تخطى إلى المحتوى
مذاق السينما

جميع أفلام كريستوفر نولان الثلاثة عشر مرتّبة من الأسوأ إلى الأفضل

حجم الخط:
جميع أفلام كريستوفر نولان الثلاثة عشر مرتّبة من الأسوأ إلى الأفضل

لا شك أن كريستوفر نولان قد غيّر ملامح السينما، وهو يصنع تاريخاً جديداً مع The Odyssey بتقديمه أول فيلم مصوّر بالكامل بتقنية IMAX. ومثل جيمس كاميرون قبله، اضطر نولان إلى ابتكار تقنيات جديدة لتجسيد رؤيته، لكنه يختلف عن كاميرون في أن كل عمل وقّعه حتى اليوم يحمل أهمية في المشهد السينمائي.

بدءاً من عمله الأول Following (1998) الذي تبلغ مدته ساعة، وصولاً إلى The Odyssey (2026)، أذهل نولان عشاق الفن السابع، وبات كل فيلم جديد له يُعامل كحدث سينمائي فريد. فقد شكّل Oppenheimer (2023) جزءاً من ظاهرة “باربنهايمر” الثقافية، بينما أجبرتنا ثلاثية The Dark Knight (2005-2012) على إعادة النظر في أفلام الأبطال الخارقين (رغم أن باتمان ليس بطلاً خارقاً)، في حين أقنعنا Interstellar (2014) بأن السفر عبر الزمن باستخدام الثقوب السوداء قد يكون ممكناً حقاً.

قد تعتري أفلامه بعض العيوب أو تثير الإحباط، غير أن كل عمل يمنحنا مادة دسمة للتأمل، لتظل أفلامه مشاهدات لا غنى عنها بحق. نحاول في هذه القائمة ترتيب أعمال نولان السينمائية حتى اليوم.

13. Tenet (2020)

تحمّل Tenet عبء كونه أول فيلم ضخم يُطرح في دور العرض أعقاب جائحة كورونا، وما زال يتعرض لانقضاض نقدي يتجاوز أحياناً ما يستحقه. فهو الأكثر استخفافاً بين أعمال نولان، ولكنه ليس بالعمل الرديء كما يروج البعض. تدور الحبكة حول عميل وكالة المخابرات المركزية الذي يؤدي دوره جون ديفيد واشنطن والمعروف فقط باسم البطل، إذ ينجو من مهمة فاشلة ليجري تجنيده في منظمة سرية تسعى لمنع كارثة تهدد المستقبل والماضي معاً.

أربكت طبيعة الفيلم المعكوسة، مع إطاره الخاص بالسفر عبر الزمن، الكثيرين، وأشير إلى أن المشاهدات المتكررة ستحل أي عقد سردية. لكن Tenet في حقيقة الأمر سهل المتابعة، بل إنه يبدو مضطرباً وباهتاً في كثير من الأحيان. يبدو روبرت باتسون ساحراً بلا مجهود في دور نيل، ليضفي الدفء والفكاهة على سياق تفتقر إليهما. في المقابل، جاء أداء إليزابيث ديبيكي وكينيث برانا هستيرياً وسخيفاً بشكل كاد يخرج الفيلم عن مساره تماماً.

ورغم عيوبه المتعددة، يبقى Tenet مغامرة حركة ممتعة يرى فيها كثر اقتراب نولان من تقديم فيلم جيمس بوند. إنه يمنح متعة وفيرة، لكنه يظل عمله الأقل حيوية.

12. Insomnia (2002)

Insomnia

عمل متماسك آخر من دون أن يبلغ مرتبة الإبهار، إذ يعاني Insomnia من كونه نسخة ناطقة بالإنجليزية لفيلم دنماركي كان ممتازاً في أصله. هذا لا يعني أن نسخة نولان تخلو من المتعة، لا سيما مع أداء آل باتشينو وروبن ويليامز في دوري المحقق المخضرم ويل والقاتل والتر على التوالي. يُبعث ويل إلى بلدة ألاسكية صغيرة للتحقيق في مقتل فتاة مراهقة، لكنه يطلق النار بالخطأ على شريكه وسط ضباب كثيف ليترك الشبهة تحوم حول جهة أخرى.

