تتجلى براعة الكاتبة والمخرجة الفرنسية سيلين سياما (صاحبة فيلم Girlhood [2014]) في فيلمها الجديد الرقيق والمبهر Portrait of a Lady on Fire. بعد أن أثار الفيلم إعجاباً كبيراً في مهرجان كان هذا العام حيث حصد جائزة أفضل سيناريو، تركز سياما في عملها الذي يشبه اللوحة الفنية على ماريان (نويمي ميرلان)، وهي رسامة من القرن التاسع عشر يتم تكليفها بالذهاب إلى منزل ريفي منعزل لرسم لوحة زفاف الشابة الفاتنة إلويز (أديل هينيل). لكن هذه المهمة الفنية لن تكون بسيطة لأي من الطرفين.
يعد فيلم Portrait of a Lady on Fire تأملاً دقيقاً، وأحياناً فريداً، في “النظرة الأنثوية”، وهو دراسة تتسم بالعمق والهدوء لمشاعر الحب في حقبة كان فيها هذا الحب ليس ممنوعاً فحسب، بل لا يمكن تصوره. بالنسبة لإلويز، التي خرجت لتوها من دير وتعيش حزنها على وفاة شقيقتها التي يُرجح أنها انتحرت (وهو تابو آخر يحيط بهذا الحكاية المؤثرة)، فإنها تغرق في الداخل، مدركة أنها مقدر لها الزواج رغماً عنها من غريب تماماً (شخص لا نلتقي به أبداً، فهذه القصة ليست قصته).
بناءً على تعليمات محددة من والدة إلويز، الكونتيسة (فاليريا غولينو)، بعدم إخبار إلويز بأنها تراقبها من أجل لوحة الزفاف––حيث أنها تعارض الخطبة بشدة ولن تجلس للرسم––تجد ماريان نفسها أمام تحدٍ وسر كبير. وبعد أن أخبرتها الكونتيسة أن الرسام السابق فشل فشلاً ذريعاً، يزداد صراع ماريان فوراً.
مع بدء ماريان في مراقبة إلويز والتقرب منها، تنشأ علاقة وثيقة بينهما، وعندما تغادر الكونتيسة الجزيرة لبضعة أيام، تقع المرأتان في حب بعضهما البعض بعمق. هذا الحب المتبادل تثيره صوفي (لوانا باجرامي)، إحدى خادمات إلويز، ويجب القول إن الممثلات الثلاث قدمن أداءً استثنائياً في أدوارهن الصعبة والمثيرة للإعجاب. مشاهدهن معاً، وخاصة المشهد الذي تذهب فيه صوفي لإجراء عملية إجهاض، والذي تم تنفيذه بشكل مؤلم بينما كان أطفال المرأة التي تجري العملية يلعبون بجانبها، يثير الكثير من المشاعر حول هذا اليأس. إنه مشهد استثنائي حقاً.
يحرص الفيلم على محاكاة الأساطير اليونانية (أسطورة أورفيوس الذي التفت ليرى يوريديس هي دافع متكرر)، كما أن تفاصيل القرن الثامن عشر في بريتاني تجعل من السهل الانغماس في عالم الفيلم. في بعض الأحيان، يبدو روح دافني دو مورييه (حيث تظهر عظمة الرياح والوجه الشبح لفيلم “Rebecca” بوضوح هنا وهناك) قريبة من أيدي سياما الواثقة والمتمكنة.
كلما تعمقت ماريان وإلويز في حبهما المقدر، بدا عالمهما وكأنه رمزية مأساوية، وقد تم تصوير الفيلم بإضاءة رائعة لتبدو كلوحات كلاسيكية جديدة من تلك الحقبة (هل هذا عمل جان أوغست دومينيك آنغر الذي نراه في المعرض قرب نهاية الفيلم؟).
بينما يترك فيلم Portrait of a Lady on Fire بعض جوانب حب هاتين المرأتين دون حل عاطفي كامل، إلا أنه يظل فيلماً مذهلاً من حيث التصوير، والأداء التمثيلي الرائع، والسرد المثير، بنبرة تقترب من الخيال––إنه عمل سينمائي مبهر.
تقييم Taste of Cinema: 5 نجوم (من أصل 5)

