تخطى إلى المحتوى
مذاق السينما

مراجعة فيلم Disclosure Day

حجم الخط:
مراجعة فيلم Disclosure Day

يعود ستيفن سبيلبرغ إلى شاشاتنا بطريقة مألوفة، يخبرنا بأن الكائنات الفضائية موجودة فعلاً، وفي حالة فيلم Disclosure Day، أن البشر سرّاً كانوا يسيئون معاملة هذه الكائنات منذ ما يقارب 79 عاماً ويخفون ذلك عن العالم. يصعب الادعاء بأن الفكرة أصيلة؛ فهي ليست حتى فكرة جديدة في فيلموغرافيا الرجل نفسه. تبدو كمشروع شخصي بطرق عديدة؛ إذ يعيد سبيلبرغ غمس أصبعه في أفلامه الخيال العلمي من السبعينيات. كما تحمل الـ 79 عاماً دلالة مؤثرة؛ فهي تصادف عمر سبيلبرغ نفسه.

تُحقق هذه التغطية العالمية بشكل رئيسي شركة تدعى Wardex، يرأسها نوح الذي يجسده كولين فيرث، وفي المشهد الافتتاحي للفيلم، يتعقب هو وفريقه للتو الدكتور دانيال كيلنر الذي يلعب دوره جوش أوكونور، وهو مُبلّغ وردكس سرّق كل الملفات اللازمة لكشف أسرار الشركة أمام العالم، مانحاً السكان “الإفصاح الكامل” الذي يشير إليه العنوان. يتلقى كيلنر تعليماته باستمرار عبر هواتف مخصصة للرمي من رئيسه السابق، هوغو الذي يجسده كولمان دومينغو وهو مُبلّغ آخر، كل ذلك أثناء فراره مع صديقته جين (إيف هيوسون).

ثم نتعرف على مارغريت فيرتشايلد التي تجسدها إيميلي بلانت، مذيعة أحوال الطقس التي تطمح لأن تصبح مقدمة برامج، وبعد ظهور طائر أحمر صغير في مطبخها، تدرك أنها تستطيع فجأة قراءة الأفكار والتحدث بأي لغة تختارها. عقب ذلك، وأثناء البث المباشر، تبدأ بإصدار أصوات نقرة غريبة ومقلقة، تبدو كلغة لا يفهمها سواها، وكما يتضح لاحقاً، كيلنر أيضاً. لا بد أن يلتقيا، ويفترض أن يقدما للعالم الحقيقة.

الجانب الأكثر إثارة في Disclosure Day هو الصراع الأساسي بين وردكس والمُبلّغين أنفسهم. حالما يكشف كيلنر خطته لجين، كانت أول فكرة خطرت لي أن هذه فكرة سيئة بلا شك. مع العالم على حافة الحرب العالمية الثالثة، كما تخبرنا نشرات الأخبار في الخلفية، هل سيجعل إطلاق هذه الوثائق الأمور أسوأ بكثير ويدفع العالم إلى ذعر أعمى؟ يرى سبيلبرغ خلاف ذلك، وعلى عادته، يقدم لنا مساراً مألوفاً.

كان كل هذا مقبولاً، لكن مع تقدم Disclosure Day ببطء، يتذكر المرء أكثر فأكثر أفلاماً سلكت هذا الدرب المطروق من قبل، وليس فقط من كتالوج سبيلبرغ نفسه. لفت انتباهي فيلم Midnight Special (2016) لجيف نيكولز الذي لم يحظ بمشاهدة كافية، كما كان حتمياً تقريباً فيلم District 9 (2009) الممتاز لنيل بلومكامب، وهو فيلم يقول ما هو أكثر بكثير مما يقوله Disclosure Day. في حين بدا فيلم بلومكامب كاستعارة في وقتها ومثيرة للاهتمام حول الهجرة، تبدو رسالة سبيلبرغ المنهكة عن تعاون الدول واستماع بعضها لبعض (فضلاً عن تناولها الهجرة بشكل ما) مستهلكة.

الفيلم الذي يلوح في الأفق أكثر من غيره فوق Disclosure Day هو فيلم Arrival (2016) الاستثنائي لدينيس فيلنوف، وهو فيلم تناول مفهوم التواصل والدبلوماسية الخارقة ونسجها في شيء أصيل حقاً. اضُطرت الشخصيات والجمهور للعمل على فك شفرات ألغاز الفيلم، في حين أن مارغريت ودانيال هنا يحصلان ببساطة على قواهما عبر منظور صدمة الطفولة، وهو موضوع أتقنه سبيلبرغ في الماضي، لكنه هنا يبدو مفروضاً بقوة.

رغم أن بلنت تستمتع بأداء فيرتشايلد، عندما توضع مهاراتها في قراءة الأفكار موضع التنفيذ نحو النهاية لتأمين هروبها مع دانيال، يكون المشهد مضحكاً. إنه مشهد من بين عدة مشاهد يختفي فيها الخطر تماماً، تماماً كما يحدث غالباً في المعركة الحاسمة في فيلم أبطال خارقين بين شخصين لا يُقهران يتبادلان الضربات. أما فيرث وأوكونور ودومينغو فهم دائماً يستحقون المشاهدة، ويبذلون ما في وسعهم للتفاعل مع مادة متينة من حيث المبدأ لكنها تفتقر بشدة إلى التنفيذ.

أما إيف هيوسون، فأداؤها من أفضل ما في الفيلم، لكن الكشف المبكر عن كون شخصيتها راهبة سابقة يجعلك تتدحرج عينيك أمام حتمية جدل آخر بين العلم والدين، الذي يحضر دائماً في الخلفية لكنه لا يُستكشف أبداً بما يتجاوز الأسئلة السطحية المعتادة. “لم تفقدى إيمانك بالله قط”، تخبرها أخت راهبة في وقت متأخر. “فقدتِ إيمانك بالناس.” كم مرة سمعنا نسخة من هذا الكلام من قبل؟

يبدو أن وقتاً طويلاً مرّ منذ أعاد سبيلبرغ اختراع نفسه أو قدّم لنا شيئاً مثيراً للاهتمام حقاً. يمكن القول إنك مضطر للعودة كل الطريق إلى Munich (2005) لشيء أثار جدلاً حقيقياً. ومع أنه يبدو متعالياً أن نقترح بأن أحد عظماء السينما بحاجة لإثبات أي شيء، فإن Disclosure Day يبدو وكأنه يأخذ موضوعات من كلاسيكياته السابقة مثل Close Encounters of the Third Kind (1977) وE.T. the Extra-Terrestrial (1982) وA.I. Artificial Intelligence (2001)، بينما يلامس أفلام خيال علمي أحدث وأكثر طموحاً بكثير، لكنه بطريقة ما لا يقدم لنا شيئاً جديداً على الإطلاق.

انتهى العرض

شكرًا لمتابعتك القراءة في مذاق سينما