يكتشف والتر الحقيقة ويبدأ بالتلاعب بالمحقق المنهك، محولاً التحقيق إلى صراع نفسي يمسك بتلابيب الفيلم ويضع المتفرج على أهبة الاستعداد. يفتقر الفيلم إلى الفوضى الهيكلية التي تميز أعمال نولان اللاحقة، غير أنه استكشاف آسر للشعور بالذنب مع أداءين بارعين في القلب منه.

إنه ليس بجرأة ما تلاه، ولا يضاهي جودة العمل الأصلي، في معركة خاضها نولان طويلاً ولم يتغلب عليها تماماً. ومع ذلك، هناك الكثير مما يمكن الإعجاب به من مخرج كان يخطو خطواته بسرعة في عالم الإخراج.

11. Following (1998)

following-christopher-nolan

يُمثّل الفيلم الروائي الأول لنولان، بأثر رجعي، وثيقة أهم بكثير مما أدركه أي شخص وقت صدوره. صُوّر Following بميزانية زهيدة بلغت 6,000 دولار على مدار عام كامل في عطلات نهاية الأسبوع عندما يتفرغ طاقم العمل، بينما كان نولان يواصل عمله بدوام كامل ويكتب السيناريو خصيصاً ليناسب مواقع يمكنه دخولها بلا مقابل، مستعيناً بممثلين بلا أجور.

ورغم شح الميزانية، يحقق Following الكثير بالقليل. يقضي كاتب شاب عاطل عن العمل أيامه في تتبع الغرباء بشوارع لندن، قناعاً نفسه بأن تلك العادة ستلهم أعماله. لكن الأمور تأخذ منعطفاً خطيراً حين يضبطه لص يُدخله إلى عالم الاقتحامات والخداع. تعمل هذه الفكرة ببراعة مع الميزانية المحدودة، ويؤسس الفيلم لسمة نولان المتمثلة في السرد المتشظي الذي يزداد ألقاً بفضل التصوير السينمائي بالأبيض والأسود على شريط 16 ملم.

إن معرفة ما آل إليه نولان لاحقاً تضفي على Following هالة أكبر، وتبدو جل هوسه الإخراجي حاضرة في فيلمه الأول.

10. The Odyssey (2026)

قد يكون فيلم نولان الأحدث الأكثر طموحاً، لكنه يعاني من عيوب واضحة وليس التحفة التي صورها البعض. يجسد مات ديمون دور الملك أوديسيوس، ويتتبع The Odyssey رحلة عودته إلى إيثاكا بعد سقوط طروادة، إثر حرب طويلة أبعدته عن عائلته أعواماً. يواجه وفريقه غضب الآلهة وكل أشكال الرعب والمشاق في رحلة تُروى عبر الاسترجاع بينما يوظف نولان أزمنة متعددة لنقل ملحمة هوميروس بصيغة IMAX.

قائمة الممثلين مبهرة، تضم آن هاثاواي في دور بينيلوبي زوجة أوديسيوس، وتوم هولاندر في دور ابنه تيلماخوس، ولوبيتا نيونغو في دور هيلين طروادة، وغيرهم. غير أن سامانثا مورتون بدور سيرس ابنة هيليوس تسرق الأضواء وتنسحب من تحت أقدامهن جميعاً، مقدمة أداء سامياً في دورها الصغير.

يبدو النطاق مذهلاً والحجم مفرطاً لدرجة تطغى أحياناً وتترك بعض الشخصيات مهمشة. ولا شك في أن نولان كان الرجل المناسب لوضع هذا الاقتباس على الشاشة، وقد قدم لنا عملاً ثرياً، لكنه يظل في النهاية عملاً معيباً لا يرقى لقمة أعماله.

9. Dunkirk (2017)

Fionn Whitehead - Dunkirk

عندما أعلن نولان عن إخراجه فيلماً حربياً، تسارعت نبضات القلوب متسائلة: أيكون هذا بمثابة Saving Private Ryan (1998) جديد؟ محولاً اهتمامه إلى إحدى المحطات المفصلية في الحرب العالمية الثانية، يبني نولان Dunkirk حول ثلاثة خطوط زمنية متقاطعة: أسبوع على الشاطئ، يوم في البحر، وساعة في الجو.

تتطور الأحداث بالتوازي قبل أن تتقاطع في الفصل الأخير، مانحة المتفرج تجربة سينمائية فريدة قائمة على التوتر ومصممة للعرض على أكبر شاشة ممكنة. هكذا يضعك Dunkirk في قلب أهوال الشاطئ، ورغم أنه قد لا يضاهي المشهد الافتتاحي في Saving Private Ryan من حيث الحدة، إلا أن Dunkirk أضاف ريشة أخرى إلى جعبة نولان المتنامية.

