سكورسيز، مما جعل أسلوبه البصري مرجعاً لأفلام الحفلات الموسيقية اللاحقة.
5. 500 Days of Summer
يُعد فيلم 500 Days of Summer الظهور الأول للمخرج مارك ويب. يبرز المشهد الذي يستخدم تقسيم الشاشة كأحد أكثر لحظات الفيلم أيقونية.
يُقسم الإطار إلى نصفين؛ أحدهما يصور توقعات البطل لما سيحدث في الحفلة، والآخر يصور الواقع. إنها لحظة مبتكرة تعبر عن مشاعر البطل بفعالية أكبر من أي حوار تقليدي.
4. Indiscreet
اشتهر استخدام تقسيم الشاشة في فيلم Indiscreet (1958) أكثر من الفيلم نفسه. كان الهدف من المشهد الالتفاف على “قانون الإنتاج” الذي منع تصوير رجل وامرأة في سرير واحد.
صوّر المخرج ستانلي دونين الشخصيتين وهما تتحدثان عبر الهاتف، مع تقسيم الشاشة ليظهر كل منهما في نصف سرير، مما خلق إيحاءً بوجودهما معاً.
3. The Thomas Crown Affair
استخدم المخرج نورمان جويسون في فيلمه (1968) تقسيم الشاشة بكثافة، وهو إنجاز تقني مبهر بالنظر إلى استخدام الطابعة البصرية في ذلك الوقت.
يجب التمييز بين الاستخدام الجمالي للتقنية، كما في مشهد لعبة البولو، وبين استخدامها كأداة سردية لعرض أحداث متزامنة، كما في مشاهد السرقة. مهد هذا الفيلم الطريق لأسلوب المونتاج في السينما الحديثة.
2. The Rules of Attraction
يُعد فيلم The Rules of Attraction (2002) اقتباساً مخلصاً لرواية بريت إيستون إليس. يبرز مشهد تقسيم الشاشة الذي يتابع الأفعال اليومية لشخصيتين حتى تلتقيا في الممر.
تتحرك الكاميرا فجأة لتوحد الإطار في لقطة واحدة، وهي حيلة سينمائية ذكية تعبر عن العلاقة الفريدة بين الشخصيتين.
1. Sisters
يُعد برايان دي بالما أستاذاً في التلاعب بانتباه المشاهد. في فيلم Sisters، يظهر مشهد جريمة قتل حيث تُقسم الشاشة بين الضحية التي تحاول الوصول للنافذة، والمشهد من المبنى المقابل.
تُعد هذه اللقطة مبتكرة ومؤثرة، وتؤكد لماذا يستحق دي بالما أن يُخصص له فيلم وثائقي كامل عن مسيرته.

