تُعد السينما بحق واحدة من أكثر أشكال الفن تعقيداً. فقد قال المخرج الأسطوري أندريه تاركوفسكي ذات مرة: “لا يوجد شكل فني يمكنه تثبيت الزمن كما تفعل السينما. فما هو الفيلم إذن؟ إنه فسيفساء مصنوعة من الزمن”.
في هذه القائمة، نتناول أفلاماً تحمل في طياتها تأملات حول الزمن كسمة (أو سمات) أساسية.
وكما هو الحال دائماً، لا يفوتنا التذكير بأن عوامل عديدة تتدخل في اختيار عناوين مقال كهذا، لكن تظل الذاكرة والتفضيلات الشخصية هي المحرك الأساسي. إذا كنت ترى أن هناك فيلماً آخر يستحق مكاناً في هذه القائمة، يرجى تركه في قسم التعليقات أدناه.
إليكم 10 أفلام مذهلة تتأمل في الزمن:
10. Groundhog Day (1993; dir. Harold Ramis)

يُعد فيلم “Groundhog Day” واحداً من أفضل الأفلام الكوميدية في التاريخ، وهو قصة رجل يعيش اليوم نفسه مراراً وتكراراً.
يتابع الفيلم مراسل أرصاد جوية يُرسل لتغطية (للمرة الرابعة) يوم “جرذ الأرض”، وهو حدث سنوي يتميز بحيوان يمكنه التنبؤ بحالة الطقس. يشعر المراسل باستياء شديد لاضطراره لتغطية هذه القصة مجدداً. يمر اليوم، وعندما يستيقظ في صباح اليوم التالي، يكتشف أنه عالق في يوم “جرذ الأرض” إلى ما لا نهاية.
بفضل أداء أيقوني من بيل موراي، يقدم الفيلم قصة رجل يتعلم كيف يصبح إنساناً أفضل من خلال كونه عالقاً في الزمن. إنه فيلم يستحق المشاهدة بالتأكيد.
9. Arrival (2016; dir. Denis Villeneuve)

يُعد “Arrival”، وهو فيلم آخر رائع للمخرج دينيس فيلنوف، واحداً من أفضل أفلام الخيال العلمي في هذا القرن (إن لم يكن أفضلها، وربما من بين الأفضل على الإطلاق).
تدور أحداث الفيلم، من بطولة إيمي آدامز، حول أستاذة في اللغويات يتم تجنيدها للتواصل مع كائنات فضائية بعد ظهور 12 مركبة فضائية حول العالم.
بفضل مقاربته المثيرة للاهتمام للطبيعة الدورية للزمن، واستعاراته القوية، وأدائه الرائع من آدامز، يظل “Arrival” واحداً من أكثر أفلام العقد سحراً، وهو بالتأكيد من أفضل الأفلام التي تتأمل في الزمن.
8. خماسية أنطوان دوانيل (1959-1979; dir. François Truffaut)

الأفلام:
– The 400 Blows (1959)
– Antoine and Colette (1962)
– Stolen Kisses (1968)
– Bed and Board (1970)
– Love on the Run (1979)
أنطوان دوانيل هو البطل في سلسلة أفلام أخرجها المخرج الفرنسي فرانسوا تروفو. يجسد الممثل جان بيير ليو الشخصية التي تُعد بمثابة “أنا أخرى” للمخرج.
تتابع هذه الأفلام الخمسة قصة دوانيل عبر فترات مختلفة من حياته، ورغم أن أياً من الأجزاء التالية لا يضاهي كلاسيكية “The 400 Blows”، إلا أنه من المثير جداً مراقبة صراعات هذه الشخصية الأيقونية مع تقدمه في العمر. فالحب الأول، والتسريح من الخدمة العسكرية، والزواج، والخيانة، والطلاق، هي بعض الأحداث التي نشهدها في هذه الخماسية التي أخرجها تروفو.
بفضل الأداء المذهل من ليو، تُعد هذه السلسلة السينمائية عملاً يجب على كل محب للسينما مشاهدته.
7. Russian Ark (2002; dir. Aleksandr Sokurov)

يتكون فيلم “Russian Ark” من لقطة واحدة مستمرة مدتها 96 دقيقة، وهو يضم واحدة من أكثر لقطات التتبع إثارة للإعجاب في تاريخ السينما.
يتابع الفيلم قصة راوٍ من القرن التاسع عشر يتجول في متحف ويلتقي بشخصيات تاريخية روسية من القرنين الماضيين.
بفضل حركات الكاميرا المذهلة وتصميم الإنتاج، ينجح هذا الإخراج المشهدي البارع في تقديم رحلة ساحرة عبر الزمن. إنه فيلم يجب على كل محب للسينما مشاهدته.
6. Spring, Summer, Fall, Winter… and Spring (2003; dir. Ki-duk Kim)

تتبع تحفة كيم كي-دوك “Spring, Summer, Fall, Winter… and Spring” قصة صبي ينشأ في معبد منعزل على يد راهب بوذي. ومن خلال سرد يرتبط بقوة بفصول السنة، نتابع نمو هذا الصبي.
بفضل الإخراج المتقن، يتميز الفيلم بمناظر طبيعية خلابة وسيناريو مذهل. إن هذه المقاربة لمراحل حياة البطل باستخدام الفصول كاستعارات تجعل منه بالتأكيد واحداً من أفضل أفلام هذا القرن، ومن أفضل الأفلام التي تتأمل في الزمن.
بلا شك، هو فيلم يجب على كل محب للسينما مشاهدته.
5. Boyhood (2014; dir. Richard Linklater)