إنه ليس أفضل أفلامه، وربما لا يصنف بين أعظم الأفلام الحربية، لكنه بلا منازع من أكثرها إثارة للاهتمام من ناحية الطموح والتنفيذ.

8. Interstellar (2014)

Interstellar

بدءاً من هذه المحطة، خصوصاً إن كنت من عشاق نولان، ستكون الأعمال في أدنى تقدير ممتازة حقاً. يشارك في بطولة Interstellar ماثيو ماكونهاي في دور كوبر، طيار ناسا السابق الذي يترك عائلته خلفه للانضمام إلى مهمة تبحث عن موطن جديد للبشرية بعد أن أصبحت الأرض غير صالحة للعيش. عُثر على موقع خلف ثقب دودي قرب زحل، وبرفقة فريق من العلماء، يصادف كوبر كواكب عدائية وتمدداً زمنياً مدمراً وخيارات مستحيلة بينما تكافح ابنته مورف على الأرض لحل المعادلة التي قد تنقذ البشرية.

ورغم كل الإبهار البصري، يظل Interstellar معنياً بعلاقة الأب بابنته، ويقدم ماكونهاي أداء حسياً رائعاً، إلى جانب جيسيكا تشاستين في دور مورف البالغة. الطموح هنا مذهل، ومحاولات الحفاظ على دقة علمية تبدو جديرة بالثناء وإن كانت في غير محلها أحياناً. بصرياً، الفيلم مذهل، لا سيما كوكب الماء الذي يبدو مرعباً بفعالية.

يُقدّم هانز زيمر موسيقى تصويرية جديدة مذهلة لا تزال تسمعها في كل مكان، ورغم أن Interstellar يظل من أكثر أفلام نولان إثارة للانقسام، فإنه يظل شديد الجاذبية ومذهلاً للعقول.

7. The Dark Knight Rises (2012)

يخطئ البعض حين يستخفون بـ The Dark Knight Rises باعتباره أقل شأناً من فيلمي نولان السابقين عن باتمان. صحيح أن الجميع أُذهلوا بـ The Dark Knight، وأن أي شرير يحاول تتبع جوكر هيث ليدجر كان مقبلاً على مهمة عسيرة. لكن توم هاردي في دور بين يقدم شيئاً مغايراً تماماً، ليواجه باتمان، وتحديداً مدينة جوثام، بتهديد يفوق ما قدمه أشرار هذا العالم سابقاً.

مستوحى بمرونة من الرواية المصورة الرائعة Knightfall، يجمع الفيلم الثالث في ثلاثية نولان قصة باتمان الذي يجسده بيل بأسلوب مذهل، مع إضافات مرحب بها لطاقم التمثيل مثل آن هاثاواي في دور المرأة القطة، وجوزيف جوردون ليفيت في دور جون بليك، وماريون كوتيار في دور ميراندا تيت، إلى جانب هاردي المذكور. أُثير الكثير حول صوت بين، لكن مشاهدة الفيلم بصيغة IMAX تلغي تلك المشكلة تماماً، إذ يدفع هاردي الفيلم، وباتمان، نحو الاستسلام الحرفي في مشاهد لم نتخيل رؤيتها يوماً في فيلم لباتمان.

إنه بعيد كل البعد عن التراجع المزعوم في المستوى، بل يرسخ مكانة ثلاثية فارس الظلام لنولان كواحدة من أروع ما أُنتج للشاشة.

6. The Prestige (2006)

بعد أن صدم نولان الجميع بإعادة ابتكار شخصية باتمان قبل عام، تحول تماماً ليقدم لنا حكاية هادئة عن الوهم والهوس، مقتبسة من رواية كريستوفر بريست الصادرة عام 1995 والتي تحمل الاسم ذاته.

في لندن الفيكتورية، يبدأ الساحران المتنافسان روبرت أنجير (هيو جاكمان) وألفرد بوردن (كريستيان بيل) كزميلين قبل أن يدمر حادث مأساوي صداقتهما ويحولهما إلى خصمين لدودين. تتحول المنافسة إلى هوس، إذ يصر كل رجل على ابتكار الخدعة المسرحية المثلى وإثبات تفوقه. لا يدور The Prestige حول بطل وشرير، بل حول الخط الفاصل الضبابي بين ما هو مقبول وما هو مرفوض، ويبدو الثنائي بيل وجاكمان في قمة التألق. كما تبرز أدوار رائعة لمايكل كين وديفيد بووي، المتشابكين في دراما مأساوية عن شخصين يضيعان أثناء سعيهما نحو العظمة.

