تحتل سلسلة The Naked Gun مكانة فريدة في تاريخ الكوميديا؛ فقِلة من السلاسل التزمت بالعبث المطلق ونجحت في ذلك بهذا الاتساق. تُعد السلسلة امتداداً روحياً لفيلم Airplane! (1980) واقتباساً مباشراً من المسلسل التلفزيوني Police Squad! (1982). بُنيت أفلام The Naked Gun حول فكرة مركزية: ماذا لو كان أغبى رجل في العالم شرطياً ووطنياً ورمزاً جنسياً في آن واحد؟
هذا الرجل هو الملازم فرانك دريبن، الذي جسده ليزلي نيلسون ببراعة في واحدة من أعظم الأداءات الكوميدية في القرن العشرين. دريبن كارثة متجولة، شجاع وأحمق، يسيء فهم كل شيء وينتهي به الأمر بطلاً رغم أنفه. الفكاهة هنا سريعة، تتراوح بين الذكاء المذهل والغباء المجيد، وهي كوميديا النكات في أنقى صورها، وهو أسلوب كلاسيكي لم يتجاوزه الزمن.
على الرغم من أن فيلم Austin Powers: International Man of Mystery (1997) يُستشهد به غالباً كبداية لفرع كوميدي لأفلام جيمس بوند، إلا أن الكثيرين يغفلون عن فيلم Spy Hard (1996)، الذي قدم فيه نيلسون كوميديا Police Squad! إلى عالم التجسس الدولي قبل مايك مايرز بعام كامل. ناهيك عن أن بوند سخر من نفسه في عقود سابقة مع فيلم Casino Royale عام 1967 من بطولة ديفيد نيفن.
كرر نيلسون هذا الإنجاز في السخرية من فيلم The Fugitive (1993) عبر فيلم Wrongly Accused عام 1998. ورغم أن العمل كان غير ضار، إلا أنه أثبت أن هذا النوع السينمائي من المحاكاة الساخرة بدأ يفقد بريقه. لكن هوليوود استمرت في هذا النهج، ودفعنا الثمن مع سلسلة Scary Movie والعديد من النسخ المقلدة التي افتقرت إلى الابتكار.
مع صدور إعادة تشغيل The Naked Gun بمشاركة ليام نيسون، حان الوقت لإعادة زيارة السلسلة وتصنيف أفلامها الأربعة، من أضعف جزء إلى معيار الكوميديا الذهبية.
The Naked Gun 33 1/3: The Final Insult (1994)

بحلول وقت صدور هذا الجزء، بدأت الصيغة تفقد بريقها. هذا الإدخال الثالث والأخير في الثلاثية الأصلية ليس كارثياً، إذ لا يزال يتضمن ضحكات أكثر مما تقدمه معظم كوميديا الاستوديوهات اليوم، لكنه يفتقر إلى حدة وطاقة الفيلمين الأولين.
تكمن المشكلة في أن فرانك دريبن بدا أكثر تدجيناً؛ فهو يبدأ الفيلم متقاعداً ومتزوجاً، مما يستغرق وقتاً طويلاً لإعادته إلى المواقف التي تتألق فيها حماقته. ومع ذلك، بمجرد أن تبدأ الحبكة التي تتضمن قنبلة في حفل الأوسكار، يتحسن الفيلم، لكنه لا يصل إلى ذروة سابقيه.
تظل هناك لحظات رائعة، مثل تسلسل حفل الجوائز الذي تضمن محاكاة لفيلم Driving Miss Daisy (1989) وأداءً للموسيقي Weird Al. ورغم ظهور آنّا نيكول سميث وفريد وارد، إلا أن النكات بدت مشتتة ومفتعلة، وكأنها ألبوم لفرقة تعيد عزف أغانيها القديمة دون تقديم جديد.
ومع ذلك، يظل الفيلم أفضل من معظم الكوميديا الحديثة، بما في ذلك أفلام Scary Movie التي شارك فيها نيلسون أيضاً. إنه يبدو كنسخة مخففة من المجد الماضي، لكنه يبرر وجوده كختام للسلسلة.
The Naked Gun 2 1/2: The Smell of Fear (1991)

يُعد هذا الجزء الطفل الأوسط في الثلاثية، وهو أقل شأناً من الفيلم الأول لكنه أكثر تماسكاً من الجزء الثالث. إنه فيلم يعرف هويته تماماً: فرصة لإلقاء فرانك دريبن في حبكة جديدة، وتكرار أفضل النكات، وزيادة جرعة الغباء.
تتمحور القصة حول سياسة الطاقة والتخريب البيئي، لكن الحبكة مجرد هيكل لتعليق سلسلة من النكات البصرية والمواقف السريالية. ما يجعل هذا الجزء ناجحاً هو التزامه المطلق بالعبث، حيث يشبه في فوضويته فيلم Duck Soup (1933).
تظل الكيمياء بين نيلسون وبريسلا بريسلي قوية، ويقدم جورج كينيدي أداءً متزناً كعادته. قد لا يكون الفيلم أيقونياً مثل الجزء الأول، لكنه إدخال محكم البناء يثبت أن الصيغة لا تزال قادرة على الإضحاك.
The Naked Gun (2025)


عندما أُعلن عن إعادة تشغيل السلسلة، كان التوجس سيد الموقف. من يمكنه ملء حذاء ليزلي نيلسون؟ لكن الفيلم نجح بشكل صادم؛ فهو ليس مثالياً، لكنه أفضل بكثير مما توقعه الجميع. أخرج الفيلم أكيفا شافر وشارك فيه ليام نيسون، الذي فهم روح السلسلة الأصلية وقدم تكريماً محباً لها.
نيسون، الذي يؤدي دوره بجدية تامة، كان اختياراً ملهماً. هو لا يقلد نيلسون، بل يخلق نسخته الخاصة من الرجل الجاد الذي لا يدرك الفوضى حوله. الحبكة تتعلق بتهريب المخدرات وقصة دريبن جونيور، مع الكثير من الإشارات الذكية للسلسلة الأصلية.
الفيلم لا يحاول أن يكون “حديثاً” بشكل يفسد الأسلوب، بل هو كوميديا كلاسيكية سريعة الإيقاع. ورغم أن بعض النكات لا تصيب هدفها، إلا أن الفيلم ينجح في أن يكون مضحكاً ومحترماً لجذوره، مما يجعله قصة نجاح غير متوقعة.
The Naked Gun: From the Files of Police Squad! (1988)
لا جدال في أن الفيلم الأصلي هو الأفضل؛ فهو ليس فقط الأفضل في السلسلة، بل أحد أعظم الكوميديات في الخمسين عاماً الماضية. إنه درس في التوقيت والبناء وكثافة النكات، حيث أخذ الحمض النووي لمسلسل Police Squad! ورفعه إلى مستوى جديد.
كل شيء في هذا الفيلم مضبوط لتحقيق أقصى قدر من العبث، من الاعتمادات الافتتاحية إلى السطر الأخير. الفيلم لا يرحم في هجومه على المنطق والكرامة. يظل ليزلي نيلسون في ذروة أدائه الكوميدي، حيث يجسد شخصية دريبن بجهل نبيل لا يقهر.
تظل النكات طازجة ومضحكة بمعدل مذهل. الكتابة هي النجم الحقيقي هنا، حيث تقدم نكتة في كل دقيقة، مليئة بالتفاصيل التي تكافئ المشاهد المتكرر. إنه فيلم يحترم ذكاء المشاهد بينما يضربه بأغبى النكات الممكنة، ويظل المعيار الذهبي لهذا النوع السينمائي من الكوميديا.