تم تصوير فيلم “Boyhood” على مدار 12 عاماً، وهو أكثر مشاريع ريتشارد لينكليتر طموحاً حتى الآن.
من عام 2002 إلى 2014، صنع لينكليتر فيلماً عن النضج، متابعاً قصة ميسون (إيلار كولترين) عبر 12 عاماً من حياته، من طفولته حتى التحاقه بالجامعة.
في “Boyhood”، نشاهد الممثلين يتقدمون في العمر على الشاشة تماماً كما تفعل شخصياتهم. إنها تجربة مثيرة حقاً، فبينما يروي لينكليتر قصة ميسون وعائلته عبر السنين، قدم بلا شك واحداً من أكثر الأفلام روعة في هذا القرن، وتأملًا مذهلاً في الزمن.
فاز الفيلم بجائزة الدب الفضي لأفضل مخرج في مهرجان برلين السينمائي الدولي، وجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة لباتريشيا أركيت، من بين جوائز أخرى كثيرة.
أحد أفضل أفلام “بلوغ سن الرشد” في التاريخ.
4. Jeanne Dielman, 23 Commerce Quay, 1080 Brussels (1975; dir. Chantal Akerman)

يتابع هذا الفيلم الذي تبلغ مدته 201 دقيقة، للمخرجة شانتال أكرمان، ثلاثة أيام في حياة جين ديلمان (دلفين سيريج)، أرملة شابة تعيش مع ابنها في شقتها. بينما يكون الابن في المدرسة، تقوم هي بأعمالها المنزلية وتستقبل زبائن في فترة بعد الظهر. ولكن في يوم من الأيام، عندما تبالغ في طهي البطاطس وتسقط ملعقة كانت قد غسلتها للتو، يتغير كل شيء.
يُعد هذا الفيلم بحق تحفة أكرمان الفنية. فبينما تتناول قصة شخصية تضطرب روتينها بسبب ما يبدو حادثاً بسيطاً جداً، تنجح أكرمان في تقديم فيلم يجعل الجمهور يتأمل في الزمن.
“Jeanne Dielman, 23 Commerce Quay, 1080 Brussels” ليس فيلماً سهل المشاهدة بسبب إيقاعه، لكنه بلا شك تحفة فنية يجب على كل محب للسينما مشاهدتها.
3. Last Year at Marienbad (1961; dir. Alain Resnais)

يتمتع فيلم “Last Year at Marienbad”، أحد أفضل أفلام آلان رينيه، بسرد مثير وصعب المتابعة، حيث لا يكون الزمان والمكان ثابتين.
في هذا الفيلم، نتابع قصة رجل وامرأة يلتقيان في فندق فاخر، ويحاول الرجل إقناع المرأة بالهروب معه. ورغم أنها لا تتذكر من هو، إلا أنهما كانا على علاقة في العام السابق في مارينباد. أو ربما لم يكونا كذلك…
بفضل إخراج مشهدي قوي، والتصوير السينمائي المذهل لـ ساشا فيرني، إلى جانب السيناريو الغامض لـ آلان روب غرييه، أصبح هذا الفيلم عملاً تناول الزمن بطريقة فريدة حقاً.
“Last Year at Marienbad” فيلم صعب، لكنه بالتأكيد تحفة فنية تستحق المشاهدة.
2. Eternity and a Day (1998; dir. Theodoros Angelopoulos)

يُعد فيلم “Eternity and a Day”، من بطولة برونو غانز، واحداً من أكثر أفلام ثيودوروس أنجيلوبولوس سحراً.
تتبع القصة ألكسندر (غانز)، كاتب يقترب من الموت بسبب مرض ما، ويسترجع ذكريات حياته من سنوات مضت. خلال الفيلم، ينقذ طفلاً مهاجراً غير شرعي من الاعتقال، وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، يرى الطفل نفسه يتعرض للاختطاف فيحاول مساعدته.
يقدم “Eternity and a Day” مقاربة فريدة جداً للزمن والذاكرة والعلاقة بين الكاتب والموت. بفضل الأداء القوي لغانز والسيناريو الرائع، يُعد هذا الفيلم تحفة فنية تستحق المشاهدة.
1. The Mirror (1975; dir. Andrei Tarkovsky)

عند الحديث عن التأمل في الزمن في السينما، لا بد من ذكر أندريه تاركوفسكي.
يتابع فيلم “The Mirror” قصة رجل يحتضر يبدأ في استرجاع ذكريات حياته. عبر الفيلم، نرى ذكريات كثيرة؛ طفولته، الحرب، وعائلته، هي بعض المواضيع التي يتناولها الفيلم.
بفضل بصريات مذهلة تمزج بين الألوان والأبيض والأسود والتصوير السينمائي بلون السيبيا، يُعد هذا الفيلم واحداً من أكثر أفلام تاركوفسكي تعقيداً.
بما يحمله من صور قوية ولقطات بطيئة الإيقاع، تجعل الاستعارات الكثيرة في هذا الفيلم منه تأملاً ليس فقط في الزمن، بل في الحياة والتاريخ والأمل ومواضيع أخرى كثيرة.
“The Mirror” هو أحد أقوى روائع تاركوفسكي، وهو بالتأكيد من أفضل الأفلام التي تتأمل في الزمن، وبلا شك فيلم يجب على كل محب للسينما مشاهدته.