يُكثر الحديث عن نهايات نولان، ويمثل The Prestige المرة الأولى التي نشهد فيها ما يشبه المنعطف المفاجئ بأسلوب تجاري. يظل هذا الفيلم هو العمل الذي وسع قاعدة جمهور نولان بعد Batman Begins، ونقطة علامة بارزة في مسيرته السينمائية.

5. Memento (2000)

memento

يلعب نولان في Memento بالزمن بطريقة فريدة، ليكون الفيلم الذي حقق انطلاقته الكبرى. يعاني ليونارد شيلبي الذي يجسده غاي بيرس من فقدان الذاكرة التقدمي، مما يمنعه من تكوين ذكريات طويلة الأمد بعد هجمات عنيفة أودت بحياة زوجته. عاجزاً عن تذكر الأحداث لأكثر من دقائق معدودة، يعتمد ليونارد على صور بولارويد وملاحظات مكتوبة بخط اليد ووشوم تغطي جسده لتركيب خيوط تحقيقه.

على ليونارد تتبع الأدلة التي تركها لنفسه، والتعامل مع ناتالي (كاري آن موس) التي تبدو مساعدة له، وتيدي (جو پانتوليانو) الغامض الذي يدعي معرفة تفاصيل حالته. يُعرض Memento بترتيب زمني معكوس، مع تصوير مشاهد ملونة أو بالأبيض والأسود بحسب توقيتها، ليبدأ العمل كأحجية ذهنية تتحول سريعاً إلى دراما بالغة الجاذبية.

يأتي أداء بيرس مبهرًا، فهو متعاطف وغير موثوق به في آن، لكنه مستميت للسيطرة على حياته. يكشف Memento عن خباياه ببطء للمشاهد الذي يبقى مشاركاً حتى النهاية. إنه بحق أحد أفضل أفلام القرن، حتى بعد مرور أكثر من ربع قرن عليه.

4. The Dark Knight (2008)

Behind-the-Scenes-with-the-Joker-the-dark-knight

رغم طغيان الرحيل المأساوي لهيث ليدجر على أصداء صدور الفيلم، وتذكره بفضل أدائه الاستثنائي كجوكر، فقد ارتقى The Dark Knight لمستوى التوقعات، ويستحق بيل إشادة خاصة هنا. فهو باتمان عبقري، الأفضل على شاشاتنا، ويضبط أداءه كبطل يجوب شوارع جوثام لفترة طويلة.

بتأثير واضح من تحفة مايكل مان Heat (1995)، يشير نولان علناً إلى ثنائية وجهي العملة بين باتمان والجوكر، مستوحياً إياها من شخصيتي فنسنت هانا ونيل مكولي. ولا تتوقف المقارنات عند هذا الحد، إذ يبدو العمل ملحمة إجرامية واسعة النطاق في جوثام، وتتجسد فكرة وجهي العملة حرفياً مع ظهور هارفي “ذو الوجهين” دينت (آرون إيكهارت).

يمثل The Dark Knight صراعاً نفسياً بين باتمان والجوكر، بينما يقف الآخرون على الهامش (جوردون لغاري أولدمان، وراشيل لماغي جيلنهال) بتأثير محدود. هناك من يضع The Dark Knight في صدارة هذه القائمة، وهو بلا شك أحد أعظم أفلام باتمان، لكنه لم يتصدر قائمتنا.

3. Oppenheimer (2023)

Oppenheimer هو السيرة الذاتية التي قدمها نولان لروبرت أوبنهايمر، وينتمي لتيار أعمال مثل Pablo Larrain’s Jackie (2016) أو Oliver Hirschbiegel’s Downfall (2004) لجهة تركيزه على حقبة أو حقب محددة من حياة الشخصية. وكعادة أفضل أعمال نولان، يتلاعب الفيلم بالأزمنة المتداخلة، منتقلاً عبر ثلاث فترات رئيسية: تنظير أوبنهايمر لميكانيكا الكم، بناء القنبلة الهيدروجينية، والعقد الذي تلى هيروشيما وناجازاكي حين اضطر لتبرير أفعاله.

