مذاق السينما
مذاق السينما
قوائم مخرجين وممثلين

10 أفلام رومانسية عظيمة هي في جوهرها أفلام رعب

5 تشرين الأول 2019

آخر تحديث: 5 تشرين الأول 2019

10 دقائق
حجم الخط:

يبعث ذكر الرومانسية عادةً مشاعر مبهجة ومفعمة بالشباب، غير أنها تظل تجربة ذاتية بطبيعتها. إذ يكشف نضج العلاقات أحياناً عن حقائق صادمة، مما يثير انزعاج الجمهور عند مشاهدتها. وخلافاً للاعتقاد السائد، تحمل الرومانسية في طياتها جوانب خطيرة ومدمرة، لا سيما حين يغيب التوافق بين الطرفين.

وفي مسار مأساوي، قد تتدهور العلاقات العاطفية السعيدة بمرور الوقت لتغدو مريرة حين يعجز الطرفان عن احتمال بعضهما. ويثير الدهشة أن يغير فيلم، يبدو رومانسياً أو درامياً في ظاهره، مساره لتصبح تيمة الرعب الوصف الأدق له. نستعرض هنا 10 أفلام دراما رومانسية تندرج في حقيقتها تحت فئة الرعب:

1. Gone Girl

تخضع كل علاقة لاختبارات قاسية. وإذا سألت أي رجل متزوج، فستأتيك النصيحة الحتمية: لا تتزوج. لكن بمجرد مشاهدة فيلم Gone Girl، لن تحتاج إلى أي نصائح إضافية، فالرعب هنا حقيقي وملموس. يجسد بن أفليك شخصية نيك دان، مدرس الكتابة الذي يخون زوجته إيمي، لتكتشف هي هذه الخيانة.

تنحدر إيمي من عائلة شهيرة، حيث بنى والداها مجدهما على سلسلة كتب الأطفال «إيمي المذهلة» (Amazing Amy) المستوحاة من سلوكها في طفولتها. تعيش إيمي أيامها تحت وطأة ضغط هائل لمجاراة نجاح والديها، مما يترك أثراً عميقاً في شخصيتها. كما يواجه الزوجان أزمة مالية طاحنة تعصف بشخصية إيمي ذات الميول المعادية للمجتمع.

لا يكشف المخرج ديفيد فينشر عن ميول إيمي السيكوباتية في البداية. ولكن إثر اختفائها المفاجئ، تبدأ الصحافة في التشكيك بدوافع نيك. إذ تدبر إيمي مكيدة محكمة للإيقاع بزوجها عقاباً له على خيانته وارتباطه بامرأة أخرى.

تمثل إيمي نموذجاً صارخاً للهستيريا الأنثوية. فهي تعجز عن تقبل الحقيقة الصادمة، وتسعى جاهدة للحفاظ على صورة علاقتهما السابقة كما كانت. وفي خضم ذلك، توقع زوجها في متاهة معقدة، لتلعب دور المنقذ في النهاية. لذا، لا يُعد Gone Girl مجرد فيلم درامي، بل هو تجسيد خالص للرعب.

2. Bitter Moon

bitter moon

يمثل إلحاق الألم بالآخرين نوعاً خاصاً من المتعة، في صدى يذكرنا بماضينا الوحشي البدائي. وتضرب التجارب الجنسية المرتبطة بالسادية والماسوشية بجذورها في قرون غابرة. وفي دور الحسناء الفرنسية الفاتنة ميمي، جسدت إيمانويل سينيه، زوجة المخرج رومان بولانسكي في الواقع، أنماطاً متباينة من الرومانسية في فيلم Bitter Moon الصادر عام 1992، وهو عمل مظلوم نقدياً أبدعه المؤلف السينمائي بولانسكي.

يبعث اعتراف أوسكار بينتون على القشعريرة حين يقر بأن رؤية ميمي في حالة من الضعف وانعدام الأمان تمنحه متعة لا توصف. ومع تطور علاقتهما، يلجأ الزوجان إلى ألعاب جنسية متنوعة لإحياء شغفهما، غير أن تلك الألعاب تمحورت حول فرض السيطرة والهيمنة أكثر من تجسيدها للحب.

وبمرور الوقت، تنتقم ميمي، التي نضجت وتقدمت في العمر، من أوسكار رداً على ماضيها المؤلم. تبدو ألعاب الحب هنا مثيرة ومرعبة في آن واحد، إذ يقف المشاهدون مكتوفي الأيدي تماماً كحال أوسكار المقيد، عاجزين عن السيطرة على الموقف. وبعد مشاهدة Bitter Moon، سيفكر الشباب ملياً قبل التمني بالارتباط بحسناء غامضة من بقعة نائية في العالم.

3. Nocturnal Animals

يتردد الأزواج دائماً في الاعتراف بعجزهم عن الفهم الكامل لشركائهم. وتقول الأسطورة إن عمراً واحداً لا يكفي لفهم المرأة تماماً نظراً لتعقيد سماتها الشخصية، وهو أمر ينطبق بالقدر ذاته على الرجال. وتكمن الحقيقة في أن البشر لم يدركوا بعد سبل التواصل المثالي، لتظل هناك دائماً حقائق مسكوت عنها في أي علاقة.

وفي أول أفلام المخرج توم فورد منذ A Single Man، تعيد سوزان مورو تقييم علاقتها بزوجها هاتون مورو، الذي ارتبطت به عقب طلاقها من إدوارد شيفيلد. لطالما استخفت سوزان بطموحات شيفيلد الأدبية، لكنه الآن أنجز رواية كاملة أهداها إليها، وحملت عنواناً مستوحى من اللقب الذي أطلقه عليها. دفعها الفضول لقراءة المخطوطة التي أرسلها المؤلف بنفسه.

يتجلى الرعب في فيلم Nocturnal Animals في العذاب النفسي الناجم عن الشعور بالذنب. إذ يثير المحتوى المظلم للرواية اضطراب سوزان، لا سيما رحلة البطل الجحيمية لإنقاذ زوجته وأطفاله من المغتصبين، والتي تنتهي بفقدانه للجميع وموته. يعيد هذا إلى ذهن سوزان ذكرى إجهاضها لطفلهما سراً لقطع كل صلة تربطها بـ إدوارد قبل طلب الطلاق. وحين يتخلف إدوارد عن موعدهما المتفق عليه في المطعم، تجد سوزان نفسها وحيدة في رحلة جحيمية من تأنيب الضمير.

4. Honeymoon

Honeymoon

يوحي عنوان فيلم Honeymoon بعمل تقليدي من أفلام التقطيع التي تدور أحداثها في كوخ منعزل، غير أن معالجته للرعب تتسم بذكاء يفوق معظم الإنتاجات النمطية. وتماشياً مع عنوانه، تنطلق القصة من حبكة رومانسية حالمة.

عقب زفافهما، يتجه بول وبيا إلى عقار ورثاه في كندا، وهو كوخ منعزل وسط الغابة، لقضاء شهر عسل هادئ. تسير الأمور على ما يرام حتى تلتقي بيا بصديق قديم، لتبدأ بعدها في التصرف بغرابة. كما تبدي بيا تردداً واضحاً تجاه فكرة الأمومة، إذ يثير مجرد تلميح بول للأمر ردود فعل مضطربة لديها.

لا يفصح فيلم Honeymoon صراحة عن مصدر الرعب فيه، بل يحافظ على أجواء تقشعر لها الأبدان طوال أحداثه. فهو يمزج بين تيمة الغزو الفضائي والرعب النفسي، ليغلف عملاً بدا في مستهله كفيلم دراما رومانسية تقليدي.

5. Gerald’s Game

تثير غزارة إنتاج الكاتب ستيفن كينغ في مختلف فئات النوع السينمائي والأدبي للروايات إعجاباً شديداً. فهو من الأساطير الحية النادرة التي أدركت الرابط الوثيق بين الحب الشامل والرعب. وفي ضوء رؤيته الثاقبة، يزخر اقتباس فيلم Gerald’s Game بالفانتازيا السريالية والأجواء المرعبة.

شابت علاقة جيسي وجيرالد مشاعر غضب مكتومة بين الطرفين. فقد استشاط جيرالد غضباً من لامبالاة جيسي تجاه إحياء علاقتهما، سواء على المستوى العاطفي أو الجسدي، غير أنه كتم استياءه. في المقابل، أبدت جيسي استعدادها لمجاراة ألعاب جيرالد الجنسية الغريبة، لتشاركه خيالاً يحاكي الاغتصاب، والذي ينتهي بوفاة جيرالد إثر نوبة قلبية نتيجة تناوله جرعة زائدة من الفياجرا. وتتعالى صرخات جيسي المقيدة بالأصفاد طلباً للنجدة، بينما يحكم عقلها الباطن سيطرته على الموقف.

يتراءى جيرالد في مخيلتها ليسائلها عن الفراغ العاطفي في زواجهما، وعبر مشهد استرجاع، تتكشف طفولة جيسي البائسة. إذ تطاردها ذكرى قاسية من طفولتها حين كان والدها يجلسها في حضنه ليستثار جنسياً. يمثل هذا المشهد كشفاً صادماً يصعب تقبله، كما أن معاناة جيسي النفسية والجسدية وهي مقيدة تبعث على انقباض الصدر. وهكذا، تنزلق الليلة الرومانسية بين الزوجين بسهولة نحو هاوية الرعب في هذا العمل الذي أخرجه مايك فلاناغان ببراعة فائقة.