كالعمل الأفضل لنولان، يتسم الفيلم بالكثافة والطول والتشامخ، إذ نُلقى منذ الدقائق الأولى وسط تواريخ متداخلة بأسلوب المونتاج غالباً ما يُستخدم لتهيئة الأجواء فقط. لكن في Oppenheimer، ينجح هذا الإيقاع المحموم طوال الساعات الثلاث تقريباً.

استحق كيليان مورفي جائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن تجسيده للشخصية الرئيسية، ناقلاً ببراعة عذاب أوبنهايمر وهو يدرك هول اختراعه. ولعل Oppenheimer هو أعظم ما أنتجه نولان في العقد الأخير.

2. Inception (2010)

Leonardo DiCaprio Inception

عقب النجاح المدوي لفيلم The Dark Knight، مُنح كريستوفر نولان حرية مطلقة لملاحقة فكرته الأكثر طموحاً وأصالة. ومع Inception، بلغ القمة. تطورت الفكرة في ذهن نولان لعقد من الزمن تقريباً، وبدأت كفيلم رعب قبل أن تتحول إلى إثارة خيالية علمية معقدة عن الأحلام والذاكرة والعقل الباطن.

هذا فيلم ضخم مبتكر بالكامل ومبني على أفكار فكرية قائمة، يروق للجميع بمختلف مستوياتهم. يضمن نولان سهولة الوصول للفيلم، فحتى لو عجزت عن مواكبة كل التفاصيل، لا يفقد المتفرج متعه المطلقة.

يبدو ليوناردو دي كابريو في أوج عطائه بدور دوم كوب، المتخصص في سرقة الأسرار من عقول البشر أثناء حلمهم. تطارده ذكرى زوجته العاجزة عن العودة لأطفاله، ليتلقى فرصة خلاص من الثري سايتو (كين واتانابي). تتطلب المهمة إجراء عملية غرس فكرة بداخل عقل أحدهم، وهو هنا روبرت فيشر الذي يؤديه كيليان مورفي، ورث إمبراطورية تجارية يتوجب التلاعب بلاوعيه لتفكيك شركة أبيه.

إنه عمل ضخم بكل المقاييس، بمشاهد حركة مذهلة ومؤثرات خاصة خارقة. وبلا شك، يعد من أفضل أفلام السينما الضخمة، وكان يمكن أن يحتل الصدارة في يوم آخر.

1. Batman Begins (2005)

هذا خيار شخصي تماماً، فقوائم الجميع ذاتية بطبيعتها. لكن Batman Begins أعلن عن نولان للعالم وأعاد ابتكار السلسلة ليس فقط لعشاق الشخصية، بل استقطب قاعدة جماهيرية واسعة لعمله. إنه فيلم أبطال خارقين (أعلم أن باتمان ليس بطلاً خارقاً)، لكنه في الوقت ذاته من أغلى أفلام الفن السينمائي عرضاً على الشاشة.

بعد كارثة Joel Schumacher في فيلم Batman & Robin (1997)، بدا أن باتمان على الشاشة الكبيرة قد انتهى. لكن نولان منحنا قصة أصل تستلهم خيوط القصص المصورة لتنقل أفكار العمل الأصلي لجمهور أوسع، أبرزها رابطة الظلال وشخصية راس الغول بحيوية فائقة. وبينما اعتمد The Dark Knight وThe Dark Knight Rises على روايات مصورة مثل The Long Halloween وKnightfall، استمد Batman Begins أفكاره من Batman: Year One وغيرها لصياغة تكيف معاصر وواقعي لمهووس القلنسوة. لا أثر هنا لأي تصنع، بل واقعية مذهلة.

يرتدي كريستيان بيل عباءة بروس واين، ثم باتمان لاحقاً، كأنه خُلق لهذا الدور، بل إننا لا نكاد نرى البزة إلا متأخرًا في الفيلم. يؤسس Batman Begins للشخصية، وحين تشاهد الثلاثية تدرك المحطة المفصلية التي مثلها الفيلم للسينما ككل. يشبه العمل إثارة نوار بعيداً عن مغامرات الأبطال التقليدية، وهو ليس للأطفال، بل قصة أصل قوية تعتمد مؤثرات عملية وحركة واقعية تجعل باتمان يبدو أكثر بشرية من أي وقت مضى. إنه إنجاز سينمائي مذهل، وبرأيي يظل العمل الأفضل له إطلاقاً.

انتهى العرض

شكرًا لمتابعتك القراءة في مذاق سينما