6. Cat on a Hot Tin Roof

Cat on a Hot Tin Roof

شكلت المثلية الجنسية موضوعاً شائكاً تطلب طرحه شجاعة فائقة في ظل قيود “قانون هايز” للرقابة في أمريكا. واستناداً إلى المسرحية الحائزة على جائزة بوليتزر بالاسم ذاته، أخرج ريتشارد بروكس، أحد أبرز مخرجي هوليوود، فيلم Cat on a Hot Tin Roof، مستعيناً بطاقم تمثيل استثنائي ضم إليزابيث تايلور وبول نيومان وبيرل آيفز.

يتداعى زواج بريك بوليت الثري من ماغي إثر خيانته لها وطمعها في ميراث العائلة. وفي خضم ذلك، يزور الأب المحتضر بيغ دادي، الذي يصارع السرطان، منزل العائلة. تمارس ماغي ضغوطاً على بريك المكلوم، الذي يفجع بوفاة شريكه المثلي سكيبر، ليطالب بنصيبه من التركة. ورغم أن الفيلم يكتفي بالتلميح إلى هذه العلاقة المثلية امتثالاً لـ “قانون هايز”، إلا أنها تقف بوضوح خلف فشل زواجهما.

يختتم فيلم Cat on a Hot Tin Roof أحداثه بنبرة إيجابية مفروضة، كونه في النهاية عملاً درامياً رومانسياً يعتمد على الحبكة التي تدور حول علاقة مضطربة. غير أن الفيلم، طوال مدة عرضه، يميل إلى كونه فيلم رعب نفسي أكثر من كونه دراما رومانسية. إذ تدعي ماغي الحمل لإرضاء الأب المحتضر بيغ دادي، بينما تضع ميول بريك المثلية علامة استفهام كبرى حول إمكانية تحقق هذا الحمل مستقبلاً. يكمن الرعب الحقيقي في التورط في علاقة كهذه ومحاولة الحفاظ عليها، ليأتي الفيلم بمثابة تحذير صارخ من الإقدام على ذلك.

7. Anomalisa

يبدو العالم مكاناً قاسياً على المنعزلين. فمن النادر أن يصادف شخص يعاني من القلق الاجتماعي امرأة يقرر الزواج منها لاحقاً، وتكتمل المعجزة حين تبادله هي المشاعر ذاتها. غير أن العجز عن إدراك منابع السعادة يمثل لعنة حقيقية، ليقع مايكل ستون ضحية لهذا المصير المأساوي بعد ومضة أمل عابرة.

يمتلك الكاتب تشارلي كوفمان باعاً طويلاً في صياغة الدراما الوجودية، وقد ابتكر في فيلم Anomalisa شخصية البطل الذي يعجز عن الانخراط عاطفياً مع الآخرين، إذ سرعان ما تتلاشى فقاعة الحب الوهمية في عينيه. ورغم ذلك، وخلال رحلة عمل قادته إلى فندق في مدينة سينسيناتي، ينجذب بشدة نحو امرأة ويقرر الارتباط بها عقب ليلة حميمية جمعتهما بالتراضي. لكن سرعان ما يكتشف أنها امرأة عادية كغيرها من النساء. ليعود أدراجه إلى منزله وزوجته وأطفاله، مستأنفاً حياته البائسة المعتادة.

يراود مايكل رغبة في تبرير النهاية المفاجئة لعلاقتهما لحبيبته السابقة، إلا أن تدهور حالته النفسية يحول دون ذلك. كما يُرجح إصابته بمتلازمة “وهم فريجولي”، مما يضع عقبة إضافية أمام قدرته على التواصل الفعال. يمثل فيلم Anomalisa للمخرج تشارلي كوفمان مزيجاً غريباً من الرومانسية والخيال العلمي الذي يميل بشدة نحو الديستوبيا، ليقدم تجربة رعب كابوسية بامتياز.

8. Secretary

maggie_gyllenhaal_screenshots_secretary_movie_james_spader

ما الذي يدفع البعض لتحمل آلام الممارسات السادية والماسوشية؟ تكمن الإجابة في المتعة الناتجة عنها، والتي تفوق بأشواط قسوة تلك الطقوس. كما يمثل الحب دافعاً آخر لقبول هذه الميول الغريبة لدى الشريك. يستعرض فيلم Secretary للمخرج ستيفن شاينبرغ المدى غير المتوقع الذي قد يبلغه الفرد لإشباع رغبات شريكه. إذ تنخرط لي هولواي، سكرتيرة المحامي إي. غراي، في علاقة سادية ماسوشية مع مديرها، بينما تحتفظ بعلاقة عذرية مع صديقها بيتر. وتدريجياً، تدرك لي أن رابطهما يتجاوز حدود الجسد، لتبادر بطلب الزواج منه.

يختبر غراي، الذي تساوره الشكوك، ولاء لي بأن يأمرها بالجلوس على كرسي دون حراك حتى يأذن لها. تنقضي الأيام ولي متسمرة في مكانها، ليجد المشاهدون أنفسهم مذهولين ومأسورين برعب المشهد. ومع مرور كل لحظة، يتجسد الرعب واقعاً ملموساً ينذر بمصير مأساوي ينتظر لي. ورغم أن النهاية تأتي سعيدة كالمعتاد، إلا أن رعب الموقف يطغى لفترة طويلة على مشاعر الرومانسية والإثارة.

9. Gate of Hell

Gate of Hell (1953)

اتسم المجتمع الإمبراطوري الياباني بتشدد بالغ تجاه الخيانة الزوجية، وهو نهج لا يزال حاضراً حتى اليوم. ففي الثقافة اليابانية، يعلو شرف المرأة وكبرياؤها فوق كل اعتبار، حتى وإن كلفها الوفاء خسارة كل ما تملك. وفي المقابل، يشكل التعطش الذكوري للسلطة تهديداً حتمياً لهذه القيم، إذ يدرك الجميع أن العلاقات الجسدية ترتبط بفرض السيطرة أكثر من ارتباطها بالرغبة ذاتها. ولطالما التبس مفهوم الحب بالشهوة، ويدرك الرجال اليابانيون ذوو النفوذ مدى القوة التدميرية الكامنة في تلك الشهوات.

يقدم فيلم Gate of Hell الرائع للمخرج تينوسوكي كينوغاسا ملحمة عظيمة حول استماتة المرأة في الدفاع عن كبريائها. ففي حقبة تمرد “هيجي”، يتملك الشغف قلب محارب الساموراي موريتو تجاه السيدة النبيلة كيسا، ليبلغ به الهوس حد التخطيط لاغتيال زوجها أثناء نومه، طالباً مساعدتها في ذلك. تتظاهر كيسا بقبول حب موريتو، إذ تدرك بذكائها أن الرفض المباشر لن ينجيها أو يحفظ كرامتها. وتتخذ هذه الرومانسية مساراً دموياً مأساوياً حين يتضح أن الخطة التي رسمتها كيسا لـ موريتو لاغتيال زوجها ستنتهي بالتضحية بحياتها هي

. وبفضل التوظيف المذهل للألوان وبراعة التصوير السينمائي بعدسة كوهي سوغياما، يبعث فيلم Gate of Hell الحياة في الحقبة الإمبراطورية اليابانية، مقدماً حكاية شغف أقرب إلى قصص الرعب منها إلى الرومانسية. وقد حظي هذا الإبداع البصري بإشادة المخرج مارتن سكورسيزي الذي أثنى على استخدامه العبقري للألوان.

10. The Isle

The Isle

تمثل مشاهدة أفلام المخرج كيم كي دوك تحدياً دائماً، نظراً للمعالجات الجريئة التي يتبناها هذا المؤلف السينمائي. ويجسد فيلم The Isle، الذي سبق رائعته Spring, Summer, Fall, Winter…and Spring، حالة العزلة القاتمة في منتجع للصيد بكامل أثرها المدمر. يبعث الفيلم على الغثيان ويحفل بمشاهد مروعة، ليقدم للجمهور غير المعتاد على هذا النمط تجربة قاسية سيفضلون حتماً محوها من ذاكرتهم.

يستهل فيلم The Isle أحداثه بحكاية رومانسية تجمع بين هي-جين، الفتاة البكماء التي تعمل في قيادة قارب، وأحد ركابها، وهو هارب من العدالة يُدعى هيون-شيك. يبدي هيون-شيك رغبة جسدية تجاه هي-جين، لكنها تصده في البداية. وتلجأ إلى استدعاء بائعة هوى لتلبية رغباته، لتنشأ بينهم سريعاً علاقة ثلاثية معقدة.

وتدريجياً، يتقارب الرجل مع بائعة الهوى، وهو ما يثير حفيظة هي-جين ويدفعها لقتل الفتاة. تتجمد العلاقة بينهما، وتُحبط محاولات هيون-شيك المتكررة للانتحار. وفي تناقض صارخ مع الرومانسية الغامضة التي جمعت بينهما، تأتي النهاية صادمة وعصية على الاستيعاب، إذ يستأنف هذا الثنائي المضطرب علاقتهما ويقرران المضي قدماً في العيش معاً.